دعم روسي محتمل وراء دقة الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج

تكشف تقارير استخباراتية غربية عن احتمال وجود دور روسي في تحسين دقة الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد وأصولاً عسكرية أمريكية في الخليج، في تطور قد يشير إلى مستوى جديد من التعاون العسكري بين موسكو وطهران.

وتحدثت تقارير إعلامية عن أن إيران أصبحت قادرة بشكل أفضل على تتبع السفن الحربية والطائرات الأمريكية في المنطقة، بفضل معلومات استخباراتية قد تكون قدمتها روسيا لحليفها الاستراتيجي.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن موسكو قد تكون زودت إيران بمعلومات تساعدها في تحديد مواقع الأصول العسكرية الأمريكية بدقة أكبر.

ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية الأمريكية على هذه التقارير حتى لحظة نشرها، رغم طلبات التوضيح التي قدمتها وسائل إعلام دولية.

وتعزز هذه التقديرات ما شهدته الأيام الأولى من الحرب، حيث تمكنت إيران من تنفيذ ضربات دقيقة نسبياً ضد أهداف أمريكية في الخليج.

وتعرضت تسع قواعد أمريكية على الأقل لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية خلال أول 48 ساعة من المواجهة العسكرية.

وتشير بعض التقارير إلى أن إيران نجحت أيضاً في إصابة أهداف حساسة في المنطقة، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالبنية العسكرية الأمريكية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية هذا الأسبوع أن إيران قد تكون نجحت في تدمير رادارات مرتبطة بمنظومة الدفاع الصاروخي “ثاد” في ثلاث دول بالمنطقة.

ويعد نظام “ثاد” أحد أهم أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية، وقد صمم لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.

وتعتمد عدة دول حليفة لواشنطن في الخليج على هذا النظام الدفاعي لحماية أراضيها، بما في ذلك السعودية والإمارات والأردن.

وفي حال تأكدت هذه الضربات، فإنها قد تمثل ضربة كبيرة للبنية الدفاعية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة.

وترى نيكول غراجيفسكي، الباحثة المتخصصة في العلاقات الروسية الإيرانية ومؤلفة كتاب “روسيا وإيران: شركاء في التحدي من سوريا إلى أوكرانيا”، أن التعاون الاستخباراتي بين البلدين قد يكون أحد أسباب هذا التطور.

وقالت غراجيفسكي إن موسكو يمكن أن تقدم لطهران معلومات استخباراتية دون الانخراط مباشرة في الحرب.

وأوضحت أن هذا التعاون قد يشمل معلومات فضائية أو بيانات تتعلق بحركة القوات الأمريكية في المنطقة.

مع ذلك، أشارت إلى أن القدرات الفضائية الروسية لا تزال أقل بكثير من القدرات الأمريكية، وهو ما يحد من حجم التأثير المحتمل.

رغم ذلك، ترى أن ما تحقق حتى الآن في الضربات الإيرانية “مثير للإعجاب إلى حد ما”.

وقالت إن إيران تمكنت من تنفيذ ضربات متقدمة نسبياً حتى في ظل تعرض مراكز القيادة والسيطرة لديها لاضطرابات خلال الحرب.

ولا يتوقع الخبراء أن يؤدي هذا التطور وحده إلى تغيير مسار الحرب بشكل جذري. في المقابل، بدأت مؤشرات على حجم الخسائر الأمريكية تظهر تدريجياً.

وأعلنت الولايات المتحدة حتى الآن مقتل ستة عسكريين أمريكيين، جميعهم سقطوا في الكويت.

وتشير التقارير إلى أن الكويت تعرضت لأكبر قدر من الأضرار بسبب وجود عدد كبير من المنشآت العسكرية الأمريكية على أراضيها.

وألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار الحرب قائلا “للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد قبل أن ينتهي الأمر. هذا هو الواقع”.

وكرر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كاين التوقعات نفسها خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون. وقال إن الجيش الأمريكي يتوقع خسائر إضافية لكنه يعمل على تقليلها إلى الحد الأدنى الممكن.

في الوقت نفسه، تشير تقديرات بعض الخبراء إلى احتمال وجود خسائر أكبر مما تم الإعلان عنه رسمياً.

وقال أندرو ليبر، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة تولين والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة تمتلك سيطرة كاملة على المعلومات المتعلقة بما يحدث داخل قواعدها العسكرية في الخليج.

وأوضح أن ذلك قد يعني أن بعض الخسائر لم يتم الكشف عنها بعد ما يعزز تقارير عن إجراءات لوجستية اتخذتها الحكومة الأمريكية مؤخراً.

وأشارت تقارير إلى أن شركة متعاقدة مع الحكومة الأمريكية نشرت إعلاناً لتوظيف مختصين لمعالجة الممتلكات الشخصية للجنود الذين قتلوا في الخارج. وقد جرى حذف الإعلان لاحقاً من موقع “لينكد إن”.

وفي آخر تحديث رسمي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن 18 جندياً أمريكياً أصيبوا بجروح خطيرة منذ بداية الحرب.

ونفت واشنطن في الرابع من مارس صحة الادعاءات الإيرانية التي تحدثت عن مقتل مئة جندي أمريكي.

في تطور آخر، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن جنديين أمريكيين كانا داخل فندق “كراون بلازا” في العاصمة البحرينية المنامة عندما تعرض الفندق لهجوم إيراني في الأول من مارس.

واستند التقرير إلى برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الأمريكية أخلت قواعدها العسكرية وانتقلت إلى الفنادق.

واتهم عراقجي واشنطن باستخدام المدنيين “دروعاً بشرية”، وهو اتهام رفضته الحكومات الخليجية.

وأدانت البحرين وحلفاؤها في الخليج الهجمات الإيرانية التي طالت مناطق مدنية.

ويرى بعض الخبراء أن طبيعة الهجوم على الفندق تشير إلى احتمال وجود معلومات استخباراتية بشرية داخل المنطقة.

وقالت غراجيفسكي إن إيران تمتلك شبكة واسعة من الأصول الاستخباراتية في الخليج، وهو ما قد يفسر بعض دقة الضربات الأخيرة.

وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب في الخليج تدخل مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع صراعات استخباراتية إقليمية ودولية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.