الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

دراسة أمريكية: الذكاء الاصطناعي يكشف مخاطر القلب قبل سنوات

شارك
دراسة أمريكية: الذكاء الاصطناعي يكشف مخاطر القلب قبل سنوات

واشنطن – كشف باحثون في الولايات المتحدة عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قبل ظهور أي أعراض سريرية بسنوات، وذلك من خلال تحليل تسجيلات تخطيط كهربائي للقلب تؤخذ أثناء النوم. يأتي هذا التطور في إطار جهود المعهد الوطني للصحة لدعم تقنيات التعلم العميق التي تهدف إلى تحسين الكشف المبكر عن الاضطرابات القلبية.

اعتمدت الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة SLEEP على بيانات ضخمة شملت 38,195 مريضاً خضعوا لفحوص النوم في ثلاثة مراكز طبية أمريكية مختلفة. استخدم الفريق العلمي تسجيلات تخطيط القلب أحادية القناة جنباً إلى جنب مع معلومات مفصلة حول مراحل النوم، لتدريب النموذج واختبار دقته في تقدير المخاطر الصحية المستقبلية للمرضى.

تم تطوير النموذج الأولي باستخدام بيانات 15,809 مريضاً من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، ثم تم التحقق من صحته على مجموعتين مستقلتين تماماً. ضمت المجموعة الأولى 9,810 مرضى من مستشفى جامعة إيموري في أتلانتا، بينما شملت الثانية 12,576 مريضاً من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي أيضاً في بوسطن، مما يعزز موثوقية النتائج عبر سياقات سريرية متنوعة.

أظهرت التحليلات أن النموذج يستطيع تصنيف المرضى إلى فئات متفاوتة الخطورة، مع الحفاظ على فعالية تقديراته حتى بعد استبعاد عوامل الخطر التقليدية المعروفة مثل العمر والجنس والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى اضطرابات التنفس أثناء النوم. وقد حسّن إضافة هذه التقديرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى العوامل المعروفة أداء التنبؤ بالرجفان الأذيني بنحو 4 إلى 6 نقاط مئوية، وبفشل القلب بنحو 8 إلى 9 نقاط مئوية، وبالوفاة لأي سبب بنحو 4 إلى 7 نقاط مئوية.

على الرغم من الدقة العالية في التنبؤ بالرجفان الأذيني وفشل القلب، أشارت الدراسة إلى أن قدرة النموذج على التنبؤ بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحسين والتطوير. كما أكد الباحثون ضرورة إجراء دراسات إضافية للتحقق من الفائدة السريرية المباشرة لهذه التقنية عند تطبيقها في الممارسة الطبية اليومية.

وأوضح الدكتور ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، أن هذا النهج الجديد قد يسهم بشكل كبير في اكتشاف الأشخاص المعرضين لخطر الأمراض القلبية قبل سنوات من ظهور الأعراض. وأشار إلى أن الخطوة التالية تتمثل في تقييم مدى قدرة هذه التقنية على تحسين وسائل التنبؤ الحالية، تمهيداً لإمكانية دمجها مستقبلاً في الفحوص الروتينية.

من جانبه، أكد غاري كليفورد، الباحث المشارك من كلية الطب بجامعة إيموري، أن النتائج تشير إلى إمكانية الاستفادة القصوى من البيانات المسجلة خلال فحوص النوم لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر. وهذا ما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية مبكرة وتحسين القرارات الطبية المتعلقة بصحة القلب.

تتميز التقنية الجديدة بأنها تعتمد على قناة واحدة فقط لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب، خلافاً لطرق التخطيط التقليدية التي تتطلب 12 اشتقاقاً كهربائياً. يرى الباحثون أن هذا التبسيط قد يفتح الباب أمام استخدام أجهزة استشعار بسيطة ولاصقات طبية منخفضة التكلفة لجمع البيانات اللازمة خلال ليلة نوم واحدة، دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة أو مكلفة.

على الرغم من أن الإشارات الكهربائية للقلب تُسجل بالفعل أثناء فحوص اضطرابات النوم، إلا أن هذه البيانات لم تكن تُستخدم سابقاً لتقدير مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل. تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لتحويل فحوص النوم التقليدية إلى أدوات إضافية للكشف المبكر، مما قد يساعد الأطباء على التدخل قبل تطور الأمراض وظهور مضاعفاتها الخطيرة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً