حرب إيران تخيّم على قمة الاستثمار السعودية في ميامي

تلقي تداعيات الحرب المرتبطة بـإيران بظلالها على قمة مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية المنعقدة في مدينة ميامي، وسط تحذيرات متزايدة من تأثيرات اقتصادية عالمية، رغم تأكيدات خليجية باستمرار الالتزامات الاستثمارية.

وتشهد القمة، التي تجمع مسؤولين حكوميين وقادة أعمال من السعودية والولايات المتحدة، نقاشات مكثفة حول تداعيات التصعيد الإقليمي على أسواق الطاقة والاستثمار، في ظل حالة من عدم اليقين تفرض نفسها على المشهد الاقتصادي العالمي.

وأكد ياسر الرميان التزام صندوق الاستثمارات العامة بمواصلة استثماراته العالمية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد السعودي لا يزال “قويًا ومستقرًا ومرنًا”، وأن محفظة الصندوق تتمتع بتنوع هيكلي يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات.

وأوضح الرميان أن الصندوق، الذي يدير أصولًا ضخمة، يواصل تنفيذ استراتيجيته طويلة الأجل، مع توقع الإعلان عن خطة خمسية جديدة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار مساعي المملكة لتعزيز موقعها الاقتصادي العالمي.

وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيدات من سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة بشأن التزام أبوظبي باستثمار نحو 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي، ضمن توجه خليجي أوسع لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع واشنطن.

وتعهدت السعودية والإمارات باستثمارات تتجاوز 2 تريليون دولار خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الخليج في عام 2025.

ويتوقع منظمو القمة إبرام صفقات بمليارات الدولارات بين شركات أمريكية وخليجية، في وقت يشارك فيه عدد كبير من المسؤولين ورجال الأعمال، من بينهم شخصيات بارزة في قطاعي التكنولوجيا والاستثمار.

وتضم قائمة الحضور مسؤولين سعوديين بارزين، بينهم محمد الجدعان، إلى جانب شخصيات أمريكية وخليجية، ما يعكس أهمية القمة كمنصة للتنسيق الاقتصادي في ظل الأزمات.

وحذر الجدعان من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات النفط وسلاسل التوريد، مؤكدًا أن ما شهدته الأسواق خلال الأسابيع الماضية يتجاوز تأثيرات أزمات سابقة، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا.

وأشار الوزير السعودي إلى أن الإغلاق الفعلي لممرات حيوية، مثل مضيق هرمز، والهجمات المتكررة على منشآت الطاقة، تسببت في واحدة من أكبر اضطرابات الإمدادات عالميًا، ما يهدد استقرار الأسواق الدولية.

ودعا الجدعان إلى تسريع الجهود لاحتواء النزاع، محذرًا من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تأثيرات أكثر حدة على الاقتصاد العالمي، في ظل ترابط الأسواق واعتمادها على استقرار إمدادات الطاقة.

في المقابل، يشير مسؤولون أمريكيون إلى أن إيران لم تُظهر جدية كافية في المفاوضات قبل الضربات العسكرية الأخيرة، في حين تظل المحادثات الجارية غير قادرة على تبديد مخاوف المستثمرين.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية تزايد القلق في الأسواق، حيث دخلت مؤشرات أمريكية رئيسية، بما في ذلك أسهم التكنولوجيا، في منطقة تصحيح، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب.

وتتجه دول الخليج، في موازاة ذلك، إلى تسريع خطط تنويع اقتصاداتها بعيدًا عن النفط، مع التركيز على قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية.

ويمثل صندوق الاستثمارات العامة الأداة الرئيسية لهذه الاستراتيجية، حيث يقود استثمارات ضخمة في قطاعات المستقبل، ضمن رؤية تستهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتكنولوجيا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.