جوجل تتجنب بيع كروم لكنها تُجبر على مشاركة البيانات لتعزيز المنافسة

بعد خمس سنوات من معركة قانونية طويلة بين شركة جوجل والحكومة الأميركية، أصدر قاضٍ فيدرالي في واشنطن حكمًا تاريخيًا يلزم عملاق التكنولوجيا بمشاركة بيانات البحث مع منافسيه، لكنه في الوقت نفسه رفض مطالب وزارة العدل بفرض عقوبات أكثر قسوة كان من شأنها إجبار جوجل على بيع متصفحها الشهير “كروم”.

واعتبر الحكم الذي أصدره قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، أميت ميهتا، بمثابة تجنّب لجوجل لسيناريو كارثي. فقد كان الخيار الأصعب أمام الشركة الأم “ألفابت” هو احتمال فقدان السيطرة على كروم، أحد أهم منتجاتها وأكثرها استخدامًا عالميًا.

وقد سمح القرار لجوجل بمواصلة تقديم مدفوعات ضخمة لشركات مثل آبل لضمان بقاء محرك البحث الخاص بها هو الخيار الافتراضي على الأجهزة والأنظمة. وأكد القاضي في نص الحكم أن وقف هذه المدفوعات قد يضر بشكل كبير بشركاء التوزيع والسوق والمستهلكين على حد سواء.

أندرويد يبقى في قبضة جوجل

إلى جانب متصفح كروم، منح الحكم جوجل الحق في الاحتفاظ بسيطرتها الكاملة على نظام التشغيل أندرويد، الذي يعد العمود الفقري لعدد هائل من الهواتف الذكية حول العالم. أي تفكيك قسري للنظام كان سيشكل تهديدًا مباشرًا لاستراتيجية الشركة في الحفاظ على عملائها داخل منظومتها الرقمية.

لكن في المقابل، فرض القاضي على جوجل التزامًا صارمًا بمشاركة بياناتها مع منافسيها، وهي الخطوة التي وصفها مارك ماكارثي، الزميل البارز في معهد قانون وسياسة التكنولوجيا بجامعة جورج تاون، بأنها “ضرورية وحاسمة لتحفيز المنافسة”.

وأكد ماكارثي أن القاضي شدد أيضًا على ضرورة احترام خصوصية المستخدمين عند تطبيق هذه التدابير، وهو ما يمنح المدافعين عن الخصوصية فرصة لمراقبة التنفيذ وضمان ألا تتحول المشاركة إلى انتهاك لحقوق الأفراد.

من جانبه، أبدى الرئيس التنفيذي لجوجل سوندار بيتشاي خلال المحاكمة قلقه من أن مشاركة البيانات قد تسمح للشركات المنافسة بمحاولة الهندسة العكسية لتقنيات جوجل، ما يهدد ميزتها التكنولوجية.

استئناف متوقع ومعركة طويلة

رغم الحكم، أكدت جوجل أنها تخطط لتقديم استئناف، مما قد يمدد فترة الجدل القانوني لسنوات إضافية قبل أن تُجبر فعليًا على مشاركة البيانات.

ويأتي القرار الحالي بعد أن خلص القاضي ميهتا العام الماضي إلى أن جوجل تحتكر بشكل غير قانوني البحث عبر الإنترنت والإعلانات المرتبطة به. وخلال جلسات أبريل/نيسان الماضي، ضغط المدعون العامون لفرض حلول أوسع، معتبرين أن جوجل توسع هيمنتها من مجال البحث إلى الذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد من خطورة ممارساتها الاحتكارية.

ويضع الحكم جوجل أمام مرحلة جديدة من الرقابة والالتزامات، لكنه لا يحد بشكل مباشر من هيمنتها على أدوات رئيسية مثل كروم وأندرويد. وفي المقابل، فإن إلزامها بمشاركة البيانات يفتح الباب أمام شركات أصغر لتطوير بدائل أكثر تنافسية، سواء في البحث التقليدي أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

غير أن التحدي الأبرز يكمن في كيفية موازنة هذه المشاركة مع حماية خصوصية مئات الملايين من المستخدمين حول العالم. فإذا لم تُصمم القواعد بدقة، قد تتحول الخطوة إلى جدل جديد بين دعاة المنافسة وأنصار الخصوصية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.