الإثنين، 7 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

جامعة بنغازي تفتتح أبوابها بعد 11 عاماً من الإغلاق في حدث وطني

شارك
جامعة بنغازي تفتتح أبوابها بعد 11 عاماً من الإغلاق في حدث وطني

بنغازي – افتُتحت جامعة بنغازي رسمياً في الرابع من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين، بكامل كلياتها ومرافقها التعليمية والإدارية، وذلك بعد إنجاز مشروع ضخم وشامل لإعادة إعمار المنشأة وتأهيلها بالكامل. وقد نفذ هذا المشروع الذي استغرق ثلاث سنوات فقط صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، برئاسة مديره العام المهندس بلقاسم خليفة حفتر، الذي تابع أدقّ تفاصيل العمل الذي وصفه بأنه حلم شخصي تحول إلى واقع ملموس.

ويُعدّ افتتاح الجامعة حدثاً تاريخياً ووطنياً بارزاً في مسيرة التعليم العالي بليبيا، إذ أعاد الحياة إلى الحرم الجامعي الرئيسي بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الإغلاق القسري. كان هذا الإغلاق نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالمبنى خلال حرب القوات المسلحة الليبية ضد الجماعات الإرهابية التي سيطرت على المنطقة لفترة طويلة، مما جعل العودة للحياة الأكاديمية إنجازاً استثنائياً.

تمثلت أهمية هذا الافتتاح في مكانة الجامعة العلمية والتاريخية، بوصفها «أمّ الجامعات الليبية» وإحدى أقدم وأكبر المؤسسات التعليمية في البلاد. تضمّ الجامعة حالياً قرابة المئة ألف طالب وطالبة، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ مدينة بنغازي وذاكرة أهلها، كما بمسيرة الدولة الليبية ومؤسساتها المختلفة عبر العقود الماضية.

على امتداد عقود سابقة، خرّجت هذه المؤسسة أجيالاً متعاقبة من العلماء والخبراء والأكاديميين والمسؤولين الذين تولّوا مناصب بارزة في مختلف القطاعات، وأسهموا بشكل فعال في بناء مؤسسات الدولة وخدمة المجتمع الليبي. وتظل الجامعة مفتوحة أبوابها مجاناً أمام جميع الليبيين، مما يعزز فرص الوصول للمعرفة.

شملت أعمال إعادة الإعمار والتأهيل شاملة الحرم الجامعي الرئيسي وكليات الهندسة والآداب والقانون والعلوم واللغات. كما تم تطوير المكتبة المركزية والمباني الأكاديمية والإدارية والمرافق الخدماتية. وتميزت بيوت الطلاب الجديدة بمستوى إقامة يضاهي فنادق الخمس نجوم، ما يمنح الجامعة قدرة كبيرة على استقطاب واستيعاب الطلاب من مختلف أنحاء ليبيا والعالم.

كما تضمن المشروع تطوير البنية التحتية وشبكة الطرق الداخلية، وتجهيز القاعات والمختبرات والمنشآت الجامعية وفق مواصفات حديثة ومتقدمة. يهدف ذلك إلى توفير بيئة تعليمية متكاملة للطلاب وأعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية، بما يتناسب مع المعايير الدولية الحديثة.

جاء حفل الافتتاح بحجم الحدث ومكانة الجامعة، في عرض استثنائي جمع بين التكنولوجيا والفن ورواية تاريخ الجامعة. اعتمد العرض على تقنيات ثلاثية الأبعاد (3D Mapping) والمؤثرات البصرية والإنتاجية المتطورة، على مدرّج يتسع لأكثر من خمسة عشر ألف مشاهد. حضر الحفل نخبة واسعة من الشخصيات الليبية وخريجي الجامعة على امتداد أجيال.

تقدّم الحضور القائد خليفة حفتر ورئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بلقاسم خليفة حفتر، بالإضافة إلى عدد كبير من السفراء وممثلي الشركات الأجنبية والوفود الدولية. شارك نحو مائتين وأربعين ضيفاً أجنبياً قدموا من عدة دول للمشاركة في هذا الحدث التاريخي.

تميّز الحفل بعروض جوية متطورة نفّذتها أسراب من طائرات بدون طيار ضمن منظومة إلكترونية متكاملة. توّجت هذه العروض بتحقيق ثلاثة أرقام قياسية عالمية موثّقة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، تمثلت في تشكيل صورة النسر، وتشكيل ريشة كتبت اسم الجامعة في السماء، إلى جانب تشكيل رمز السلام.

في سياق متصل، أوفد الصندوق أكثر من ألف طالب وطالبة من جامعة بنغازي لمتابعة دراستهم وتخصصاتهم في الخارج. تأتي هذه الخطوة تعكس توجهاً يجمع بين إعادة إعمار المنشآت والاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة.

ينفّذ صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا حالياً أكثر من ألفين وثلاثمائة مشروع في مناطق واسعة من شرق البلاد وجنوبها. تشمل هذه المشاريع قطاعات التعليم والصحة والإسكان والطرق والبنية التحتية والمرافق العامة، في إطار مسار تنموي يستهدف إعادة بناء المؤسسات وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

لا يقتصر هذا الإنجاز على جامعة بنغازي وحدها، بل يأتي ضمن ورشة واسعة لإعادة إعمار وتأهيل البنية التعليمية في مختلف أنحاء ليبيا. شملت هذه الورشة جامعات ومؤسسات تعليمية في الكفرة ودرنة، ومرافق جامعة عمر المختار في البيضاء، وكليات جامعة بنغازي في مدينة المرج.

كما شملت الأعمال جامعة أجدابيا، بالإضافة إلى أعمال صيانة وتأهيل في سرت وبراك الشاطئ ومرزق. توازي هذه الجهود ترميم وإعادة تأهيل نحو مائتي مدرسة في مختلف المناطق الليبية، في مسار متكامل يهدف إلى النهوض بقطاع التعليم وتوفير بنية تعليمية حديثة تليق بالطلاب الليبيين وتخدم الأجيال المقبلة.

لم يمثل افتتاح جامعة بنغازي مجرد إعادة تشغيل لمؤسسة تعليمية، بل شكّل استعادةً لأحد أبرز الصروح العلمية والتاريخية في ليبيا. إنه عودة للحياة الجامعية إلى مكان ظلّ حاضرًا في ذاكرة أجيال من الليبيين، بعد غياب دام أكثر من عقد من الزمان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً