جامع الشيخ زايد في أبوظبي يستقبل 1.7 مليون زائر في رمضان والعيد

سجل جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي حضورًا غير مسبوق خلال شهر رمضان وعيد الفطر، باستقباله نحو 1.7 مليون زائر، في مشهد يعكس استمرار التدفق الجماهيري إلى المساجد رغم التحديات الأمنية والتصعيد الإقليمي المستمر.

وتؤكد بيانات مركز جامع الشيخ زايد الكبير أن إجمالي عدد الزوار بلغ 1,695,698 شخصًا، بينهم 510,046 مصليًا، و205,642 زائرًا، إضافة إلى 980,010 مستفيدين من موائد الإفطار، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة في تاريخ الجامع.

ويعكس هذا الإقبال الكثيف تمسكًا واضحًا بالشعائر الدينية، حيث توافد المصلون بأعداد كبيرة لإحياء الصلوات، خاصة خلال العشر الأواخر وليلة القدر، التي شهدت ذروة الحضور داخل أروقة الجامع وساحاته الداخلية.

وتتزامن هذه الأرقام مع ظروف استثنائية تعيشها المنطقة، في ظل تصاعد التوترات والهجمات المتبادلة، ما دفع السلطات الإماراتية إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها حصر صلاة عيد الفطر في الأماكن المغلقة بدلًا من الساحات المفتوحة.

ويشير هذا القرار إلى توازن تحاول الدولة تحقيقه بين الحفاظ على الأمن العام واستمرار الشعائر الدينية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار.

ويرصد المشهد العام استمرار الإقبال على المساجد في مختلف أنحاء الإمارات، حيث أعلنت الجهات المعنية أن إجمالي عدد زوار شبكة المساجد التابعة للمركز تجاوز 3.2 مليون شخص خلال رمضان والعيد.

وتظهر الأرقام توزيعًا واسعًا للحضور، إذ استقبل جامع الشيخ خليفة الكبير في مدينة العين نحو 960,011 زائرًا، بينهم أكثر من 409 آلاف مصلٍ، فيما بلغ عدد المستفيدين من موائد الإفطار أكثر من 550 ألف شخص.

وفي إمارة الفجيرة، استقطب جامع الشيخ زايد الكبير 507,222 زائرًا، بينهم 231,020 مصليًا، بينما سجل جامع الشيخ خليفة الكبير في رأس الخيمة حضورًا بلغ 63,172 مصليًا خلال الفترة نفسها.

وتؤكد هذه المعطيات أن موائد الإفطار شكلت عنصرًا رئيسيًا في النشاط الرمضاني، حيث سجل هذا العام رقمًا قياسيًا في عدد الوجبات المقدمة، ما يعكس توسع المبادرات المجتمعية المرتبطة بالمساجد.

ويبرز دور هذه المبادرات في تعزيز التكافل الاجتماعي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الصعبة، حيث تحولت المساجد إلى مراكز تجمع إنساني إلى جانب دورها الديني.

ويشير المدير العام لمركز جامع الشيخ زايد الكبير إلى أن هذه الأنشطة تسلط الضوء على دور المساجد في دعم قيم التعايش والتسامح، من خلال استضافة فعاليات دينية واجتماعية مفتوحة لمختلف فئات المجتمع.

ويمثل الجامع أحد أبرز المعالم الدينية والسياحية في الدولة، حيث يجمع بين الوظيفة التعبدية والدور الثقافي، ويستقطب سنويًا ملايين الزوار من داخل الدولة وخارجها.

وتكشف بيانات رسمية أن الجامع استقبل نحو 6.85 مليون زائر خلال العام الماضي، مسجلًا أعلى رقم سنوي في تاريخه، ما يعزز مكانته كوجهة عالمية.

ويعكس التصميم المعماري للجامع رؤية تأسيسية تعود إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي سعى إلى إنشاء معلم يجسد قيم الإيمان والثقافة والانفتاح.

واستغرق بناء الجامع نحو 12 عامًا قبل افتتاحه في عام 2007، بطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف مصلٍ، ما يجعله أحد أكبر المساجد في العالم.

ويؤكد استمرار التدفق الجماهيري إلى الجامع خلال هذه الظروف أن المساجد ما زالت تمثل مركزًا روحيًا واجتماعيًا رئيسيًا، حتى في أوقات الأزمات.

ويعكس هذا المشهد تماسكًا مجتمعيًا واضحًا، حيث يواصل المواطنون والمقيمون التوافد إلى دور العبادة، في رسالة تعكس تمسكًا بالهوية الدينية واستمرارية الحياة رغم التحديات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.