توني بلير عرّاب غزو العراق مرشّح لإدارة غزة

تطرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مدعومةً من بعض الدوائر في البيت الأبيض، خطة لتكليف رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بإدارة غزة ضمن صيغة انتقالية دولية بعد انتهاء الحرب الجارية.

وذكرت صحيفة نيويورك بوست الأمريكية أن هذه الفكرة – رغم أنها ما زالت قيد التداول – فجّرت جدلاً واسعاً في المنطقة نظراً لتاريخ بلير المثير للانقسام، خصوصاً ارتباط اسمه بغزو العراق عام 2003.

وبحسب مسودة الخطة التي تسرّبت للصحافة الأميركية، سيتولى بلير منصب المدير المؤقت لـ”الهيئة الدولية الانتقالية لغزة” (GITA). هذه الهيئة ستُدار لعدة سنوات بتركيبة تجمع بين:

تكنوقراط فلسطينيين يتولون المسؤوليات اليومية وقوات حفظ سلام عربية تحظى بدعم أممي إلى جانب إشراف دولي بقيادة بلير لضمان استقرار الإدارة والتحضير لتسليم السلطة لاحقاً إلى قيادات فلسطينية معترف بها.

ورغم أن تفاصيل صلاحيات بلير غير واضحة، فإنها قد تتراوح بين سلطة تنفيذية مباشرة أو دور إشرافي يقتصر على التنسيق والمتابعة.

العقبات الجوهرية أمام الخطة

تواجه الخطة جملة من العراقيل:

موافقة إسرائيل: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يرفض وجود سلطة انتقالية مدعومة من الأمم المتحدة على حدود إسرائيل، ناهيك عن قوات عربية على الأرض.

شروط حماس: الحركة مطالَبة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين ونزع سلاحها كشرط مسبق، وهو ما ترفضه حتى الآن، رغم إبداء استعداد محدود للتخلي عن الحكم اليومي.

الوحدة الفلسطينية: إشراك تكنوقراط مستقلين عن الفصائل مسألة معقدة في ظل الانقسام الداخلي الفلسطيني المزمن.

بلير بين الدبلوماسية والجدل

منذ مغادرته منصب رئاسة الوزراء عام 2007، نسج بلير شبكة معقدة من الأدوار:
مبعوث اللجنة الرباعية للشرق الأوسط.
مؤسس “معهد توني بلير للتغيير العالمي” الذي يقدّم الاستشارات للحكومات.
مستشار لشركات كبرى ومشارك في مبادرات خيرية.

في الأشهر الماضية، شارك بلير بنشاط في اتصالات مع قادة عرب ومسؤولين أميركيين، بما في ذلك لقاءات مع ترامب ومستشاره جاريد كوشنر. هذه التحركات فُسرت على أنها تهيئة لدور ما بعد الحرب في غزة.

لكن اسمه يظل مرتبطاً إلى الأبد بقرار المشاركة في غزو العراق إلى جانب الرئيس جورج بوش الابن، استناداً إلى تقارير استخباراتية ثبت لاحقاً أنها مضللة حول أسلحة الدمار الشامل. هذا الإرث يُلقي بظلال ثقيلة على أي دور جديد في الشرق الأوسط.

قبول عربي حذر ودعم أميركي مبدئي

بعض الحكومات العربية أبدت انفتاحاً على الفكرة، معتبرة أن وجود شخصية دولية بحجم بلير قد يوفر غطاءً سياسياً لإعادة إعمار غزة بتمويل خليجي ودولي. في المقابل، يرى منتقدون أن تكليف شخصية مثيرة للجدل كهذه يفتقر إلى الشرعية الشعبية الفلسطينية، وقد يزيد من تعقيد المشهد.

من وجهة نظر واشنطن، دعم ترامب للخطة منحها زخماً نسبياً، لكنه مشروط بتحقيق مطالب إسرائيلية صارمة – خصوصاً ما يتعلق بحماس.

ولطالما شكّل حكم غزة معضلة للإقليم والعالم: بعد 1967، فرضت إسرائيل حكماً عسكرياً مباشراً دام نحو ثلاثة عقود.

عقب اتفاقيات أوسلو، مُنحت السلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً محدوداً في غزة منذ 1994، مع بقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود والأمن.

في 2005، انسحبت إسرائيل من طرف واحد، لكن بعد عامين استولت حماس بالقوة على القطاع، لتبدأ مرحلة الانقسام الفلسطيني.
منذ ذلك الحين، ظلّت غزة ساحة صراع بين حماس وإسرائيل، وسط ضغوط دولية متكررة لتسليم إدارتها لسلطة فلسطينية أو هيئة انتقالية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.