أوكرانيا تتحول إلى شريك دفاعي رئيسي للخليج في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية

تتجه دول الخليج إلى تعزيز تعاونها مع أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، مع تصاعد تهديدات الطائرات المسيّرة، حيث برزت كييف كمصدر رئيسي لتكنولوجيا الاعتراض منخفضة التكلفة والخبرة العملياتية المتقدمة.

وتعكس هذه التحولات تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الرابع، في إعادة تشكيل أساليب القتال، خاصة مع التطور السريع في استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية وأنظمة التصدي لها.

وأظهرت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الخليج، وتوقيع اتفاقيات دفاعية مع السعودية، تنامي الدور الأوكراني كشريك أمني قادر على تلبية احتياجات المنطقة في مواجهة التهديدات الجوية الجديدة.

وتعتمد دول الخليج بشكل متزايد على الخبرات الأوكرانية، التي تشمل التدريب والتشغيل، إلى جانب نقل التكنولوجيا، في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة الإيرانية على أهداف إقليمية.

ويؤكد خبراء أن القيمة الأساسية التي تقدمها أوكرانيا لا تقتصر على المعدات، بل تمتد إلى الخبرة الميدانية التي اكتسبتها خلال الحرب، والتي تتيح تطوير قدرات دفاعية فعالة بسرعة.

وبرزت الطائرات المسيّرة الاعتراضية كأحد أبرز أدوات المواجهة، حيث توفر بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية، مثل صواريخ “باتريوت” التي تصل تكلفة الواحد منها إلى ما بين 3 و4 ملايين دولار.

في المقابل، لا تتجاوز تكلفة الطائرات المسيّرة الهجومية من طراز “شاهد” الإيرانية نحو 20 ألف دولار، ما يجعل استخدام الصواريخ التقليدية خياراً غير اقتصادي في مواجهة هجمات واسعة النطاق.

وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت مئات الصواريخ الاعتراضية خلال أيام قليلة للتصدي لهجمات مكثفة، ما يبرز الحاجة إلى حلول بديلة أكثر كفاءة من حيث التكلفة.

وقدمت أوكرانيا نماذج فعالة، مثل الطائرة الاعتراضية “P1-SUN” التي تبلغ سرعتها 400 كيلومتر في الساعة، وتكلف نحو 1000 دولار فقط، وقد نجحت في إسقاط آلاف الطائرات المسيّرة خلال الحرب.

كما طورت أنظمة أخرى مثل “ستينغ”، التي تبلغ تكلفتها نحو 2100 دولار، ما يعزز من قدرة الدول على مواجهة أعداد كبيرة من التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.

وتعتمد هذه الأنظمة على التشغيل البشري المباشر باستخدام نظارات الرؤية من منظور الشخص الأول، ما يسمح بتوجيه الطائرات لاعتراض الأهداف بدقة عالية، بما في ذلك الاصطدام المباشر أو التفجير.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا قادرة على إنتاج عشرات الآلاف من هذه الطائرات شهرياً، مدعومة بتقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما يتيح تلبية الطلب الدولي المتزايد.

وأعلن زيلينسكي أن بلاده يمكنها تزويد دول الخليج بما يصل إلى 1000 طائرة اعتراضية يومياً، في إطار دعم الجهود الدفاعية ضد الهجمات الجوية.

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس تطوراً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبح التوازن بين التكلفة والكفاءة عاملاً حاسماً في تصميم أنظمة الدفاع.

وتُستخدم الطائرات الاعتراضية كجزء من منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تتولى التعامل مع التهديدات منخفضة التكلفة، فيما تترك الأنظمة التقليدية للتعامل مع الأهداف الأكثر تعقيداً.

في المقابل، تبقى هذه الأنظمة أقل فعالية أمام الصواريخ عالية السرعة أو الطائرات المتطورة، ما يستدعي دمجها ضمن منظومة دفاع شاملة.

وتعكس الخبرة الأوكرانية، المدعومة بمئات الشركات الناشئة في قطاع الدفاع، نموذجاً جديداً للابتكار العسكري، يعتمد على الإنتاج السريع والتطوير المستمر استجابة لمتغيرات ساحة المعركة.

وتشير المعطيات إلى أن دولاً غربية بدأت بالفعل تبني هذه التقنيات، بما في ذلك تصنيع الطائرات المسيّرة الأوكرانية بموجب تراخيص، في مؤشر على انتشار النموذج الأوكراني عالمياً.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.