تتصاعد حالة الغضب والاستياء داخل السعودية تجاه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل ما وصفته تقارير غربية بأنه “شعور عميق بخيبة الأمل” نتيجة تقلبات الإدارة الأمريكية في إدارة الحرب مع إيران، إلى جانب التصريحات المثيرة للجدل التي مست بشكل مباشر القيادة السعودية.
وأوردت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن التوتر بين الرياض وواشنطن تحول إلى أزمة ثقة حقيقية، مع تصاعد المخاوف من أن سياسات ترامب قد تدفع المنطقة نحو تصعيد خطير تتحمل دول الخليج كلفته الأكبر.
وبحسب الصحيفة فإن أحد أبرز أسباب هذا الغضب يتمثل في تهديدات ترامب المتكررة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة، وهو ما يثير مخاوف سعودية من ردود انتقامية مباشرة قد تطال منشآتها الحيوية.
وتزداد هذه المخاوف في ظل تلميحات أمريكية بأن دول الخليج قد تُجبر على تحمل تكاليف الحرب، وهو ما تعتبره الرياض محاولة واضحة لابتزازها مالياً، خاصة وأنها لم تكن طرفاً راغباً في هذا التصعيد.
في السياق ذاته، أثارت تصريحات ترامب الأخيرة صدمة واسعة، بعدما وجّه تعليقات اعتُبرت مهينة بحق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث انتقل من الإشادة به إلى استخدام عبارات وصفت بأنها “فجة وغير دبلوماسية”، ما عمّق حالة التوتر.
ويرى خبراء أن هذه التصريحات تمثل انعكاساً لنمط سياسي غير مستقر، يخلط بين الإطراء والإهانة، ويضع الحلفاء في حالة ارتباك دائم بشأن كيفية التعامل مع واشنطن.
وتؤكد مصادر مطلعة أن السعودية، التي استثمرت بكثافة في تعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة، باتت تشعر بأن هذه العلاقة لم تعد قائمة على أسس استراتيجية واضحة، بل على حسابات متغيرة تخضع لمزاج سياسي متقلب.
في المقابل، تواجه الرياض واقعاً أمنياً معقداً، حيث تجد نفسها في قلب صراع لم تسعَ إليه، مع تعرض المنطقة لسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي استهدفت منشآت حيوية في عدة دول خليجية.
وتشير التقارير إلى أن إيران أظهرت قدرة متقدمة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية، بما في ذلك مصافي النفط ومحطات تحلية المياه، ما يعزز المخاوف من سيناريوهات كارثية في حال توسع المواجهة.
ويحذر مراقبون من أن استهداف البنية التحتية في الخليج قد يؤدي إلى شلل اقتصادي واسع، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على منشآت الطاقة وتحلية المياه، ما يجعل أي تصعيد عسكري تهديداً وجودياً.
في هذا السياق، عبّر مسؤولون خليجيون عن قلقهم من أن أي هجوم أمريكي واسع على إيران سيؤدي إلى رد انتقامي غير مسبوق، قد يفوق قدرة هذه الدول على التحمل، خصوصاً في ظل محدودية أنظمة الدفاع أمام الهجمات المكثفة.
كما أثار طرح ترامب لفكرة تحميل دول الخليج مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز قلقاً إضافياً، حيث ترى الرياض أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات المشهد الأمني، ويضعها في مواجهة مباشرة مع إيران.
في المقابل، تحاول السعودية الدفع نحو خفض التصعيد، عبر تحركات دبلوماسية إقليمية، بهدف تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تقوض خططها الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها مشاريع التحول الاقتصادي.
غير أن هذه الجهود تصطدم بسياسات أمريكية غير مستقرة، تزيد من حالة عدم اليقين، وتضع الحلفاء أمام خيارات صعبة بين التبعية لواشنطن أو محاولة إعادة التوازن في علاقاتهم الدولية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74572