كشف تقرير أمريكي عن استعدادات متقدمة داخل وزارة الدفاع الأمريكية لشن هجوم بري محدود على إيران، في تصعيد خطير قد ينقل الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، وسط تضارب في مواقف الإدارة الأمريكية بشأن الانخراط المباشر.
وأفادت صحيفة واشنطن بوست بأن البنتاغون يدرس خيارات عمليات برية تشمل تنفيذ غارات عبر قوات تقليدية وخاصة، بالتزامن مع وصول آلاف الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على تصعيد ميداني يتجاوز الضربات الجوية.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطط لا تتضمن غزوًا واسعًا لإيران، بل تركز على عمليات محدودة الأهداف، قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية أو تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عسكرية، مع الحفاظ على نطاق عملياتي ضيق نسبيًا.
وتتمحور أبرز السيناريوهات المطروحة حول جزيرة خارك، التي تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية في الخليج، حيث ناقش مسؤولون أمريكيون إمكانية الاستيلاء عليها.
وأكد أحد المسؤولين أن التحدي لا يكمن في السيطرة على الجزيرة بقدر ما يتمثل في تأمين القوات الأمريكية بعد الانتشار، في ظل تهديدات مستمرة.
وتشمل الخيارات أيضًا تنفيذ غارات على المناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز، بهدف تدمير منصات أو أسلحة يُعتقد أنها تُستخدم لاستهداف الملاحة الدولية، في وقت تسببت فيه الحرب بإغلاق فعلي للممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وكشفت المناقشات داخل الإدارة الأمريكية عن دراسة استخدام الجزر الإيرانية القريبة من المضيق كنقاط انطلاق للعمليات، في خطوة تعكس توجّهًا نحو السيطرة على مفاتيح الجغرافيا البحرية الحساسة بدلًا من التوغل في العمق الإيراني.
وتباينت التقديرات بشأن مدة العملية المحتملة، حيث أشارت بعض المصادر إلى أنها قد تستغرق أسابيع، بينما رجّحت أخرى امتدادها إلى عدة أشهر، ما يعكس عدم وضوح كامل للصورة العملياتية حتى الآن.
وأكد مسؤول دفاعي أمريكي سابق أن خطط العمليات البرية ليست وليدة اللحظة، بل جرى إعدادها مسبقًا ضمن سيناريوهات جاهزة، ما يدل على أن واشنطن كانت تضع خيار المواجهة المباشرة ضمن حساباتها منذ فترة.
ولم يصدر تعليق رسمي من البنتاغون على هذه التسريبات، فيما حاول البيت الأبيض تقليل دلالاتها، حيث أكدت المتحدثة كارولين ليفيت أن إعداد الخطط يأتي في إطار منح الرئيس خيارات متعددة، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار فعلي بالتنفيذ.
وتعكس هذه التصريحات حالة التردد داخل الإدارة الأمريكية، حيث يتأرجح موقف الرئيس دونالد ترامب بين التلويح بالتصعيد والحديث عن تجنب الحرب البرية. ففي 20 مارس، نفى ترامب نيته إرسال قوات، قبل أن تعود تصريحاته لاحقًا لتتضمن تهديدات مباشرة لإيران.
في السياق ذاته، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى إمكانية تحقيق الأهداف الأمريكية دون الحاجة إلى نشر قوات برية، في موقف يعكس انقسامًا داخل دوائر صنع القرار حول جدوى هذا الخيار وتكلفته.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاطر ميدانية كبيرة، حيث تواجه القوات الأمريكية المحتملة تهديدات متعددة تشمل الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة، إضافة إلى النيران الأرضية، ما يزيد من كلفة أي تدخل بري.
وتكبدت القوات الأمريكية بالفعل خسائر منذ بداية الحرب، حيث قُتل 13 جنديًا في حوادث وعمليات متفرقة في المنطقة، وأصيب نحو 300 آخرين، بينهم حالات خطيرة، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني حتى دون الدخول في مواجهة برية واسعة.
وفي الداخل الأمريكي، يواجه خيار الحرب البرية رفضًا شعبيًا واسعًا، إذ أظهر استطلاع حديث أن 62% من الأمريكيين يعارضون نشر قوات برية في إيران، مقابل تأييد محدود لا يتجاوز 12%، ما يشكل ضغطًا سياسيًا إضافيًا على الإدارة.
وبحسب مراقبين فإن الولايات المتحدة تقف أمام مفترق طرق حاسم، بين الاكتفاء بالحرب الجوية والضربات المحدودة، أو الانزلاق نحو مواجهة برية قد تكون مكلفة ومعقدة، خاصة في ظل بيئة إقليمية مشتعلة وممرات طاقة مهددة، ما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود إيران إلى النظام الدولي بأكمله.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74524