كشفت منصة أمريكية متخصصة في رصد بيانات النزاعات المسلحة أن الإمارات تعرضت لسلسلة واسعة من الضربات الإيرانية منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة أواخر فبراير الماضي، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة الإقليمية وتزايد استهداف البنية التحتية الحيوية في الخليج.
وأفادت منصة “أكليد” الأمريكية المتخصصة في تحليل بيانات النزاعات بأن ما لا يقل عن 42 ضربة إيرانية ناجحة استهدفت مواقع مختلفة داخل دولة الإمارات خلال الفترة الممتدة بين 28 فبراير و16 مارس الجاري.
وقال لوكا نيفولا، محلل شؤون اليمن والخليج في مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها التابع للمنصة، إن هذه الضربات جاءت في وقت تشهد فيه الإمارات حملة اعتقالات ضد مواطنين نشروا مقاطع فيديو توثق الهجمات أو آثارها.
وأوضح نيفولا أن الجدل الدائر حول دقة بعض المقاطع المصورة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لا يلغي حقيقة وقوع عدد كبير من الضربات التي تم التحقق منها عبر مصادر متعددة.
وأضاف أن فريق الرصد في المنصة تمكن من توثيق عشرات الضربات التي أصابت مواقع مختلفة في الدولة، مشيراً إلى أن الهجمات لم تقتصر على أهداف عسكرية فقط، بل طالت أيضاً منشآت مدنية واقتصادية مهمة.
ووفق البيانات التي نشرتها المنصة، استهدفت الضربات الإيرانية ما لا يقل عن 20 موقعاً مختلفاً داخل الإمارات، شملت موانئ ومطارات مدنية ومناطق سكنية وتجارية، إضافة إلى منشآت حيوية مرتبطة بقطاع الطاقة والنفط.
كما وثقت المنصة ست ضربات ناجحة أصابت منشآت نفطية داخل الدولة، في حين استهدفت أربع ضربات أخرى منشآت عسكرية.
وتعكس هذه الأرقام تصعيداً ملحوظاً في طبيعة الأهداف التي يتم ضربها، إذ باتت البنية التحتية الاقتصادية ومراكز النقل والطاقة ضمن نطاق العمليات العسكرية.
ووفق البيانات الرسمية، أسفرت الضربات الإيرانية على الإمارات حتى الآن عن إصابة أكثر من 150 شخصاً، إضافة إلى سقوط سبعة قتلى على الأقل.
وتأتي هذه الهجمات ضمن موجة أوسع من الضربات التي طالت عدة دول في الخليج منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأشارت منصة “أكليد” إلى أن إجمالي الضربات الإيرانية الناجحة في دول الخليج تجاوز 80 ضربة منذ بداية التصعيد العسكري.
وسجلت الكويت أعلى حصيلة من الضحايا بين دول الخليج، حيث وثقت التقارير مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً نتيجة الهجمات.
وتقول إيران إن هذه العمليات تأتي رداً على الهجمات المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على أراضيها، مؤكدة أن أهدافها تتركز على المنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
غير أن البيانات التي جمعتها المنصة تشير إلى أن عدداً من الضربات أصاب بنية تحتية مدنية واقتصادية، بما في ذلك موانئ تجارية ومرافق للطاقة.
ويرى محللون أن استهداف هذه المنشآت يعكس محاولة إيرانية لزيادة الضغط الاقتصادي على خصومها الإقليميين والدوليين من خلال ضرب مراكز التجارة والطاقة.
كما يثير هذا التصعيد مخاوف من تأثيرات واسعة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، خاصة في ظل أهمية الموانئ الخليجية في نقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة توتراً شديداً نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، إضافة إلى تعطّل جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كما يثير استهداف المطارات المدنية والمناطق السكنية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين في دول الخليج، وسط تحذيرات من احتمال توسع نطاق الضربات مع استمرار الحرب.
وتؤكد التقارير الأمنية أن الهجمات الإيرانية اعتمدت بشكل أساسي على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، وهو ما يعكس تطور القدرات العسكرية الإيرانية في مجال الحرب غير التقليدية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74396