تصعيد غير مسبوق يضرب منشآت الطاقة ويشعل غضباً خليجياً واسعاً

شهدت منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً خطيراً مع انتقال المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى استهداف مباشر لمنشآت الطاقة، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ بداية الحرب، لما تحمله من تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل شنت هجوماً على الجزء الإيراني من حقل “بارس الجنوبي”، أكبر حقل غاز في العالم، ما دفع إيران إلى الرد بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه العاصمة السعودية الرياض، بالتزامن مع اجتماع دبلوماسي عربي وإسلامي رفيع المستوى داخل المدينة.

كما أعلنت قطر أن منشأة “رأس لفان” للغاز الطبيعي تعرضت لأضرار جسيمة جراء هجوم إيراني، في تصعيد جديد يوسع نطاق المواجهة إلى البنية التحتية الحيوية في الخليج.

وجاءت الضربة الإسرائيلية على حقل الغاز الإيراني في سياق تصعيد متبادل، حيث اعتُبرت المرة الأولى التي يتم فيها استهداف إنتاج الطاقة الإيراني بشكل مباشر، ما دفع طهران إلى الرد عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت طاقة في دول الخليج.

وسارعت دول الخليج إلى إدانة الهجوم الإسرائيلي، معتبرة أن استهداف منشآت الطاقة يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، إلا أن الرد الإيراني أثار غضباً أكبر، خاصة مع انتقال الهجمات إلى أراضيها.

وأعلنت الإمارات العربية المتحدة أن استهداف البنية التحتية للطاقة يشكل تصعيداً خطيراً يهدد استقرار المنطقة، فيما اعتبرت قطر أن الضربة الإسرائيلية الأولى كانت خطوة “غير مسؤولة”، قبل أن تتخذ لاحقاً إجراءات دبلوماسية ضد إيران بعد استهداف منشآتها.

وفي خطوة لافتة، أعلنت الدوحة طرد عدد من المسؤولين العسكريين الإيرانيين من أراضيها، في مؤشر على تصاعد التوتر السياسي إلى جانب التصعيد العسكري.

ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب إلى حشد دعم خليجي للحرب ضد إيران، رغم تحفظات دول المنطقة التي تخشى الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الضربة الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية جاءت بتنسيق مع واشنطن، رغم وجود تباين في التصريحات الأمريكية بشأن مستوى المشاركة المباشرة في الهجوم.

ويشير محللون إلى أن استهداف منشآت الطاقة يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد يقتصر على أهداف عسكرية، بل امتد إلى البنية الاقتصادية الحيوية، ما يهدد بإحداث تداعيات عالمية واسعة.

وأكدت المملكة العربية السعودية أن دفاعاتها الجوية اعترضت عدة صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، بعضها استهدف مناطق شرقية غنية بالنفط، إلى جانب أربعة صواريخ باليستية باتجاه العاصمة.

وجاءت هذه الهجمات في توقيت حساس، حيث تستضيف الرياض اجتماعاً لوزراء خارجية عرب ومسلمين لبحث سبل تهدئة التوترات الإقليمية، ما يعكس رسالة تصعيدية مباشرة من طهران.

وفي السياق ذاته، أعلنت إيران أنها قد تستهدف منشآت طاقة إضافية في الخليج، من بينها مجمعات بتروكيماويات ومصافي نفط في السعودية والإمارات وقطر، في إطار ما وصفته بـ”الرد بالمثل”.

وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، حيث تجاوز سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع إذا استمر استهداف البنية التحتية النفطية والغازية.

كما أظهرت البيانات أن أسعار النفط الفعلية لبعض الشحنات، خاصة تلك التي لا تمر عبر مضيق هرمز، وصلت إلى مستويات أعلى بكثير، ما يعكس حجم الاضطراب في السوق.

ويحذر خبراء من أن استمرار استهداف منشآت الطاقة قد يؤدي إلى “حرب طاقة” مفتوحة، تتجاوز حدود المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اعتماد الأسواق على إمدادات الخليج.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.