تصريحات أمريكية تزيد الضغوط على دول الخليج للانخراط المباشر بالحرب على إيران

كشفت تصريحات متزامنة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحليفه المقرب ستيف بانون عن تصاعد الخطاب التصعيدي المرتبط بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط على دول الخليج للانخراط المباشر في المواجهة.

فقد دعا ستيف بانون، الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض وأحد أبرز حلفاء ترامب، قادة الخليج إلى إرسال أبنائهم للقتال في الخطوط الأمامية، مطالبًا بأن تتحمل النخب الحاكمة في المنطقة الكلفة البشرية لأي تدخل بري محتمل.

وجاءت تصريحاته خلال حديثه في بودكاست “غرفة الحرب”، حيث شدد على ضرورة أن تكون العائلات المالكة “الموجة الأولى” في أي عملية عسكرية.

وطرح بانون رؤيته بشكل مباشر، داعيًا إلى إشراك أبناء الأمراء في القتال، متسائلًا عن وجود أفراد من العائلات الحاكمة في القوات الخاصة، ومطالبًا بإثبات “جدية” هذه الدول في دعم الحرب.

وعكس هذا الطرح تحولًا لافتًا في الخطاب الأمريكي، من الاعتماد التقليدي على القوات الأمريكية إلى محاولة تحميل الحلفاء الإقليميين عبء المواجهة المباشرة.

وقد وسّع بانون هجومه ليشمل حلفاء واشنطن بشكل عام، متهمًا إسرائيل والدول العربية وأوروبا باستغلال الولايات المتحدة، قائلاً إن هذه الأطراف “تتلاعب” بواشنطن بينما تتحمل الأخيرة العبء العسكري.

ودعا إلى إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية بما يحقق “نصرًا عسكريًا عملياتيًا” دون الانخراط المباشر بنفس الكلفة السابقة.

واستحضر بانون رمزية تاريخية لتبرير دعوته، مشيرًا إلى غزو الإسكندر الأكبر قبل أكثر من ألفي عام، في محاولة لإضفاء بعد استراتيجي على فكرة الحرب البرية، مؤكدًا أنه في حال تنفيذ هذا السيناريو، يجب أن يكون “العرب في المقدمة”.

ولم تتوقف تصريحاته عند الإطار العام، بل شملت إشارات مباشرة إلى دول بعينها، حيث اعتبر الإمارات “أحد أفضل الحلفاء”، داعيًا إلى إشراكها في العمليات، ومشيرًا إلى مواقع محددة مثل جزيرة خارك الإيرانية، في تصعيد واضح للخطاب العسكري والسياسي.

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من إثارة ترامب جدلاً واسعًا خلال مشاركته في مؤتمر استثماري مدعوم من السعودية في فلوريدا، حيث أدلى بتصريحات ساخرة بحق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وقال ترامب إن بن سلمان بات مضطرًا لإظهار التقرب منه، قائلاً إنه “عليه أن يكون لطيفًا” معه، في تعبير يعكس طبيعة العلاقة غير المتوازنة بين واشنطن وبعض حلفائها في الخليج.

وتعكس هذه التصريحات توترًا متزايدًا في العلاقات، وتكشف عن رؤية أمريكية ترى أن على الحلفاء الإقليميين تحمل أعباء أكبر في الصراع، سواء عبر التمويل أو الانخراط العسكري المباشر، بدلًا من الاعتماد على الحماية الأمريكية.

في المقابل، تتواصل تحركات دبلوماسية موازية في محاولة لاحتواء التصعيد. فقد عرضت باكستان استضافة محادثات تهدف إلى خفض التوتر، بمشاركة مسؤولين من السعودية ومصر وتركيا، في مسعى لفتح قنوات تفاوض بين الولايات المتحدة وإيران ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

وتكشف هذه التطورات عن تناقض واضح بين المسار السياسي والدبلوماسي من جهة، والخطاب التصعيدي من جهة أخرى، حيث تدفع بعض الدوائر المقربة من الإدارة الأمريكية نحو توسيع الحرب، بينما تحاول أطراف إقليمية احتواءها.

وتشير الدعوات لإشراك أبناء العائلات الحاكمة في القتال إلى تحول في طبيعة الضغط الأمريكي، من تحالفات قائمة على الحماية إلى معادلة تقوم على تقاسم المخاطر، وهو ما قد يفتح الباب أمام توترات داخلية في دول الخليج، التي تعتمد استقرارها على تجنب الانخراط المباشر في النزاعات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.