كشف تحقيق عن تطور نوعي في مسار التوترات بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، يشير إلى انتقال المواجهة من إطارها الخليجي التقليدي إلى ساحات النفوذ السياسي والإعلامي في العواصم الغربية.
وأظهر التحقيق الذي أجرته منصة “دارك بوكس” أن الخلافات بين أبوظبي والرياض دخلت مرحلة جديدة تتمحور حول صياغة الروايات والتصورات الدولية، بدل الاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية المباشرة.
وبحسب التحقيق، يتمحور جوهر هذه المرحلة حول مزاعم بوجود جهد منسق يستهدف تقويض الصورة الدولية للسعودية، والتشكيك في برنامجها الإصلاحي طويل الأمد، عبر أدوات ناعمة تعتمد التأثير غير المباشر والتأطير الإعلامي.
وتشير المصادر إلى أن هذه المقاربة صُممت لتعمل بهدوء، وبعيدًا عن أي مواجهات علنية قد تثير ردود فعل سياسية مباشرة.
وتتركز القصة، وفق المعلومات، على تداخل أدوار دوائر صنع القرار في أبوظبي، والقيادة السعودية، وشبكات سياسية وإعلامية غربية تُمارس فيها جهود ضغط متزايدة.
ويؤكد التحقيق أن شخصية إماراتية بارزة، تتمتع بعلاقات وثيقة داخل الولايات المتحدة وأوروبا، كُلّفت باستثمار هذه الشبكات، بما في ذلك قنوات الضغط السياسي ووسائل الإعلام ومراكز التفكير، لممارسة ضغط مستمر على الرياض.
وتصف مصادر «دارك بوكس» هذه الاستراتيجية بأنها غير مباشرة بطبيعتها، إذ لا تعتمد على هجمات صريحة أو اتهامات علنية، بل على بناء سرديات متكررة تُقدَّم في إطار نقاشات «تحليلية» و«موضوعية».
وتركّز هذه السرديات على إثارة الشكوك حول جدوى الإصلاحات السعودية، واستدامتها، وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد.
ويشير التحقيق إلى أن الأدلة المتاحة تُظهر أنماطًا متقاربة في التغطية الإعلامية الغربية والخطاب السياسي خلال الفترة الأخيرة، حيث برزت انتقادات متشابهة للرؤية السعودية طويلة الأمد ومسار إصلاحاتها، بالتوازي في عدد من المنصات والصحف ومراكز الأبحاث.
وتؤكد المصادر أن توقيت هذه الموجة النقدية تزامن مع تدهور واضح في العلاقات السعودية–الإماراتية، ما يعزز فرضية أن الأمر يتجاوز المصادفة الإعلامية.
وبحسب الروايات التي نقلها التحقيق، فإن الهدف من هذا المسار لا يقتصر على الإضرار بالسمعة، بل يتعداه إلى التأثير في مواقف المستثمرين الدوليين، وصناع السياسات، والشركاء الاستراتيجيين. إذ يمكن للتشكيك المتكرر في مشروع الإصلاح السعودي أن يدفع هذه الأطراف إلى إعادة تقييم التزاماتها أو إبطاء قراراتها، بما ينعكس على زخم الرياض في الساحة الدولية.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره انتقالًا من منافسة إقليمية تقليدية إلى تنافس دولي يُدار عبر تشكيل الرأي العام والتأثير على السياسات في مراكز القرار الغربية. ويؤكد مراقبون أن هذا النوع من الصراعات أكثر تعقيدًا وأطول أمدًا، إذ لا تظهر نتائجه بشكل فوري، بل تتراكم تدريجيًا داخل المؤسسات السياسية والاقتصادية.
ويسلّط التحقيق الضوء على تغير عميق في أدوات إدارة صراعات النفوذ داخل الخليج. فبدل الاكتفاء بالتفاهمات الخلفية أو الرسائل الدبلوماسية غير المعلنة، باتت الخطابات الإعلامية، وجهود الضغط، وإدارة التصورات العامة عناصر مركزية في هذه المواجهة.
ويحذّر التحقيق من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الخليج، ونقل الخصومات الداخلية إلى فضاءات السياسة العالمية، حيث تصبح كلفة الاحتواء أعلى، وإمكانيات التراجع أقل.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73873