
بيروت – تتصاعد المخاوف الدولية والمحلية بشأن احتمالية تحول لبنان إلى ساحة لصراع إقليمي أوسع، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران. وتركز هذه المخاوف على الدور المحتمل لحزب الله، حيث تحذر مصادر رسمية ودولية من أن انخراط المنظمة الشيعية في أي مواجهة مسلحة قد يجذب البلاد إلى حرب مدمرة تتجاوز بكثير حدود المواجهات العسكرية التقليدية.
وأفادت تقارير صحافية محلية بنقل مسؤولين لبنانيين لتحذيرات واضحة عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية متعددة، تشير إلى أن مشاركة حزب الله في صراع مقبل إلى جانب إيران ستؤدي إلى نتائج كارثية يصعب احتواء تداعياتها على الحزب والدولة اللبنانية على حد سواء. وأكدت المصادر أن هذه الرسائل التحذيرية لم تكن وليدة اللحظة، بل تكررت خلال الأشهر الماضية، مما يعني أن قيادة الحزب على دراية تامة بمضمون هذه الإنذارات العاجلة.
وتتقاطع هذه التحذيرات الأمريكية مع رسائل إسرائيلية مباشرة وصلت إلى العاصمة بيروت عبر وسيط أمريكي، كما أفادت صحيفة «المدن» اللبنانية في تقرير نشرته يوم الاثنين. وطالب هذا الخطاب الحكومة اللبنانية والقوات المسلحة باتخاذ إجراءات صارمة لمنع حزب الله من الانخراط في أي اشتباك جديد، مشددين على ضرورة إعادة انتشار الجيش وإقامة حواجز عسكرية في المناطق التي يتواجد فيها عناصر المنظمة لتقييد حرية تحركاتهم.
وشملت الرسائل الإسرائيلية تهديدات ضمنية باستئناف العمليات العسكرية المكثفة في حال تدخل حزب الله في الحرب، في محاولة يائسة لمنع فتح جبهة ثانية في الشمال بالتزامن مع أي تصعيد محتمل ضد طهران. وتعكس هذه الديناميكية المعقدة وضعاً حساساً تضع فيه الحكومة اللبنانية أمام اختبار بالغ الصعوبة، نظراً لقدرتها المحدودة على فرض قراراتها العسكرية والسيادية على حزب الله، الذي يتمتع بعلاقة استراتيجية وثيقة مع النظام الإيراني.
وتزداد حدة القلق من أن يؤدي أي تدخل مباشر للحزب إلى رد إسرائيلي واسع النطاق، لا يقتصر فقط على استهداف المواقع العسكرية أو البنى التحتية للأمن، بل يمتد ليشمل المرافق الحيوية والاقتصادية وحتى المناطق السكنية المكتظة بالسكان. وكانت تسريبات إعلامية إسرائيلية سابقة قد أشارت إلى وجود خطط عسكرية موسعة ومستعدة للتنفيذ فوراً في حال اتساع رقعة المواجهة الإقليمية.
في المقابل، لا يزال موقف حزب الله الرسمي موضع ترقب شديد من قبل الأطراف المحلية والإقليمية والدولية. وقد أكد أمين عام المنظمة نعيم قاسم في تصريحات سابقة أنه ليس محايداً في حال اندلاع مواجهة محتملة، مشيراً إلى أن الحزب سيقرر في الوقت المناسب طبيعة وتحركه الاستراتيجي، دون تقديم تفاصيل محددة عن التوقيت أو شروط الدخول في الصراع.
وتسعى الحكومة اللبنانية بكل جهد لتجنيب البلاد حرباً جديدة، مستحضرة في ذهنها الخسائر الفادحة التي تكبدتها الدولة والمجتمع خلال المواجهة السابقة، والتي شملت دماراً هائلاً في البنية التحتية وخسائر بشرية كبيرة. وتظل الأولوية الوطنية هي الحفاظ على استقرار البلاد ومنع تحولها إلى ساحة للصراعات الجوارية.
ويبقى السؤال المحوري هو قدرة بيروت على إدارة هذه الأزمة الدبلوماسية والعسكرية المعقدة، وهل ستنجح في تحييد جبهتها الداخلية ومنع اندلاع شرارة حرب جديدة، أم أن الضغوط الإقليمية ستقود البلاد إلى مصير غير محسوم يدفع ثمن صراع إقليمي لا تملك القرار بإشعاله أو إيقافه، مما يعرض مستقبلها للخطر مرة أخرى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77382

