بلومبرغ: صواريخ إيران تختبر صلابة نموذج دبي الاقتصادي القائم على الوافدين

كشفت وكالة بلومبرغ أن الهجمات الصاروخية التي طالت الإمارات خلال التصعيد الإقليمي الأخير تضع نموذج دبي الاقتصادي القائم على استقطاب الوافدين أمام اختبار غير مسبوق، في ظل تساؤلات حول قدرة هذا النموذج على الصمود إذا استمرت الحرب لفترة طويلة.

وأشار التقرير إلى أن دبي وأبوظبي نجحتا على مدى عقود في جذب المصرفيين ورواد الأعمال والمهنيين من مختلف أنحاء العالم، حيث نظر كثير منهم إلى المدينتين كمحطة مربحة في مسارهم المهني قبل الانتقال إلى وجهات أخرى.

وقام هذا النموذج على نظام إقامة مرتبط بالعمل، بحيث تنتهي تأشيرة الإقامة غالباً بانتهاء الوظيفة، وهو ما سمح بتدفق سريع للكفاءات الأجنبية وأسهم في تحقيق نمو اقتصادي سريع، لكنه خلق في الوقت نفسه مجتمعاً يغلب عليه الطابع المؤقت.

ووفق التقرير، فإن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت الإمارات، بما في ذلك حادثة استهداف مطار دبي الدولي بطائرة مسيّرة، تطرح تساؤلات حول مدى استعداد الوافدين للبقاء في البلاد إذا استمرت المخاطر الأمنية.

ويرى محللون أن سرعة تعافي دبي وأبوظبي من تداعيات التصعيد ستعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة، لكن السؤال الأكثر أهمية يتعلق بمدى رسوخ المقيمين الأجانب الذين يشكلون العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

ويشكل الأجانب نحو 90% من سكان الإمارات العربية المتحدة، ما يجعل استقرارهم عاملاً حاسماً في استمرار النشاط الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات المال والعقارات والتكنولوجيا والخدمات.

وقال جيسون توفي، نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في شركة كابيتال إيكونوميكس، إن تأثير التصعيد قد يبقى محدوداً إذا ظل الصراع قصير الأمد، مشيراً إلى أن كثيراً من المقيمين الأجانب قد يتعاملون مع الأحداث باعتبارها أزمة مؤقتة.

وأضاف أن غالبية الوافدين قد يختارون البقاء في الإمارات في ظل استمرار المزايا الاقتصادية التي توفرها الدولة، مثل الضرائب المنخفضة ومستويات الأمان المرتفعة والبنية التحتية المتطورة.

وأشار التقرير إلى أن السلطات الإماراتية بدأت خلال السنوات الأخيرة في إعادة صياغة العلاقة مع المقيمين الأجانب عبر سلسلة إصلاحات اقتصادية وقانونية.

وشملت هذه الإصلاحات توسيع برنامج الإقامة الذهبية الذي يمنح رواد الأعمال والمستثمرين إقامة طويلة، إضافة إلى السماح بملكية أجنبية كاملة للشركات في عدد كبير من القطاعات.

وتهدف هذه السياسات إلى تحويل دبي وأبوظبي من مراكز عمل مؤقتة إلى مدن تستقطب المقيمين على المدى الطويل وتدفعهم إلى تأسيس شركات وبناء حياة دائمة في الدولة.

لكن الحرب الأخيرة أدت إلى اضطراب الأسواق المالية وأجبرت عدداً من الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات المالية العاملة في الإمارات على تفعيل خطط الطوارئ.

فقد شهدت مؤشرات الأسواق في دبي وأبوظبي تراجعاً ملحوظاً، خصوصاً في أسهم شركات العقارات، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل.

كما اضطرت شركات الطيران إلى تعديل مسارات العديد من الرحلات الجوية لتجنب بعض الأجواء في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تعطيل أحد أكثر ممرات الطيران ازدحاماً في العالم.

ويركز الاهتمام المحلي بشكل خاص على سوق العقارات في دبي التي شهدت طفرة قوية خلال السنوات الأخيرة.

وقال لويس هاردينغ، الرئيس التنفيذي لشركة بيتر هومز، إن السوق لا يشهد توقفاً في النشاط، لكنه يمر بمرحلة من التريث.

وأوضح أن المشترين والبائعين والمستأجرين أصبحوا يتخذون قراراتهم ببطء أكبر، مع متابعة دقيقة للتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

ورغم المخاوف، تبدو الحياة اليومية في دبي شبه طبيعية حتى الآن، حيث تواصل المطاعم ومراكز التسوق عملها المعتاد.

لكن التقرير أشار إلى أن استمرار التوتر لفترة أطول قد يزيد الضغط على الاستقرار الاقتصادي، خصوصاً مع قيام بعض العائلات الثرية في آسيا بمراجعة حجم استثماراتها في المنطقة.

ورغم أجواء عدم اليقين، تشير بعض المؤشرات إلى استمرار تدفق الاستثمارات في المنطقة.

فقد أعلنت شركة إنفستكورب إغلاق صندوق استثماري جديد تزيد قيمته على 1.1 مليار دولار، بينما شارك جهاز قطر للاستثمار في صفقة استحواذ كبيرة في الولايات المتحدة. كما كشفت شركة ألبا عن أكبر عملية استحواذ خارجية في تاريخها.

وترى بلومبرغ أن هذه الصفقات تشير إلى أن تدفقات رؤوس الأموال لم تتوقف بالكامل رغم التوترات.

لكن التجارب السابقة تظهر أن الصراعات العسكرية الطويلة غالباً ما تؤثر في المعنويات الاقتصادية. وتشير بيانات بلومبرغ إلى أن عدد صفقات الاندماج والاستحواذ يميل إلى الانخفاض خلال الأشهر الستة التي تلي أي هجوم كبير.

وفي الوقت نفسه، أثار التصعيد العسكري مخاوف أوسع بشأن أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وتعرض منشآت للطاقة لهجمات واضطراب حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

ويحذر التقرير من أنه كلما طال أمد الحرب، زاد خطر تحولها إلى أزمة طاقة عالمية قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يضع البنوك المركزية حول العالم أمام تحديات اقتصادية متزايدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.