بدأت أرامكو السعودية بيع النفط من مشروع حقل الجافورة، في أول عملية تصدير مُعلَن عنها من هذا المشروع العملاق الذي تُقدَّر كلفته بنحو 100 مليار دولار، ما يشكّل خطوة مفصلية في استراتيجية المملكة لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي وتنويع مزيج الطاقة لديها، بحسب تقرير نشرته بلومبيرغ.
ويُعد الجافورة أول حقل غير تقليدي تطوره أرامكو، إذ جرى العمل عليه باستخدام تقنيات التكسير الهيدروليكي (الفراكينغ)، وهي تقنيات ارتبطت تاريخيًا بثورة النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة. ويمثل المشروع تحولًا نوعيًا في مسار الشركة التي لطالما ارتكزت على الحقول التقليدية العملاقة.
وبحسب متعاملين مطلعين على الصفقات، فإن النفط الذي جرى بيعه يتمثل في المكثفات، وهي سائل نفطي خفيف غالبًا ما يوجد في مكامن الغاز.
وأفاد هؤلاء بأن الشحنات ستتجه إلى مشترين في آسيا، على أن يجري تحميلها في وقت لاحق من هذا الشهر أو في أوائل مارس. وامتنعت أرامكو عن التعليق الرسمي على تفاصيل هذه المبيعات.
ويصف الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، حقل الجافورة بأنه «جوهرة تاج» الشركة، في إشارة إلى حجمه الاستثنائي ودوره الاستراتيجي المستقبلي.
ومن المتوقع أن يبلغ الحقل طاقته الكاملة بحلول عام 2030، منتجًا كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، إضافة إلى سوائل ووقود سائل يعزّزان عوائد الشركة ويمنحانها مرونة أكبر في الأسواق العالمية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع، إذ تسعى المملكة العربية السعودية—أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم—إلى رفع إنتاج الغاز لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الكهرباء والطاقة، ودعم خطط النمو الاقتصادي الطموحة.
فخطة التحول الاقتصادي السعودية تتطلب استثمارات هائلة لبناء قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا والسياحة والتصنيع، وتقليل الاعتماد طويل الأمد على صادرات الخام.
ورغم أن بعض مشاريع الإنفاق الضخم بات يخضع للمراجعة أو الترشيد، فإن الحاجة إلى النمو تبقى ملحّة لخلق فرص عمل لسكان يتزايد عددهم، وبناء اقتصاد قادر على الصمود في مواجهة التراجع المتوقع في الطلب العالمي على النفط خلال العقود المقبلة.
ومن المخطط أن يُوجَّه غاز الجافورة—المحبوس في مكامن عميقة يصعب الوصول إليها تحت رمال الصحراء—بشكل أساسي لتوليد الكهرباء داخل المملكة.
ويسمح ذلك بتحرير ما يقارب مليون برميل يوميًا من النفط الخام كانت تُحرق محليًا لتوليد الطاقة، وإعادة توجيهها للتصدير. كما يُتوقع أن ينتج الحقل أكثر من 600 ألف برميل يوميًا من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات بحلول عام 2030.
وأشار المتعاملون إلى أن عدة شركات طاقة ومصافي آسيوية كبرى اشترت شحنات فورية من مكثفات الجافورة. وتتميز هذه المكثفات بجودة قريبة من النفوط الخفيفة، ما يجعلها مرغوبة لإنتاج مواد ذات قيمة مضافة أعلى، مثل النافثا المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية أو البنزين.
وكان محللو بنك أوف أميركا قد كتبوا في تقرير عام 2024 أن مكمن الجافورة، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 200 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز، قد “يتفوق على مكامن النفط الصخري الأميركية على المدى الطويل”، نظرًا لضخامة موارده وانخفاض تكاليف تطويره ووفرة السوائل المصاحبة له.
وبهذا التطور، لا يقتصر الجافورة على كونه مشروع غاز فحسب، بل يتحول إلى رافعة استراتيجية تعيد رسم دور أرامكو في أسواق الطاقة العالمية خلال العقد المقبل.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74019