انتقادات مسيحية واسعة لمنشور ترامب بعد ظهوره بصورة تحاكي المسيح

أثار منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة انتقادات واسعة في الأوساط المسيحية، بعد نشر صورة بدت وكأنها تُصوره في هيئة تشبه السيد المسيح، ما اعتبره كثيرون تجاوزًا دينيًا واستفزازًا لمشاعر المؤمنين.

ونقلت الصحفية أفيري لوتز أن ردود الفعل الغاضبة شملت حتى بعض الحلفاء المحافظين للإدارة، في مؤشر على حساسية القضية داخل القاعدة المسيحية التي شكلت ركيزة أساسية لعودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وأظهرت الصورة المنشورة على منصة “تروث سوشيال” ترامب مرتديًا رداءً أبيض وأحمر، وهو يلمس جبين رجل مريض بينما ينبعث نور من يده، في مشهد فُسّر على أنه يحاكي صور المسيح، قبل أن يتم حذف المنشور لاحقًا.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الجدل المرتبط بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي نشرها ترامب سابقًا، من بينها صورة ظهر فيها بهيئة بابا الفاتيكان عقب وفاة البابا فرنسيس، ما أثار انتقادات حتى من شخصيات كاثوليكية بارزة.

ووصف القس بول د. إريكسون، أسقف الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في ميلووكي، الصورة بأنها مثال على ما سماه “تبني القومية المسيحية”، محذرًا من خلط الدين بالسلطة السياسية وخلق “تحالف غير صحي بين القيادة والعناية الإلهية”.

وفي تطور لافت، دافع ترامب عن المنشور خلال مؤتمر صحفي، قائلًا إنه اعتقد أن الصورة تُظهره كـ”طبيب” وترتبط بالصليب الأحمر، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة على ذلك في الصورة.

وجاء نشر الصورة بعد أقل من ساعة على هجوم ترامب على البابا ليو الرابع عشر، حيث وصفه بأنه “ضعيف في مواجهة الجريمة وكارثي في السياسة الخارجية”، ما زاد من حدة التوتر مع القيادات الدينية.

وردًا على ذلك، قال رئيس الأساقفة بول كوكلي إنه يشعر بـ”خيبة أمل” من تصريحات ترامب، معتبرًا أنها مهينة.

وامتدت الانتقادات إلى شخصيات إعلامية محافظة، حيث تساءلت رايلي غينز عن دوافع نشر الصورة، معتبرة أن “قليلًا من التواضع كان كافيًا”، بينما وصف المعلق بريلين هوليهاندا الأمر بأنه “تجديف واضح”.

كما أعرب مقدم البودكاست مايكل نولز عن استيائه، داعيًا إلى حذف الصورة لما لها من تبعات روحية وسياسية.

في المقابل، قللت الناشطة اليمينية لورا لومر من حجم الجدل، معتبرة أن الغضب مبالغ فيه.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر بين الإدارة الأمريكية وبعض القيادات الدينية، خاصة مع مواقف متباينة بشأن قضايا الهجرة والسياسة الخارجية، إضافة إلى الحرب في إيران التي عمّقت الانقسامات.

وفي مقابلة مع برنامج “60 دقيقة”، انتقد عدد من الكرادلة الأمريكيين الحرب، حيث وصف الكاردينال روبرت ماكلروي الصراع بأنه “حرب اختيارية” لا تتوافق مع تعاليم “الحرب العادلة” في الكنيسة الكاثوليكية.

ويعكس هذا الجدل المتصاعد حساسية العلاقة بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة، خاصة عندما تتداخل الرموز الدينية مع الخطاب السياسي، بما يثير ردود فعل تتجاوز حدود الجدل التقليدي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.