
صنعاء – تشهد الساحة العسكرية اليمنية تحولات جذرية مع تصاعد وتيرة العمليات القتالية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، في إطار حملة واسعة تهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض. وقد انتقلت القوات الموالية للحكومة الشرعية إلى تنفيذ هجمات مركبة على عدة جبهات، بالتزامن مع اشتداد المعارك في محافظتي تعز والحديدة، مما دفع المواجهات نحو امتدادات جديدة في مناطق أخرى من البلاد.
وأفادت مصادر عسكرية وإعلامية يمنية موثوقة بأن القوات الحكومية كثفت بشكل ملحوظ من ضرباتها البرية والجوية، مستهدفةً مواقع ومراكز قيادة للحوثيين في نقاط استراتيجية متعددة. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة شاملة تسعى إليها الحكومة لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال السنوات الماضية، وكسر خطوط التماس الثابتة التي رسختها الحرب.
ويأتي هذا التصعيد العسكري الواسع كرد فعل مباشر على سلسلة من الهجمات الحوثية الأخيرة، والتي شملت محاولات تقدم ميداني باتجاه مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية. وفي وقت سابق، أعلنت القيادة العسكرية اليمنية عن نجاح عمليات واسعة النطاق أدت إلى استعادة عدد من المواقع الحيوية، مما فتح الباب أمام مزيد من التقدم الميداني.
وفي محور الساحل الغربي، حققت القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها إنجازاً ميدانياً مهماً يتمثل في استعادة السيطرة الكاملة على مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة. وقد تمت العملية بعد معارك عنيفة استمرت لأيام طويلة، وتمكنت خلالها القوات الحكومية من طرد عناصر الحوثي من المنطقة.
وتكتسب مديرية حيس أهمية عسكرية واقتصادية بالغة نظراً لموقعها الاستراتيجي القريب من خطوط الإمداد الرئيسية والمناطق الساحلية المؤدية إلى موانئ البحر الأحمر. ويعتبر التحكم في هذه المنطقة عاملاً حاسماً في تأمين طرق التجارة والوصول إلى الساحل، وهو ما تسعى القوات الحكومية لتحقيقه عبر استمرار العمليات في المنطقة المجاورة.
أما في محافظة تعز، فقد تجددت الاشتباكات العنيفة على عدة محاور رئيسية، حيث استخدمت الأطراف المتحاربة أنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والمدفعية والصواريخ. وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولات تسلل حوثية متعددة، وتحقيق تقدم ملموس في بعض المواقع الحدودية، رغم تعرض المدينة لهجمات بصاروخية باليستية أسفرت عن وقوع إصابات بين المدنيين، بمن فيهم أطفال.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن نطاق المواجهات بات يتسع ليشمل جبهات جديدة خارج محور تعز والحديدة، مع تحركات عسكرية نشطة في محافظات الجوف والبيضاء والضالع ومأرب. وتسعى القوات الحكومية إلى استثمار الزخم الميداني الحالي لفتح أكثر من محور قتالي في آن واحد، مما يضع الحوثيين تحت ضغط كبير.
وبحسب تقارير غير رسمية، تجاوز عدد القتلى في المعارك الأخيرة حاجز الثلاثمائة شخص، فيما شهدنا موجة نزوح جديدة للسكان من المناطق القريبة من خطوط القتال، مما يزيد من المعاناة الإنسانية في البلاد.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية جيوسياسية إضافية بسبب موقع الجبهات الغربية بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية. وتركز بعض العمليات حول مناطق يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في طرق الإمداد والوصول إلى الساحل، مما يثير مخاوف دولية.
في المقابل، تتهم جماعة الحوثي القوات الحكومية وحلفاءها بتصعيد الهجمات العشوائية، وردت الجماعة بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع عسكرية ومناطق قريبة من خطوط المواجهة. ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من تزايد التوتر الإقليمي، وتحذر تقارير دولية من أن استمرار العمليات قد يدفع اليمن إلى مرحلة جديدة من الحرب المفتوحة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76620

