الولايات المتحدة تعرض استئناف الوساطة المصرية الإثيوبية بشأن سدّ النهضة

أعلنت الولايات المتحدة استعدادها لاستئناف دور الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل المساعدة في التوصل إلى حل نهائي لأزمة سدّ النهضة الإثيوبي الكبير، في خطوة تعيد واشنطن إلى واجهة أحد أكثر النزاعات المائية تعقيداً في القارة الأفريقية، والذي طال أمده لما يقارب عقداً من الزمن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في رسالة وجّهها إلى القاهرة، إن بلاده مستعدة للانخراط مجدداً في جهود الوساطة بين مصر وإثيوبيا، بهدف التوصل إلى اتفاق “مسؤول ونهائي” بشأن تقاسم مياه نهر النيل.

ونشر ترامب نص الرسالة، على حسابه في منصة “تروث سوشيال”، موضحا أن الولايات المتحدة ترى أن استمرار النزاع حول سدّ النهضة يهدد الاستقرار الإقليمي، وأن “أي دولة في هذه المنطقة لا ينبغي أن تسيطر بشكل أحادي على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية”.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن نسخاً من الرسالة أُرسلت أيضاً إلى رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في إشارة إلى رغبة واشنطن في إشراك أطراف إقليمية فاعلة في دعم مسار التسوية.

وتخوض مصر وإثيوبيا، إلى جانب السودان، نزاعاً طويلاً حول سدّ النهضة، الذي تقيمه أديس أبابا على النيل الأزرق، الرافد الرئيسي لنهر النيل.

وتعتبر القاهرة والخرطوم أن السد، في حال تشغيله وملئه دون اتفاق ملزم، يشكل تهديداً مباشراً لأمنهما المائي، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم معاناة من شح المياه.

ومنذ نحو عشر سنوات، تجري الدول الثلاث جولات متقطعة من المفاوضات، برعاية أطراف إقليمية ودولية مختلفة، من بينها الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي ينظم قواعد ملء وتشغيل السد وآليات التعامل مع فترات الجفاف.

ويُعدّ سدّ النهضة، الذي افتُتح رسمياً في سبتمبر الماضي، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

وتقول إثيوبيا إن المشروع سيمكنها من إنتاج أكثر من 5000 ميغاواط من الكهرباء، بما يلبّي احتياجات سكانها المتزايدين، ويدعم اقتصادها من خلال تصدير الطاقة إلى دول الجوار.

في المقابل، تؤكد مصر والسودان أن غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن إدارة السد قد يؤدي إلى تقليص حصصهما المائية، ويؤثر سلباً على الزراعة وإمدادات مياه الشرب، خصوصاً خلال سنوات الجفاف الممتدة.

وأشار ترامب في رسالته إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم “أمر ممكن” إذا توفرت الخبرة الفنية المناسبة، واعتمدت مفاوضات “عادلة وشفافة”، إلى جانب وجود آليات رقابة وتنسيق فعّالة بقيادة الولايات المتحدة.

وأضاف أن النهج المقترح يمكن أن يضمن إطلاق كميات متوقعة من المياه لمصر والسودان خلال فترات الجفاف، وفي الوقت نفسه يتيح لإثيوبيا الاستفادة القصوى من قدرات السد في توليد الكهرباء.

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن أحد الحلول المطروحة قد يتمثل في إتاحة بيع أو تزويد مصر والسودان بجزء من الكهرباء التي ينتجها السد، بما يحقق مكاسب متبادلة ويخفف من حدة الخلافات.

كما أعرب ترامب عن قلقه من أن يؤدي استمرار النزاع إلى تصعيد عسكري في المنطقة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية تأتي “على رأس جدول أعماله”، في ظل ما تشهده منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل من توترات متزايدة.

وتأتي المبادرة الأميركية الجديدة في وقت تشهد فيه العلاقات الإقليمية تحولات ملحوظة، وسط دعوات متزايدة لإيجاد تسوية سياسية وقانونية شاملة لأزمة سدّ النهضة، تجنب المنطقة مخاطر الصراع، وتضمن الاستخدام العادل والمستدام لمياه نهر النيل بين دوله المتشاطئة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.