
الرياض – كشف المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، عن تعرض مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض لـ20 اعتداءً منذ بداية شهر أكتوبر الجاري. وأوضح أن هذه الهجمات المتتالية شكلت تهديداً مباشراً للبنية التحتية الحيوية للمملكة، مما استدعى تحركاً عسكرياً سريعاً من قبل التحالف لتحييد القدرات الحوثية المستخدمة في تنفيذ هذه العمليات.
وأفاد المالكي بأن الحصيلة النهائية للهجمات التي استهدفت المطار بين يومي السابع والحادي عشر من أكتوبر أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من 330 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وجاءت هذه الأرقام ضمن تفاصيل دقيقة قدمها المتحدث خلال مؤتمر صحفي عقده في الرياض يوم الخميس الماضي، خصصه لعرض وقائع الاعتداءات والرد العسكري الذي تلى مباشرة وقوعها.
وذكر المتحدث أن العملية العسكرية التي نفذها التحالف استهدفت بشكل مباشر قدرات حوثية كانت تُستخدم في دعم العمليات العسكرية ضد المملكة. وأكد أن القوات المشتركة دمّرت 127 مخزناً للحوثيين في مناطق جبلية خلال الأيام الماضية، بالإضافة إلى عدد من منصات الإطلاق الصاروخية والمسيرية التي كانت مستخدمة في توجيه الضربات.
وشدد المالكي على استمرار العمليات الرامية إلى الحد من القدرات العسكرية للجماعة، مشيراً إلى أن الحوثيين حصلوا على معدات متطورة بدعم من قوى إقليمية أخرى، وفقاً لما أورده خلال المؤتمر الصحفي. ودعا إلى ضرورة التعامل مع هذه التهديدات بجدية نظراً لطبيعتها المتطورة والمتزايدة.
وفي حصيلة أوسع شملت المطارات السعودية كافة، ذكر المالكي أن الهجمات التي استهدفت مطارات سعودية أسفرت إجمالاً عن 19 وفاة و364 إصابة. وشمل ذلك الاعتداءات على مطار الملك خالد ومطارات أخرى، بينها مطار أبها جنوب المملكة، مما يعكس اتساع نطاق الاستهداف وتعدد الوجهات المستهدفة.
وحذر المتحدث من أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية لا يقتصر أثره على المملكة العربية السعودية فقط، بل يهدد أمن المسافرين وحركة الطيران والاستقرار الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن مثل هذه الأعمال تشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين.
كما أعلن التحالف، في سياق التطورات الأمنية ذاتها، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح من طراز «كروز» في منطقة المدينة المنورة، وفق بيان للمتحدث الرسمي نُشر يوم الخميس. وأكدت مصادر عسكرية أن الصاروخ تم اعتراضه بنجاح قبل أن يصل إلى هدفه المقصود، مما يؤكد فعالية أنظمة الدفاع الجوي المشتركة.
وتأتي تصريحات المالكي في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، بالتزامن مع إجراءات تأثرت بها حركة الطيران والفعاليات المقررة في الرياض. وقد أدت الهجمات المتكررة إلى إعادة تقييم الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات والمنشآت الحيوية.
وكان مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي قد أعلنا تأجيل قمتهما المشتركة التي كان مقرراً عقدها في العاصمة السعودية يوم 24 أكتوبر، وسط مخاوف أمنية مرتبطة بالهجمات الأخيرة. ويعكس هذا التأجيل مدى تأثير الوضع الأمني على الدبلوماسية الدولية والتعاون الإقليمي.
ويواصل التحالف عملياته العسكرية في اليمن بهدف استعادة الشرعية ومنع استخدام الأراضي اليمنية كقاعدة لإطلاق الهجمات ضد دول الجوار. وتشير التقارير إلى أن العمليات ستستمر حتى زوال التهديدات المباشرة التي تواجه الأمن الوطني السعودي والإقليمي.
وأكد المسؤولون السعوديون استعدادهم الكامل لاتخاذ أي إجراء ضروري لحماية سيادتهم وأمن مواطنيهم. كما دعت الحكومة السعودية المجتمع الدولي إلى التحرك بسرعة لمعالجة جذور الأزمة ومنع تكرار مثل هذه الهجمات في المستقبل.
وتشهد الساحة اليمنية حالة من عدم الاستقرار المستمر منذ سنوات، حيث تتصاعد وتيرة التصعيد بين الأطراف المتصارعة. ويخشى المحللون من تداعيات هذه الهجمات على استقرار المنطقة برمتها، خاصة مع تداخل المصالح الإقليمية والدولية في الملف اليمني.
وقد أعربت عدة دول عربية وإسلامية عن تضامنها مع المملكة العربية السعودية، مؤكدين رفضهم القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والمدنيين. كما طالبت هذه الدول بضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة سلمياً.
في المقابل، أكدت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجمات، واصفة إياها برد على التدخلات الخارجية في شؤون اليمن. ولم تعلن الجماعة عن نيتها لوقف الهجمات أو الانخراط في حوار سياسي شامل لإنهاء الصراع.
وتبقى الجهود الدولية مستمرة للضغط على جميع الأطراف لتحقيق هدنة إنسانية وسياسية. لكن تعقيدات المشهد اليمني وصعوبة التوصل إلى حل شامل تجعل الآمال في تسوية سريعة ضعيفة في الوقت الراهن.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77169
