
دبي – توالى إعلان الجهات الرسمية اليمنية عن تحقيق تقدم عسكري ملموس في الساحل الغربي للمحافظات الجنوبية، حيث أعلنت القوات الحكومية السيطرة الكاملة على مدينة المخا الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، بالإضافة إلى مواقع أخرى في جبهة الأقروض جنوب تعز ومنطقة باب المندب. جاء ذلك بالتزامن مع انطلاق العملية العسكرية الموسومة بـ«فجر اليمن»، والتي أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بهدف استعادة مؤسسات الدولة من سيطرة جماعة الحوثي، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر عسكري رسمي تأكيد سيطرة تشكيلات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» و«المقاومة التهامية»، بدعم من المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، على مدينة المخا التي كانت تحت سيطرة الحوثيين منذ مطلع سبتمبر الماضي. كما أكد «محور تعز العسكري» دحر الميليشيا من مواقعها في جبهة الأقروض، فيما وصف الجيش اليمني الهجوم بأنه استراتيجي لاستعادة العاصمة.
وأعلن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي عبر منصة «إكس» أن قوات «العمالقة» و«درع الوطن» قطعت الطريق بين مديرية ذو باب والمخا، وأحكمت السيطرة على مطار ذو باب، مما يعزز الخارطة الميدانية الجديدة. وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن تحالف دعم الشرعية شارك بـ100 طائرة مقاتلة في العملية، مستهدفة 324 هدفاً عالي القيمة، رغم نفي الحوثيين أي تقدم حكومي باتجاه ذو باب.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي خلال اتصالاته مع القيادات العسكرية والأمنية على أن العملية مستمرة حتى استعادة كامل المؤسسات وصنعاء، داعياً المواطنين في المناطق الخاضعة للحوثيين إلى الابتعاد عن تجمعاتهم العسكرية. وأكد العليمي أن العمليات لا تستهدف المواطنين أو انتماءاتهم، بل تهدف لحماية حقوق اليمنيين واستعادة سيادة الدولة، مشدداً على ضرورة ترافق التقدم الميداني مع حماية المدنيين والممتلكات.
ودعا العليمي أيضاً من وصفهم بـ«المغرر بهم» في صفوف الحوثيين إلى إلقاء السلاح والاستفادة من العفو العام، مؤكداً التزام القوات بالقانون الدولي وحماية الأسرى. من جانبه، أكد رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني أن العملية لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل إعادة الخدمات والمؤسسات الحكومية إلى المدن المستعادة لمنع حدوث فراغ إداري أو خدمي.
ووجه الزنداني الوزراء والمسؤولين المحليين برفع جاهزيتهم ومواكبة التطورات الميدانية لضمان استمرارية العمل الحكومي فور تحرير المناطق. بدوره، أكد قائد العمليات المشتركة الفريق صغير بن عزيز استمرار الجهد العسكري حتى تحقيق الأهداف المعلنة، مشيداً باستعداد القوات المسلحة وقدرتها على تنفيذ المهام وفقاً للتوجيهات العليا.
ولفت القائم بأعمال قيادة قوات «درع الوطن» اللواء عبد الرحمن اللحجي إلى وجوب حماية الأسرى وصون كرامتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية، معتبراً أن أسير الحرب الذي ألقى سلاحه أصبح في عهدتهم، وأن حمايته واجب ديني وأخلاقي وقانوني يمنع تحويل الحرب إلى وسيلة للانتقام.
كما دعا وزير الأوقاف والإرشاد تركي الوادعي القوات الحكومية إلى التحلي بمكارم الأخلاق أثناء العمليات. وأشار وزير الإعلام معمر الإرياني إلى أن هذه التحركات تمثل مرحلة جديدة في استعادة السيادة اليمنية، مؤكداً أن تأمين مضيق باب المندب يسهم في حماية الملاحة الدولية ويمنع استخدام الحوثيين للممر البحري كأداة ابتزاز مرتبطة بأجندات خارجية.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان العليمي الانتقال من مرحلة الاستعداد إلى التنفيذ العملي، بعد تصعيد بدأ في يوليو 2026، وهو الأوسع منذ هدنة أبريل 2022، في ظل حرب مستمرة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77052

