الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

القوات اليمنية تعلن السيطرة الكاملة على جبل قرفان الاستراتيجي في تعز

شارك
القوات اليمنية تعلن السيطرة الكاملة على جبل قرفان الاستراتيجي في تعز

دبي – أعلنت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، إحكام سيطرتها الكاملة على جبل قرفان الاستراتيجي الواقع في منطقة جرداد التابعة لمديرية الشمايتين بجنوب محافظة تعز. جاء هذا الإعلان عقب سلسلة من المواجهات العسكرية الدامية التي دارت بين قوات الحكومة والجماعات المتمردة، في خطوة تُعدّ من أبرز التطورات الميدانية الأخيرة في سياق الصراع المستمر منذ سنوات.

جاء ذلك في بيان رسمي صادر عن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، والذي نقل تفاصيل العملية العسكرية عن أركان حرب محور تعز، اللواء عبد العزيز المجيدي. وأكد البيان أن السيطرة على هذا الموقع الجغرافي الحاسم تتيح للقوات المشرفة عليه قدرة أكبر على مراقبة المنطقة المحيطة وتأمينها بالنيران، نظراً لأهميته الميدانية الكبيرة.

ويكتسب جبل قرفان أهمية استراتيجية بالغة لوقوعه ضمن السلسلة الجبلية المعروفة باسم “جبهة جراد-بني عمر”، والتي تمتد بين مديريتي الشمايتين والوازعية. ويُمثل هذا الموقع نقطة ارتكاز حيوية للتحكم في خطوط الإمداد والمراقبة في تلك المناطق الجبلية الوعرة.

وقال المجيدي إن القوات الحكومية، وهي مسنودة بمقاومة شعبية من أبناء عشيرة بني عمر المحلية، نجحت في إحكام سيطرتها على جبل قرفان بعد معارك شرسة قادتها ضد عناصر جماعة الحوثي الذين كانوا متمركزين في الموقع. وأضاف أن هذه المواجهات العنيفة أسفرت عن مقتل أكثر من خمسة عناصر من الحوثيين، وإصابة نحو عشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وأشار المسؤول العسكري إلى أن الجماعة تواصل قصف مواقع القوات الحكومية بقذائف الهاون رداً على فقدانها للموقع، فيما لم يصدر أي تعليق فوري أو رد فعل مباشر من قيادة الحوثيين حول هذه التطورات الميدانية الجديدة حتى لحظة صدور التقرير.

وتشهد محافظة تعز منذ سنوات طويلة مواجهات متقطعة ومتكررة بين القوات الحكومية التي تسيطر على مركز المدينة وبعض المديريات، وجماعة الحوثي التي تهيمن على أجزاء واسعة من المديريات الأكثر كثافة سكانية في المحافظة. وتأتي هذه المعارك في ظل مساعٍ متكررة من قبل الأطراف المتحاربة لتغيير خطوط التماس وتحديد السيطرة على عدد من الجبهات الساخنة.

وشهدت ساحات القتال في اليمن، التي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ منذ يوليو الماضي، تغيراً كبيراً وملحوظاً في خريطة السيطرة الميدانية العامة. فقد وسعت جماعة الحوثي نطاق هيمنتها خلال سبتمبر الجاري لتشمل الساحل الغربي، حيث سيطرت على مدينة المخا ومناطق أخرى قريبة من مضيق باب المندب.

ومن بين المواقع التي استولت عليها الجماعة جزيرة ميون وذباب، مما أدى إلى تغيير واضح في مسار المعارك الكلي. وقد أدت السيطرة الحوثية على هذه المواقع الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر وفي محيط باب المندب إلى إعادة تشكيل ديناميكيات الصراع الميداني بشكل جذري.

وتُظهر هذه التطورات تعقيد المشهد الأمني والعسكري في اليمن، حيث تتداخل المصالح المحلية مع الصراعات الإقليمية والدولية. وتظل السيطرة على النقاط الجبلية والموانئ البحرية مفتاحاً رئيسياً للتفاوض وتحقيق أي استقرار مستقبلي في البلاد المنهكة بالصراع.

ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على مثل هذه القمم الجبلية تعطي ميزة تكتيكية كبيرة لقوات المدفعية والمراقبة، مما يجعلها أهدافاً دائمة للهجوم والدفاع. وتؤكد هذه الوقائع على استمرار حدة القتال رغم الجهود الدبلوماسية الهشة التي تحاول إنهاء الأزمة الإنسانية والسياسية.

ولا تزال التقارير الميدانية تشير إلى تزايد وتيرة القصف والمدفعية في مناطق التعازي، مما يؤثر سلباً على حياة المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة النزاع المستمر. وتطالب المنظمات الإنسانية بضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق.

وفي السياق العام للصراع اليمني، تظل محافظة تعز واحدة من أهم المحافظات من حيث الأهمية الاستراتيجية والتاريخية. وتُعدّ معركة السيطرة على مديرياتها وجبالها محورياً لأي طرف يسعى إلى فرض سيطرته النهائية أو التفاوض من موقع قوة.

وتستمر العمليات العسكرية في مختلف الجبهات اليمنية، مع تركيز خاص على المناطق الساحلية والجبلية التي تشكل نقاط ضعف وقوة لكل من الطرفين. ويعكس هذا الوضع هشاشة الوضع الأمني وعدم القدرة على تحقيق هدوء دائم في العديد من المناطق.

ويبقى مستقبل السيطرة على جبل قرفان ومواقع أخرى قيد المراقبة الدقيقة من قبل الخبراء والمراقبين الدوليين، الذين يتابعون تطورات الصراع عن كثب. وتؤثر هذه المعارك بشكل مباشر على جهود السلام والإعادة الإعمار التي تسعى إليها المجتمع الدولي.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً