الغارديان: ضغوط متصاعدة تدفع سكاي لإعادة النظر في شراكتها مع الإمارات

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن توجه داخل شبكة Sky News لإعادة النظر في مشروعها الإخباري المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد الجدل حول تغطية قناة Sky News Arabia للحرب في السودان.

وأفادت الصحيفة أن محادثات جارية بين سكاي وشريكها الإماراتي، شركة IMI، لبحث احتمال إنهاء ترخيص استخدام العلامة التجارية خلال العام المقبل، في خطوة تعكس تراجع الثقة داخل الأوساط الإعلامية الغربية بالمشروع.

وجاءت هذه التطورات بعد اتهامات متزايدة للقناة بتبني خطاب إعلامي يبرر أو يقلل من حجم الانتهاكات المرتكبة في السودان، خاصة تلك المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، والتي تُتهم بتلقي دعم إماراتي.

وبحسب التقرير، فإن تغطية القناة للأحداث في إقليم دارفور أثارت انتقادات واسعة، حيث وُجهت لها اتهامات بتبييض صورة الانتهاكات وإنكار أدلة موثقة، بما في ذلك شهادات ناجين وصور أقمار صناعية تشير إلى وقوع جرائم واسعة النطاق.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة السودانية كانت قد حظرت عمل القناة داخل أراضيها في نوفمبر الماضي، بعد بث تقرير من مدينة الفاشر اعتبر أن الأوضاع الإنسانية مستقرة، وهو ما اعتُبر مخالفاً للواقع الميداني.
كما أُثيرت شبهات تضارب مصالح بعد الكشف عن ارتباط مراسلة القناة في السودان بعلاقة شخصية مع مسؤول بارز في كيان موازٍ مرتبط بقوات الدعم السريع، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمحتوى التحريري.
وفي السياق ذاته، خلصت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة في فبراير إلى أن ما جرى في دارفور يحمل “سمات الإبادة الجماعية”، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية والحصار استهدفت بشكل ممنهج مجتمعات عرقية محددة.
ورغم نفي أبوظبي أي علاقة لها بهذه الانتهاكات، فإن الضغوط الإعلامية والحقوقية المتزايدة بدأت تنعكس على الشراكات الدولية المرتبطة بها، خاصة في قطاع الإعلام.
ويعود تأسيس مشروع سكاي نيوز عربية إلى عام 2010، عندما أبرمت سكاي اتفاقاً مع شركة IMI، المملوكة جزئياً لـ منصور بن زايد آل نهيان، لإطلاق قناة إخبارية عربية تبث على مدار الساعة من أبوظبي.
وانطلقت القناة رسمياً في عام 2012 بهدف منافسة شبكات إخبارية بارزة مثل الجزيرة وBBC Arabic، مع تعهدات بتقديم تغطية “متوازنة ومستقلة”.
غير أن مسار القناة شهد تحولات تدريجية، بحسب مراقبين، مع تصاعد الانتقادات لطبيعة تغطيتها للقضايا الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بسياسات أبوظبي.
وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من مراجعات تجريها سكاي لشراكاتها الدولية، خاصة بعد استحواذ شركة Comcast عليها عام 2018، حيث أعادت تقييم استخدام علامتها التجارية في عدة مشاريع خارجية.
وفي هذا الإطار، سبق أن قررت سكاي عدم تجديد ترخيص استخدام علامتها في أستراليا، في خطوة مشابهة تعكس توجهها لتشديد السيطرة على صورتها الإعلامية عالمياً.
ورغم حساسية الملف، امتنعت سكاي نيوز عن التعليق الرسمي، في حين أكد متحدث باسم IMI أن المناقشات لا تزال جارية، واصفاً إياها بأنها “تجارية وسرية”، نافياً ارتباطها بالجوانب التحريرية.
إلا أن تزامن هذه المباحثات مع تصاعد الانتقادات لتغطية القناة يعكس، بحسب مراقبين، أزمة أعمق تتعلق بمصداقية المشروع الإعلامي، واحتمال فقدانه الغطاء الدولي الذي شكل أحد أهم عناصر قوته منذ انطلاقه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.