السعودية تفتح سوق العقارات للأجانب مع إبقاء قيود على مكة والمدينة

في تحول جذري نحو الانفتاح الاقتصادي، أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا عن السماح بتملك العقارات من قبل الأفراد والكيانات الأجنبية في معظم مناطق المملكة، مع استثناء واضح للمدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويأتي هذا القرار كجزء من رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير النفطية.

وقد تم نشر القانون الجديد في الجريدة الرسمية “أم القرى” بتاريخ 25 يوليو 2025، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد 180 يومًا من تاريخ النشر. وينظم القانون حقوق التملك والانتفاع والإيجار للأجانب، ضمن شروط وضوابط قانونية محددة.

فتح السوق ضمن أطر تنظيمية

يسمح القانون الجديد للأفراد الأجانب المقيمين نظاميًا بشراء عقار سكني واحد للاستخدام الشخصي، بشرط أن يكون خارج حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما يُجيز للشركات الأجنبية شراء عقارات لتلبية احتياجاتها التجارية أو توفير سكن للموظفين في مناطق مختلفة داخل المملكة.

إضافة إلى ذلك، يُسمح للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بتملك مقار رسمية بعد الحصول على موافقة وزارة الخارجية، ما يعكس مرونة أكبر في التعامل مع الكيانات السيادية والمؤسسات متعددة الجنسيات.

أشكال متعددة من الملكية

لا تقتصر التسهيلات الجديدة على “الملكية الكاملة”، بل تشمل أشكالًا مختلفة من الحقوق العقارية، من بينها:

حق الانتفاع: استخدام العقار والاستفادة منه دون امتلاك الأرض.

عقود الإيجار: سواء قصيرة أو طويلة الأجل.

الملكية الكاملة: في مناطق تحددها الحكومة، ووفق نسب محددة.

كما سيُطلب من جميع المشترين تسجيل ممتلكاتهم لدى السجل العقاري الوطني لضمان الشفافية وتثبيت الحقوق القانونية.

استثناء مكة والمدينة

رغم هذا الانفتاح، لا تزال القيود الصارمة مفروضة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث:

لا يُسمح للأجانب غير المسلمين بامتلاك العقارات.

يُسمح للمسلمين فقط بالتملك، ولكن ضمن إجراءات تنظيمية مشددة.

يشير القانون إلى أن هذه الضوابط تهدف إلى “حماية القدسية الدينية للمواقع المقدسة.”

لكن لافتًا أن القانون ألغى القيود السابقة المفروضة على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، مما يتيح لهم الآن امتلاك العقارات في المدينتين المقدستين بموجب الإطار القانوني الموحد الجديد.

الرسوم والمخالفات

يفرض القانون الجديد رسومًا تنظيمية على الأجانب تشمل:

5% رسوم تحويل ملكية على جميع المعاملات العقارية التي تشمل أجانب.

عقوبات على المخالفات مثل تقديم مستندات مزورة أو التحايل في الغرض من التملك، وتشمل:

غرامات تصل إلى 10 ملايين ريال سعودي (نحو 2.67 مليون دولار).

إجراءات بيع قسرية للعقار في حال عدم الامتثال.

حق الاستئناف خلال 60 يومًا أمام المحاكم الإدارية.

وتتولى هيئة العقار العامة مسؤولية مراقبة تطبيق القانون وضمان الالتزام به عبر لجنة تنظيمية متخصصة.

فترة انتقالية ولائحة تنفيذية قادمة

سيحتفظ الأجانب الذين يملكون عقارات بالفعل بحقوقهم المكتسبة بموجب الأنظمة السابقة، ولن يُطلب منهم التعديل أو التسجيل مجددًا، إلا إذا اختاروا تغيير صيغة الملكية.

ومن المقرر أن تُصدر الحكومة السعودية اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر، والتي ستوضح:

المناطق المسموح فيها بالتملك.

الحد الأعلى لنسب الملكية.

تفاصيل إجراءات التسجيل والتصريح.

خطوة نحو جذب الاستثمارات

يمثل هذا القرار نقلة نوعية في سياسة العقار السعودية، ويعكس توجهًا واضحًا نحو تحفيز الاقتصاد العقاري وتشجيع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المحلي، خاصة في ظل مشاريع التطوير الكبرى مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر.

وبينما تُراهن المملكة على جاذبية قطاعها العقاري وتطور بنيتها التحتية الحديثة، تبقى القيود الدينية والثقافية في مكة والمدينة عنصرًا ثابتًا في المعادلة، حفاظًا على خصوصية الطابع المقدس لتلك المناطق.

ومع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، يتوقع مراقبون أن تشهد المملكة إقبالًا ملحوظًا من المستثمرين الدوليين، لا سيما من أوروبا وآسيا، الباحثين عن فرص في سوق عقاري نامٍ وسريع التطور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.