أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعتزم زيارة واشنطن في وقت لاحق من الشهر الجاري لإجراء محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتناول مجموعة من الملفات الإقليمية الحساسة، في مقدمتها الحرب على غزة، والعلاقات المصرية–الإسرائيلية، إضافة إلى النزاع القائم مع إثيوبيا حول سد النهضة على نهر النيل.
وبحسب المصادر، ستكون هذه أول زيارة يقوم بها الرئيس السيسي إلى العاصمة الأمريكية منذ بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي.
وكان السيسي قد ألغى زيارة مقررة إلى البيت الأبيض في فبراير/شباط، عقب إعلان ترامب حينها عن مقترح لإعادة توطين سكان قطاع غزة في مصر والأردن وتحويل القطاع إلى منطقة سياحية، وهو ما قوبل برفض مصري حاد باعتباره مساساً مباشراً بالأمن القومي.
غير أن العلاقات بين القاهرة وواشنطن شهدت تحسناً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد زيارة ترامب إلى مصر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث أعلن من القاهرة خطة سلام لغزة تزامنت مع بدء سريان وقف إطلاق النار في القطاع.
وأشارت المصادر إلى أن التحضيرات جارية حالياً لوضع جدول أعمال الزيارة، دون تحديد موعد دقيق أو مدة الإقامة.
وقالت المصادر إن من بين السيناريوهات المطروحة عقد اجتماع ثلاثي يضم السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية الرئيس ترامب.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الأمريكي بشأن هذه الأنباء، فيما كانت منصة «أكسيوس» قد ذكرت في وقت سابق أن ترامب يسعى بالفعل للتوسط في لقاء بين الزعيمين المصري والإسرائيلي، خاصة مع زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن أواخر ديسمبر.
ومن المتوقع أن يركز الرئيس السيسي في محادثاته مع ترامب على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة، إضافة إلى مناقشة مستقبل معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية الموقعة عام 1979.
ووفقاً للمصادر، ستسعى القاهرة إلى بحث إمكانية إدخال “تعديلات” على بعض بنود المعاهدة، لا سيما تلك المتعلقة بالترتيبات الأمنية في المنطقة (ج) من شبه جزيرة سيناء، بما يعكس التحولات الجيوسياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
وتنص المعاهدة حالياً على قيود صارمة بشأن حجم ونوع القوات والأسلحة التي يمكن لمصر نشرها في تلك المنطقة المتاخمة لإسرائيل، رغم أن تل أبيب سمحت في فترات سابقة بانتشار قوات مصرية إضافية لمواجهة الجماعات المتطرفة.
وقد عززت مصر وجودها العسكري في سيناء بعد سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من محور الحدود مع غزة ومعبر رفح في مايو/أيار الماضي، وهو ما أدى إلى توتر غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.
كما من المرجح أن يطرح السيسي ملف التعاون في مجال الطاقة، لا سيما سعي القاهرة إلى إبرام اتفاق استراتيجي بمليارات الدولارات لتوريد الغاز الطبيعي من إسرائيل بغرض تسييله وإعادة تصديره، وهي صفقة تقول مصادر إنها تحتاج إلى دعم أمريكي مباشر لتذليل العقبات السياسية.
إلى جانب ذلك، سيحتل ملف سد النهضة الإثيوبي حيزاً مهماً من الزيارة، إذ تسعى مصر إلى دفع واشنطن للعب دور أكثر فاعلية في حل النزاع المزمن مع أديس أبابا.
وتطالب القاهرة بإدارة مشتركة للسد بمشاركة دول حوض النيل والاتحاد الأفريقي، إضافة إلى التوصل إلى معاهدة إقليمية جديدة تمنع إقامة مشروعات مائية كبرى دون توافق جماعي.
ويرى مراقبون أن زيارة السيسي المرتقبة تعكس إدراك القاهرة لأهمية الدور الأمريكي في إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، في ظل تداعيات حرب غزة، وتزايد المخاوف الأمنية على حدودها الشرقية، واستمرار التحديات المرتبطة بأمنها المائي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73311