
دبي – رفعت المملكة العربية السعودية صادراتها من النفط الخام بنسبة تقارب 80% خلال شهر سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، ليصل المعدل اليومي إلى نحو 6 ملايين برميل، وهو أعلى مستوى مسجل منذ بدء التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة قبل سبعة أشهر، وفقاً لبيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع تدفقات الطاقة.
يأتي هذا الارتفاع الحاد في وقت تواجه فيه حركة تصدير النفط السعودي تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، حيث اضطرت المملكة إلى إغلاق خط أنابيب النفط شرق–غرب احترازياً هذا الشهر، عقب الهجمات التي عطلت عمليات شحن الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبدلاً من الاعتماد على المسار الغربي المتأثر بالاضطرابات، أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها إلى موانئ الخليج العربي، وفي مقدمتها ميناء رأس تنورة، ومن ثم إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تدفقات النفط السعودي عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وكشفت بيانات تتبع الناقلات أن متوسط تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز بلغ نحو 2.9 مليون برميل يومياً خلال فترة حديثة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يومياً في أغسطس، بينما بلغ متوسط تحميلات النفط السعودية من موانئ الخليج نحو 3.7 ملايين برميل يومياً منذ 12 سبتمبر، ارتفاعاً من 2.9 مليون برميل يومياً في بداية الشهر.
ويكشف هذا التحول السريع عن إعادة ترتيب لمسارات تصدير الخام السعودي، إذ دفعت اضطرابات البحر الأحمر وإغلاق خط شرق–غرب إلى زيادة الاعتماد على الموانئ الواقعة داخل الخليج، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يشهد تراجعاً حاداً في عدد السفن العابرة.
ووفقاً لبيانات Kpler، فقد عبرت خمس سفن للسلع المضيق السبت، بينما لم تسجل أي عبور الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة، عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط في المنطقة، مما يعكس حالة من الترقب والتراجع في الحركة البحرية العامة.
ومع ذلك، تظهر البيانات أن صادرات النفط عبر هرمز لا تزال مستمرة؛ إذ بلغ حجم الخام المنقول عبر المضيق 33.7 مليون برميل خلال الأسبوع الذي بدأ في 20 سبتمبر، عبر 19 ناقلة، بينها 17 ناقلة عملاقة، وكانت غالبية الشحنات من السعودية، تليها العراق.
ويشير هذا المسار إلى أن السعودية تعمل بجد على الحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من قدرتها اللوجستية وتعدد منافذها وخياراتها لنقل الخام، في وقت أصبحت فيه طرق الطاقة في المنطقة جزءاً مباشراً من تداعيات الحرب والتوتر حول مضيق هرمز.
وتواصل الرياض رفع كميات الخام المتجهة إلى الأسواق عبر المسارات المتاحة، في محاولة لتقليص أثر الاضطرابات الأمنية على صادراتها النفطية والحفاظ على استقرار الإمدادات العالمية، رغم التحديات الجغرافية والسياسية المحيطة.
وتعكس هذه الأرقام مرونة القطاع النفطي السعودي في التكيف مع الظروف الطارئة، حيث تمكنت من تعويض الخسائر المحتملة في خطوط التصدير التقليدية عبر تفعيل بدائل أخرى فعالة.
ولا تزال الشركات الدولية تتابع عن كثب تطورات الوضع الأمني في المنطقة، خاصة مع استمرار التهديدات المحتملة ضد البنية التحتية النفطية والممرات المائية الحيوية.
وتعد بيانات Kpler مصدراً موثوقاً للمحللين والمستثمرين الذين يتابعون تأثير الصراعات الإقليمية على أسواق الطاقة العالمية، حيث توفر رؤى دقيقة حول تحركات الناقلات وحجم الشحنات.
وفي ظل هذه التطورات، تظل السعودية واحدة من أكبر المصدرين للنفط الخام في العالم، وتلعب دوراً محورياً في استقرار الأسعار والإمدادات العالمية.
وتؤكد هذه الخطوة على أهمية التنوع في مسارات التصدير لضمان استمرارية الإنتاج والتصدير حتى في أوقات الأزمات.
ويبقى مستقبل النفط السعودي مرتبطاً بقدرته على مواكبة المتغيرات الجيوسياسية السريعة، والحفاظ على مكانته كعملاق طاقة عالمي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76959

