أطلقت إيران، صباح الاثنين، ست دفعات من الصواريخ الباليستية على عدة أهداف داخل إسرائيل، من بينها العاصمة تل أبيب، قبل دقائق فقط من بدء سريان وقف إطلاق النار الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين طهران وتل أبيب.
والهجوم أسفر عن سقوط عدد من الضحايا وأضرار مادية جسيمة، رغم التوصل إلى اتفاق يُفترض أن يُنهي حرباً استمرت 12 يوماً.
وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات فقط من إعلان ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” عن وقف لإطلاق النار يبدأ منتصف الليل بتوقيت واشنطن، أي عند السابعة صباحًا بتوقيت تل أبيب.
إلا أن الصواريخ الإيرانية انطلقت قبيل هذا التوقيت بدقائق، واستهدفت مناطق سكنية وعسكرية، أبرزها تل أبيب وبئر السبع، إضافة إلى ضربة سابقة طالت قاعدة “العديد” الأميركية في قطر، دون وقوع إصابات.
فرق الطوارئ والإنقاذ الإسرائيلية هرعت إلى المناطق المتضررة، حيث شوهد الجنود وهم يساعدون المدنيين على انتشال متعلقاتهم من تحت أنقاض منازلهم. وأفادت مصادر طبية بسقوط قتلى وجرحى، فيما ساد الذعر في صفوف السكان الذين فوجئوا بالهجوم مع اقتراب لحظة التهدئة.
اتفاق هش وسط الرماد
جاء إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار بعد جهود وساطة مكثفة قادتها قطر، تخللها تنسيق مباشر بين أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من جهة، وبين ترامب ونائبه جي دي فانس من جهة أخرى.
وقد أفضت هذه الوساطة إلى اتفاق على هدنة مرحلية تقوم على مبدأ تناوب الجانبين في وقف إطلاق النار مدة 12 ساعة لكل منهما، ثم يُعلن إنهاء الحرب رسميًا بعد مرور 24 ساعة.
ورغم استهداف قاعدة أمريكية في قطر، قالت واشنطن إن طهران أبلغتها مسبقاً بنيتها تنفيذ “هجوم رمزي محدود” دون التسبب بإصابات، وهو ما أكدته مصادر أميركية لقناة “أكسيوس”.
وفي المقابل، رد ترامب بتصريح مفاجئ شكر فيه إيران على “الإخطار المبكر”، وأكد أن بلاده لن ترد على الهجوم، داعياً إلى “السلام والوئام” في المنطقة.
ترامب: نهاية حرب الـ12 يوماً
في منشوره على “تروث سوشيال”، قال ترامب: “تهانينا للجميع! لقد تم الاتفاق على وقف إطلاق نار شامل بين إسرائيل وإيران”، وأضاف أن الحرب كان يمكن أن تستمر لسنوات، “لكنها انتهت سريعاً بفضل الشجاعة والذكاء”.
ويأتي وقف إطلاق النار بعد أيام من حملة جوية غير مسبوقة شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية، حيث دمرت قاذفات B-2 الأميركية ثلاثة مواقع رئيسية في نطنز وفوردو وأراك، ما أدى إلى شلّ القدرات الإيرانية في التخصيب والتطوير النووي، وفقاً للبنتاغون.
رغم التوصل إلى الهدنة، لا تزال المخاوف قائمة من انهيارها، خاصة مع بقاء حالة التوتر على الحدود الشمالية لإسرائيل وفي الخليج العربي.
وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم في “أقصى درجات التأهب” تحسباً لأي خروقات إضافية من الجانب الإيراني أو من الميليشيات المتحالفة معه.
من جانبه، نقل ترامب رسالة إلى نتنياهو مفادها أن استمرار الحرب قد يضر بمكانة إسرائيل الدولية ويعرّض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر. وقد وافق نتنياهو، بحسب مصادر في البيت الأبيض، على وقف الضربات بشرط التزام إيران الكامل بوقف الهجمات.
وبحسب مراقبين فإن الهجوم الإيراني قبل دقائق من سريان وقف إطلاق النار يُظهر هشاشة الاتفاق، ويبرز حجم التعقيدات التي تحكم الصراع بين إسرائيل وإيران.
ورغم إعلان ترامب نهاية “حرب الـ12 يوماً”، فإن الواقع الميداني لا يزال قابلاً للاشتعال في أية لحظة، ما لم تُستكمل الجهود الدبلوماسية بضمانات تنفيذية حقيقية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71757