الذكاء الاصطناعي يشعل سباق الطاقة العالمي: الطلب في مراكز البيانات مرشح للارتفاع 500%

حذّر مسؤولون وخبراء طاقة من أن الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ستقود إلى قفزة غير مسبوقة في الطلب على الكهرباء، مع توقعات بارتفاع استهلاك الطاقة في مراكز البيانات عالميًا بنسبة تصل إلى 500% بحلول عام 2040، في وقت ستظل فيه الهيدروكربونات المصدر الرئيسي لنحو ثلاثة أرباع هذا الطلب، وفق ما طُرح خلال افتتاح أسبوع أبوظبي للاستدامة، الثلاثاء.

وجاءت هذه التقديرات في كلمة ألقاها الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، بينهم قادة من صربيا وألبانيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا والفلبين، إضافة إلى رؤساء شركات طاقة واستثمار عالمية كبرى، من بينها بلاك روك، وتوتال إنيرجيز، وإنجي، وإيبردرولا.

وقال الجابر إن “الطلب على الطاقة يتسارع في جميع الاتجاهات”، مشيرًا إلى أن التحولات التكنولوجية والاقتصادية الجارية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، تعيد رسم خريطة استهلاك الطاقة عالميًا بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا قبل سنوات قليلة.

وأوضح أن التوسع في مراكز البيانات فائقة الحجم، التي تُعد العمود الفقري للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، سيضاعف الضغوط على أنظمة الطاقة، بالتوازي مع نمو الطيران العالمي وازدياد التحضر، متوقعًا أن ترتفع الكتلة السكانية في المدن بنحو 1.5 مليار نسمة خلال العقود المقبلة.

وأكد الجابر أن هذا الواقع يفرض “مواجهة صريحة مع الحقائق”، مشددًا على أن الوقود الأحفوري سيبقى عنصرًا أساسيًا في تلبية الطلب العالمي على الطاقة في المستقبل المنظور.

وقال: “سيظل أكثر من 70% من هذه الطاقة يأتي من الهيدروكربونات”، معتبرًا أن هذا الأمر لا ينبغي النظر إليه كقيد، بل كـ“حافز لإعادة تصميم محرك النمو العالمي”، على حد تعبيره.

وتعكس هذه التصريحات اتساع الفجوة بين الطموحات المناخية العالمية والاحتياجات الفعلية لاقتصاد رقمي كثيف الاستهلاك للطاقة.

فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية في أبريل الماضي أن الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات حول العالم مرشح للتضاعف بحلول عام 2030 ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة، وهو مستوى يعادل تقريبًا إجمالي استهلاك اليابان الحالي من الكهرباء.

وفي هذا السياق، تبرز منطقة الشرق الأوسط، والإمارات على وجه الخصوص، كلاعب محوري في معادلة الطاقة الجديدة، مستفيدة من قدرتها على الجمع بين مصادر الطاقة التقليدية والتوسع السريع في الطاقة النظيفة.

وتشير التقديرات إلى أن دولة الإمارات ستضيف أكثر من 22 جيجاواط من قدرة الطاقة النظيفة بحلول عام 2031، بهدف تلبية الطلب المتزايد من مراكز البيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي.

كما أكد الجابر أن الإمارات منفتحة على توسيع التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء مع شركات التكنولوجيا العالمية أو المستثمرين وصنّاع السياسات.

ويأتي ذلك في ظل استثمارات إماراتية متسارعة في هذا القطاع، إذ أعلن عمر العلماء، وزير الدولة لشؤون الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، أن إجمالي استثمارات الدولة في الذكاء الاصطناعي، محليًا ودوليًا، تجاوز 148 مليار دولار منذ عام 2024.

وقد نجحت الإمارات في استقطاب شركات عالمية كبرى، من بينها OpenAI وOracle وNvidia وCisco وSoftBank، ضمن شراكات استراتيجية مع شركة G42 المحلية، أبرزها مشروع “ستارغيت الإمارات” بقدرة 5 جيجاواط في أبوظبي.

كما أعلنت مايكروسوفت، في نوفمبر الماضي، عن إنشاء مركز بيانات بقدرة 200 ميجاواط ضمن استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار في G42.

وختم الجابر بالتأكيد على أن الإمارات وسّعت بشكل كبير بنيتها التحتية للطاقة والتكنولوجيا المتقدمة لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، قائلًا إن الدولة توفر بيئة أعمال مدعومة بالحوكمة وسيادة القانون، ما يجعلها وجهة مفضلة للاستثمارات التي “تبحث عن العائد اليوم، وعن هندسة المستقبل في الوقت نفسه”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.