
دبي – شهدت الساحة اليمنية تطورات عسكرية واسعة شملت هجمات حوثية على المملكة العربية السعودية، فيما تعرضت مواقع تابعة للجماعة لغارات جوية في العاصمة صنعاء ومحافظتي تعز وصعدة. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المعارك منذ يوليو الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، ونزوح أكثر من 200 ألف شخص، وفقاً لتقارير أممية.
أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية باليمن تركي المالكي، الأحد، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية بالمملكة، دون تحديد الجهة التي أطلقتها أو الموقع المستهدف، مشيراً إلى عدم وقوع أضرار أو إصابات. وتشمل المنطقة الشرقية مدن الدمام والخبر والظهران والجبيل والأحساء، وهي منطقة اقتصادية ونفطية حيوية تضم مقر شركة أرامكو.
سبق ذلك إعلان المالكي اعتراض صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية في محافظة الخرج، وسقوط مقذوف في محيط مطار الملك فهد الدولي بالدمام منتصف ليل السبت والأحد. ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بينهم مواطنون ومقيمون من جنسيات مختلفة.
في المقابل، تعرضت مواقع حوثية لغارات جوية في محافظات صنعاء وصعدة وتعز. وأفاد محور تعز العسكري بتدمير آليات وتجمعات للحوثيين في تلال المقرمي والجعشة والسلال، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان. وفي صنعاء، أفادت وسائل إعلام بتعرض العاصمة لغارات متفرقة دون تفاصيل عن الخسائر.
أما في صعدة، فقالت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين إن 6 غارات جوية استهدفت مديريتي مجز وغارة ومدينة صعدة، وقصف صاروخي مديرية سحار، مدعية أن الغارات سعودية دون الإعلان عن خسائر. وعلى الصعيد السياسي، تعهد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالمضي قدماً في عملية «فجر اليمن» مهما كلف ذلك من تضحيات.
وأدان العليمي الاعتداء الإرهابي الحوثي على مطار الملك خالد، مشدداً على ترابط أمن المملكة وأمن اليمن، وأن أي اعتداء على المملكة هو اعتداء على مصالح الشعبين. وكان العليمي قد أعلن سابقاً انطلاق العملية لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء وإنهاء انقلاب الميليشيات.
من جهته، توعد المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع بمواصلة استهداف المطارات السعودية، محذراً شركات الطيران والموظفين والمسافرين من استخدام الأجواء السعودية باستثناء مكّ المكرمة والمدينة المنورة. وأكد سريع أن الجماعة «ماضية في تثبيت المعادلات المعلنة: المطار بالمطار، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد» حتى تحقيق أهدافها.
على الصعيد الإنساني، حذرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من تداعيات خطيرة بسبب قرب نفاد الأدوية والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي. وأشارت الوزارة إلى أن نفاد الإمدادات الطبية ينذر بتوقف خدمات منقذة للحياة، بما في ذلك الطوارئ والعمليات الجراحية وعناية الأطفال وحضانات المواليد.
وشددت الوزارة على أن توقف مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وتهديد سلاسل تبريد اللقاحات قد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة ووفيات يمكن تجنبها. وطالبت برفع الحصار فوراً وضمان المرور الآمن للمرضى والطواقم الصحية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة المحاصرة.
وتستمر التوترات بين الأطراف المتناحرة منذ مارس 2015، عندما تقود السعودية تحالفاً لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر 2014. وقد أعلنت الجماعة فرض حظر بحري على السعودية في يوليو الماضي رداً على ما زعمته حصاراً بحرياً وجويًا.
وخلال الفترة الماضية، شنت الجماعة هجمات على منشآت طاقة داخل المملكة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار مادية. وتواصل الجهات الدولية والدولية إدانتها لهذه الهجمات، مطالبة بوقف الاستهداف المباشر للمنشآت المدنية والمدنيين.
وتشير التقارير إلى أن الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة للسيطرة الحوثية يتدهور بشكل مستمر، خاصة مع عرقلة وصول المساعدات والإمدادات الحيوية. وتواجه المدن الكبرى مثل تعز صعوبات كبيرة في توفير الخدمات الأساسية للسكان.
ويبقى المشهد الأمني والعسكري في اليمن غير مستقر، مع تزايد وتيرة الهجمات والغارات الجوية. ولا توجد مؤشرات واضحة على اقتراب حل سياسي للأزمة، مما يطيل أمد المعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب اليمني.
وتؤكد الأطراف الدولية على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية. كما تدعو إلى فتح قنوات حوار جادة لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار في البلاد.
وفي ختام التطورات، يظل التحدي الأكبر يتمثل في ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وكسر دائرة العنف والتدمير التي تشهدها اليمن منذ سنوات طويلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=77114