قالت صحيفة فايننشال تايمز إنه في الأيام التي تلت الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران، والذي تضمن قصفًا جويًا، استهدفت طهران المسؤولين الإسرائيليين بهجوم سيبراني عبر رسائل نصية مشبوهة تحتوي على روابط ضارة. وعلى الرغم من أن المعركة العسكرية توقفت بعد 12 يومًا، إلا أن الحرب الرقمية بين الطرفين لم تتوقف بعد، بل تصاعدت وتيرتها.
وبحسب الصحيفة فإن الهجمات الأخيرة شملت عملية اختراق واسعة لبورصة إيرانية للعملات المشفرة، بالإضافة إلى زيادة في رسائل التصيّد الموجهة إلى شخصيات بارزة في إسرائيل، والتي بدت وكأنها صادرة عن دبلوماسيين أو حتى من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين: “لقد ازدادت سخونة هذه الهجمات بعد اندلاع الحرب، وما زالت مستمرة”.
على الرغم من وقف إطلاق النار في العالم المادي، أشار بواز دوليف، الرئيس التنفيذي لشركة ClearSky المتخصصة في استخبارات التهديدات السيبرانية، إلى أن الهجمات الإلكترونية المرتبطة بإيران لم تتوقف في الفضاء الرقمي. وأضاف أن مجموعات مرتبطة بإيران قد حاولت استغلال ثغرة جديدة في البرمجيات التي تخدم خوادم مايكروسوفت لمهاجمة شركات إسرائيلية بعد الحرب.
منذ سنوات، تشهد إيران وإسرائيل حربًا سيبرانية صامتة، حيث يُعتقد أن إسرائيل، بالشراكة مع الولايات المتحدة، كانت وراء فيروس “ستاكسنت” الذي دمر أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز الإيرانية عام 2010. وفي المقابل، كانت إيران مسؤولة عن سلسلة من الهجمات على البنية التحتية للمياه في إسرائيل في عام 2020.
وبحسب ما تسرب من معلومات بعد حرب يونيو 2025، يبدو أن الهجمات الإلكترونية الإسرائيلية كانت الأكثر تأثيرًا. فقد أعلن وزير الاتصالات الإيراني، ستار هاشمي، أن بلاده تعرضت لأكثر من 20 ألف هجوم سيبراني خلال الحرب، واصفًا هذه الحملة بأنها “الأوسع” في تاريخ الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن بعض هذه الهجمات عطلت أنظمة الدفاع الجوي الإيراني مع بدء الغارات الإسرائيلية.
من جهة أخرى، أكد خبير الأمن السيبراني ميني برزيلاي، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن أكبر تأثير للحرب الرقمية تمثل في حملة التجسس السيبراني التي سبقت الهجوم العسكري، حيث ساعدت إسرائيل في بناء ملفات مفصلة عن العلماء النوويين الإيرانيين والعسكريين، مما مكنها من تحديد أماكنهم واغتيال أكثر من عشرة منهم في الضربة الافتتاحية.
في الأيام الأولى للحرب، استهدفت مجموعة القرصنة المرتبطة بإسرائيل، والمعروفة باسم Gonjeshke Darande، بورصة “نوبتكس” للعملات المشفرة الإيرانية، حيث قامت بسرقة 90 مليون دولار عبر إيداعها في محافظ رقمية لا يمكن الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، استهدفت المجموعة بنكين إيرانيين كبيرين، هما بنك “سبه” وبنك “باسارغاد”، مما أدى إلى تعطيل خدماتهما.
وفي المقابل، شنّت مجموعات مرتبطة بإيران هجمات على نحو 50 شركة إسرائيلية، مستهدفةً الشركات الصغيرة في سلاسل التوريد مثل شركات اللوجستيات والموارد البشرية. كما نشر القراصنة برمجيات خبيثة، وسرّبوا السير الذاتية لآلاف الإسرائيليين العاملين في مجال الدفاع والأمن.
رغم القدرة الإلكترونية المتقدمة للطرفين، يرى موتي كريستال، المفاوض العسكري الإسرائيلي، أن الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران ضد إسرائيل لم تكن ذات تأثير “دراماتيكي”. أما في إيران، فقد أدى خرق الدفاعات الإلكترونية إلى قلق كبير، حيث دعا النائب الأول للرئيس الإيراني إلى تعزيز القدرات الإلكترونية في البلاد بشكل عاجل، مشيرًا إلى أن “التركيز المركزي للبيانات” كان نقطة ضعف حيوية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72293