تفاصيل قرار الأردن منح مسارات إضافية للحصول على الجنسية

في محاولة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد، أقرّت الحكومة الأردنية الأسبوع الماضي تحديثات جديدة على برنامج منح الجنسية والإقامة للمستثمرين، فاتحة مسارات إضافية أمام الأجانب الراغبين في الحصول على جواز السفر الأردني عبر ضخ رؤوس أموال أو إقامة مشاريع في المملكة.

الخطوة، التي أعلنتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، تأتي في سياق مساعي عمان الدائمة لإنعاش الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الصعبة والضغوط المالية التي تواجه المملكة. لكن محللين يرون أن تأثير هذه التعديلات قد يظل محدوداً على المدى القريب، نظراً لمتطلبات الاستثمار المرتفعة ولعوامل أخرى تتعلق بجاذبية الأردن كمقصد استثماري مقارنة ببرامج الجنسية أو الإقامة في دول أخرى.

ما هي المسارات الجديدة؟

بحسب التعديلات الجديدة، سيُمنح المستثمرون الأجانب الجنسية الأردنية إذا ضخّوا رأس مال لا يقل عن مليون دينار أردني (نحو 1.4 مليون دولار) من خلال شراء أسهم في شركات أردنية. ويُسمح بتوجيه ما يصل إلى 20% من هذا الاستثمار في شركة واحدة، على أن يحتفظ المستثمر بالأسهم والعائدات ذات الصلة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

كما يمكن منح الجنسية للمستثمرين الذين يؤسسون مشاريع جديدة في قطاعات حيوية، برأس مال مدفوع لا يقل عن 700 ألف دينار في العاصمة عمان، أو 500 ألف دينار خارج العاصمة، بشرط خلق 20 فرصة عمل للأردنيين في عمان أو 10 فرص عمل على الأقل خارجها.

وهناك مسار آخر يشمل شراء أسهم في مشاريع قائمة بضخ رأس مال لا يقل عن مليون دينار، مع إضافة أصول ثابتة جديدة بقيمة لا تقل عن 500 ألف دينار. وللتأهل لهذا المسار، يتعيّن على المستثمر تقديم دراسة جدوى وتقارير مالية مدققة للمشروع، وتوفير 20 فرصة عمل جديدة للأردنيين، والاحتفاظ بالأسهم لمدة ثلاث سنوات.

وفي ما يخص المستثمرين الحاليين، يمكن لهم التأهل إذا بلغ متوسط قيمة أصولهم الثابتة خلال السنوات الثلاث الماضية 700 ألف دينار على الأقل في عمان، أو 350 ألف دينار خارج العاصمة.

ويمتد نطاق البرنامج ليشمل أفراد عائلة المستثمر من الدرجة الأولى، إذ يحق لهم أيضاً الحصول على الجنسية في حال وراثة أو تلقي أسهم، شريطة احتفاظ المستثمر الأصلي بحصته لمدة ثلاث سنوات.

كما استحدثت الحكومة مساراً خاصاً للاستثمار في قطاعات حساسة مثل تخزين الأدوية والمعدات الطبية والخدمات اللوجستية الغذائية، بشرط ضخ استثمارات لا تقل عن 3 ملايين دينار وتشغيل 20 صيدلياً أردنياً في عمان أو 10 خارجها لمدة ثلاث سنوات.

وأشارت «بترا» إلى أن هناك خياراً آخر يتمثل في تشغيل 150 أردنياً في العاصمة أو 100 في المحافظات الأخرى لمدة سنة على الأقل قبل تقديم طلب الحصول على الجنسية، مع الالتزام بالحفاظ على مستويات التوظيف لمدة عامين متتاليين بعد نيل الجنسية.

وأوضحت الحكومة أن العدد الأقصى للمستثمرين الذين يمكن منحهم الجنسية سنوياً سيظل محدوداً بـ500 مستثمر، مع ضرورة اجتياز التدقيقات الأمنية والفحص المالي اللازم قبل منح الجنسية.

تأثير محدود على المدى القريب

ورغم الطموحات التي تعلقها عمان على هذا التحديث، يشكك محللون في أن تؤدي التسهيلات الجديدة إلى طفرة استثمارية فورية.

وقال تيانشين بينج، الخبير الاقتصادي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، لصحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية:

«بينما نقدر جهود الحكومة الأردنية لتطوير القطاع الخاص، فإننا نعتقد أن سياسة الجنسية الجديدة سيكون لها تأثير اقتصادي محدود في الأمد القريب».

وأضاف بينج أن «عتبات الاستثمار في جميع المسارات الثلاثة، إلى جانب المتطلبات الإضافية مثل الحفاظ على مستويات عالية من التوظيف، مرتفعة للغاية»، ما قد يقلل من جاذبية البرنامج مقارنةً ببرامج مشابهة في دول أخرى تقدم شروطاً أقل صرامة.

كما أشار إلى أن نظام الرعاية الاجتماعية الحالي في الأردن، وتصاعد التوتر في المنطقة، قد يجعلان السياسة الجديدة تفتقر إلى الجاذبية الكافية لجذب المستثمرين المؤهلين، خصوصاً أولئك المقيمين خارج المنطقة.

أرقام ودلالات

منذ إطلاق برنامج منح الجنسية عبر الاستثمار عام 2018، منحت الحكومة الأردنية الجنسية لـ561 مستثمراً، تصدّرهم السوريون والعراقيون، وفقاً لما كشفه وزير الاستثمار الأردني مثنى الغرايبة.

وتسعى عمان عبر هذه الإجراءات إلى تنشيط الاقتصاد، الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو بنسبة 2.6% خلال العام الحالي، على أن يتسارع النمو إلى 2.9% بحلول عام 2026. غير أن هذه التوقعات أقل من التقديرات السابقة، في ظل اتجاه هبوطي أوسع سببه حالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة والرسوم الجمركية الأميركية على مستوى المنطقة.

وفي الشهر الماضي، وافق صندوق النقد الدولي على تقديم نحو 700 مليون دولار للأردن لمعالجة نقاط الضعف الهيكلية في قطاعي المياه والكهرباء، إضافة إلى تمويل طوارئ تتعلق بالصحة العامة.

جواز أردني قوي نسبياً

رغم التحديات، يُعد جواز السفر الأردني من الأقوى نسبياً في منطقة الشرق الأوسط، إذ يحتل المرتبة 88 عالمياً على مؤشر Henley Passport Index لعام 2025، ويوفّر لحامله إمكانية الدخول دون تأشيرة إلى 51 دولة.

وفي المقابل، تأتي جوازات دول مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا في مراكز متأخرة جداً في المؤشر، بينما تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثامنة عالمياً، والسعودية المرتبة 59.

ويظل الطموح الأردني واضحاً في جذب الاستثمارات الأجنبية عبر منح الجنسية، خصوصاً في ظل منافسة إقليمية ودولية قوية، إذ تقدم دول أخرى مثل تركيا، وقبرص (سابقاً)، واليونان، والإمارات برامج مشابهة تعرف بـ«التأشيرة الذهبية» للمستثمرين.

ومع ذلك، تبقى الأنظار معلقة على مدى قدرة الأردن على تحويل هذا البرنامج إلى أداة اقتصادية فاعلة تُسهم في خلق فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد في بلد يعاني من ضغوط مالية واجتماعية متراكمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.