سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعًا حادًا في الساعات الأولى من تداولات يوم الأحد، متأثرةً مباشرة بتصاعد الصراع العسكري مع إيران، في أول اختبار حقيقي لكيفية تفاعل الأسواق العالمية مع مخاطر اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط.
وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بأكثر من 6 دولارات للبرميل، ليتداول عند نحو 79.20 دولارًا، مسجلًا زيادة تفوق 8% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ أكثر من عام.
وجاءت هذه القفزة مع افتتاح الأسواق الآسيوية، ما يعكس رد فعل فوري من المتعاملين على الضربات العسكرية التي استهدفت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويعد هذا الارتفاع أول مؤشر ملموس على أن الأسواق بدأت تسعير احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات، سواء بشكل مباشر من إيران أو عبر تأثيرات غير مباشرة تطال حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
كما ينذر الارتفاع بزيادة مرتقبة في أسعار الوقود، لا سيما البنزين في الولايات المتحدة، وإن كان حجم التأثير النهائي سيظل مرهونًا بتطورات النزاع ومدته وحدته.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن الأسواق لا تنظر فقط إلى البراميل التي قد تُفقد فعليًا من السوق، بل إلى سيناريوهات التصعيد المحتملة وما قد يترتب عليها من مخاطر أوسع.
وفي هذا السياق، قال جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز كولومبيا لسياسات الطاقة العالمية، إن “خطر التصعيد في هذه المواجهة يبدو أكبر مما شهدناه في نزاعات إقليمية سابقة”، مشيرًا إلى أن المتعاملين يقيمون الاحتمالات المستقبلية بقدر ما يقيمون الخسائر الفورية في الإمدادات.
ورغم حدة الارتفاع، فإن وتيرته جاءت أقل من بعض التوقعات المتشائمة التي رجحت قفزات أكبر في حال سادت مخاوف من تعطل واسع في تدفقات النفط، وخصوصًا عبر مضيق هرمز.
ويُفسر ذلك بأن المتداولين، حتى الآن، لا يرجحون تحقق أسوأ السيناريوهات التي قد تؤدي إلى تقليص كبير ومستدام في الإمدادات العالمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتسم فيه سوق النفط أساسًا بهشاشة نسبية، وسط توازن دقيق بين وفرة المعروض عالميًا ومخاوف جيوسياسية متصاعدة.
ومع استمرار الضربات العسكرية وتبادل التهديدات، تبقى الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات ميدانية أو تحركات دبلوماسية قد تعيد رسم مسار السوق.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74193