وافقت حكومة البحرين على حزمة إصلاحات مالية جديدة تشمل تعديلات ضريبية وخفضًا واسعًا في الإنفاق، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في مستويات الدين العام والعجز المالي، وسط ضغوط متزايدة من المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، بحسب ما أفادت به وكالة بلومبيرغ.
وقالت الحكومة البحرينية في بيان إن قانونًا جديدًا لضريبة دخل الشركات سيُطبّق على الشركات المحلية، من دون الإفصاح عن تفاصيل نسب الضريبة أو القطاعات المشمولة.
ويُعد هذا التوجه تحولًا لافتًا في السياسة المالية للدولة، التي اعتمدت تاريخيًا على بيئة ضريبية منخفضة لجذب الاستثمارات، في ظل محدودية مواردها مقارنة بجيرانها الخليجيين.
وتتضمن الإصلاحات المعلنة أيضًا خططًا لرفع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وزيادة توزيعات الأرباح من الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب خفض النفقات الإدارية الحكومية بنسبة 20%.
وتعكس هذه الإجراءات مسعى رسميًا لتقليص العجز المالي عبر تحميل الشركات والمستهلكين جزءًا أكبر من كلفة الاختلالات المتراكمة في المالية العامة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية بشأن الوضع المالي للبحرين. فقد حذّر صندوق النقد الدولي، إلى جانب عدد من وكالات التصنيف الائتماني، من تنامي عبء الدين العام وتدهور مؤشرات الاستدامة المالية، في ظل استمرار اعتماد البلاد على الإيرادات النفطية وتعرضها لتقلبات أسعار الطاقة.
وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، تحتاج البحرين إلى أسعار نفط تقارب 140 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها العامة، وهو مستوى يفوق بأكثر من الضعف الأسعار الحالية التي تدور حول 61 دولارًا للبرميل.
ويُعد هذا السعر الأعلى بين ما يُعرف بأسعار التعادل في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست، ما يضع البحرين في موقع مالي هش مقارنة بجيرانها.
ويُظهر هذا الفارق الكبير بين أسعار النفط المطلوبة للتوازن والأسعار الفعلية عمق المأزق المالي الذي تواجهه المملكة.
فمع استمرار العجز، تلجأ الحكومة إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق، ما أدى إلى تضخم الدين العام ليصل إلى نحو 140% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات حديثة، وهو أعلى مستوى مديونية بين دول مجلس التعاون الخليجي، فضلًا عن أن البحرين تُعد أصغر هذه الاقتصادات من حيث الحجم.
وقبل إعلان الإصلاحات الأخيرة، نبّه صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي ستواصل الارتفاع ما لم تعتمد البحرين حزمة إصلاحات مالية متعددة السنوات، تشمل إجراءات تقشفية وإصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز النمو غير النفطي وتوسيع قاعدة الإيرادات.
وأكد الصندوق أن الحلول المؤقتة لن تكون كافية لمعالجة الخلل البنيوي في المالية العامة.
وتُعيد التطورات الحالية إلى الأذهان أزمة عام 2018، عندما اضطرت البحرين إلى طلب حزمة إنقاذ مالية بقيمة 10 مليارات دولار من دول خليجية أكثر ثراءً، في مقدمتها السعودية والإمارات.
وجاءت تلك المساعدات مشروطة بتطبيق برنامج توازن مالي، شمل رفع الدعم جزئيًا وزيادة بعض الرسوم، إلا أن النتائج ظلت محدودة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن الإصلاحات الجديدة، رغم أهميتها، قد تثير تحديات اجتماعية واقتصادية، لا سيما مع رفع أسعار الوقود والطاقة، وهو ما قد ينعكس على تكاليف المعيشة والقطاع الخاص. كما أن فرض ضريبة على الشركات المحلية قد يؤثر في تنافسية الاقتصاد، إذا لم يُنفذ ضمن إطار واضح ومتدرج.
في المحصلة، تواجه البحرين مرحلة مالية دقيقة تتطلب قرارات صعبة. فبين ضغوط الدين المتصاعد، وتقلبات أسعار النفط، والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، تجد الحكومة نفسها مضطرة إلى الموازنة بين الإصلاح المالي والاعتبارات الاقتصادية الداخلية. ومع غياب مصادر إيرادات بديلة قوية، تبقى قدرة هذه الإصلاحات على تحقيق تحول مستدام موضع اختبار في السنوات المقبلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73514