شهد الاقتصاد السعودي نموًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من العام الجاري، مسجلًا زيادة بنسبة 3.9% على أساس سنوي، بحسب بيانات أولية أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس. ويُعد هذا النمو هو الخامس على التوالي، مدفوعًا أساسًا بالزخم القوي في القطاعات غير النفطية، إلى جانب تعافي قطاع النفط بعد فترة من التباطؤ.
القطاعات غير النفطية تقود الزخم
سجلت الأنشطة غير النفطية – والتي تمثل حجر الزاوية في رؤية المملكة الاقتصادية الجديدة – نموًا قدره 4.7%، في مؤشر على فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي التي تتبناها الحكومة ضمن رؤية السعودية 2030. وتشمل هذه الأنشطة قطاعات مثل السياحة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا، والبناء، والتي حظيت بدعم حكومي واسع واستثمارات متزايدة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكد تقرير بلومبيرغ أن “السعودية تستثمر بكثافة في مشاريع بنية تحتية ضخمة ومدن ذكية، وفي مقدمتها مشروع نيوم”، بهدف خلق اقتصاد أكثر استدامة، بعيدًا عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للعائدات.
تعافي النفط بعد سنوات من التقنين
وفي تحول لافت، عاد الاقتصاد النفطي إلى النمو مسجلًا زيادة بنسبة 3.8% بعد أن شهد انكماشًا خلال الربع الأول. وتأتي هذه العودة في ظل تحرك تحالف أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، نحو زيادة الإنتاج بعد سنوات من سياسة تقليص الإمدادات لدعم الأسعار.
رغم ذلك، تبقى التحديات قائمة، حيث سجلت أسعار خام برنت انخفاضًا بأكثر من 2% منذ بداية العام لتصل إلى نحو 73 دولارًا للبرميل، ويتوقع محللون من “جي بي مورغان” و”سيتي غروب” استمرار هذا التراجع ليصل إلى 60 دولارًا للبرميل في وقت لاحق من العام، بسبب تراكم الفائض في المعروض العالمي.
صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته
في سياق متصل، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي في 2025 إلى 3.5%، ارتفاعًا من 3% في التقديرات السابقة. وأشاد الصندوق بـ”مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة الصدمات العالمية”، مشيرًا إلى أن القطاعات غير النفطية حافظت على توسعها، وتم احتواء التضخم، بينما انخفضت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية.
تحديات العجز والتمويل
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال الاقتصاد السعودي يواجه عجزًا ماليًا متزايدًا نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع إيرادات التصدير. وقال زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في “بلومبيرغ إيكونوميكس”، إن السعودية بحاجة إلى سعر 96 دولارًا للبرميل لتحقيق التوازن في الميزانية، وهو رقم يرتفع إلى 113 دولارًا عند احتساب إنفاق صندوق الاستثمارات العامة.
ومع هذا التحدي، من المرجح أن تلجأ الحكومة إلى زيادة الاقتراض لسد فجوة التمويل، رغم أن الدين العام لا يزال في مستويات آمنة نسبيًا عند 354 مليار دولار، أي ما يعادل 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل منخفض مقارنة بمعظم دول العالم.
ويبقى التحدي الأكبر أمام السعودية هو تحقيق التوازن بين أهداف الإنفاق الطموحة ومخاطر تقلب أسعار النفط. ومع استمرار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا، يأمل صناع القرار في الرياض أن تؤتي رؤية 2030 ثمارها عبر خلق مصادر نمو بديلة ومستدامة، تعزز موقع المملكة كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72188