تشهد المؤسسة العسكرية الأمريكية موجة غير مسبوقة من الإقالات والإحالات إلى التقاعد، طالت ما لا يقل عن 13 مسؤولًا عسكريًا رفيع المستوى منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، في خطوة تثير جدلًا واسعًا حول دوافعها وتداعياتها على جاهزية الجيش، خاصة في ظل انخراط واشنطن في صراع مفتوح في الشرق الأوسط.
وأورد موقع أكسيوس الأمريكي أن هذه الإقالات تأتي ضمن مشروع إعادة هيكلة يقوده وزير الدفاع بيت هيغسيث، تحت شعار “تبسيط القيادة”، إلا أن حجم التغييرات وطبيعتها دفع مراقبين إلى اعتبارها عملية تفريغ ممنهجة للخبرات داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب الموقع تصدّر قائمة المغادرين رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، الذي تم دفعه إلى التقاعد قبل انتهاء ولايته، رغم سجله العسكري الطويل الذي شمل مشاركته في حروب كبرى مثل “عاصفة الصحراء” و”العراق” و”أفغانستان”.
وتشير مصادر داخل وزارة الدفاع إلى أن إقالة جورج لم تكن مرتبطة بأداء مهني، بل بخلافات شخصية مع القيادة السياسية، ما يعكس تسييسًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية.
كما شملت الإقالات الجنرال ديفيد هودن واللواء ويليام غرين، في خطوة مفاجئة أثارت قلقًا داخل أوساط القيادة العسكرية، نظرًا لحساسية المناصب التي كانا يشغلانها في مجالات التدريب والقيادة الدينية داخل الجيش.
وامتدت التغييرات إلى مستويات أعلى، حيث تم إبعاد رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال سي كيو براون، وهو ثاني أمريكي من أصول إفريقية يتولى هذا المنصب، في قرار ارتبط بانتقادات سابقة من هيغسيث لسياسات “التنوع والإنصاف”.
كما أُقيلت الأدميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تقود العمليات البحرية، إلى جانب الجنرال جيمس سلايف، في إطار حملة شملت قيادات بارزة في القوات الجوية والبحرية.
ولم تتوقف الإقالات عند القيادات التقليدية، بل طالت أجهزة حساسة، حيث تم عزل الجنرال تيموثي هوغ من رئاسة وكالة الأمن القومي وقيادة الفضاء السيبراني، في خطوة تعكس امتداد عملية إعادة الهيكلة إلى المجال الاستخباراتي.
كذلك تم إبعاد الفريق جيفري كروز من رئاسة وكالة الاستخبارات الدفاعية، بعد تسريب تقييمات حساسة تتعلق بالضربات على إيران، ما يشير إلى تصاعد التوتر بين الأجهزة الاستخباراتية والقيادة السياسية.
وتشير هذه التطورات إلى نمط واضح يقوم على استبدال القيادات ذات الخبرة بشخصيات أكثر توافقًا مع توجهات الإدارة، في إطار سعي ترامب لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية بما يتماشى مع رؤيته السياسية.
ويثير هذا المسار مخاوف جدية بشأن تأثيره على كفاءة الجيش، خاصة في ظل فقدان تراكم خبرات تمتد لعقود، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات عسكرية معقدة في عدة مناطق.
كما يطرح تساؤلات حول استقلالية المؤسسة العسكرية، التي تُعد تقليديًا بعيدة عن التجاذبات السياسية، إلا أن هذه التغييرات تعكس اختراقًا واضحًا لهذا التوازن.
في السياق ذاته، يرى محللون أن هذه الإقالات قد تؤدي إلى اضطراب في سلاسل القيادة، وتراجع في مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية، ما قد ينعكس على الأداء العملياتي في الميدان.
وتبدو هذه الخطوات جزءًا من استراتيجية أوسع لإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، حيث يسعى ترامب إلى ضمان ولاء القيادات في مواقع حساسة، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية.
في المقابل، تفتح هذه التحركات الباب أمام صراعات داخلية بين الأجنحة المختلفة داخل المؤسسة العسكرية، وبينها وبين الأجهزة الاستخباراتية، ما قد يضعف من تماسك النظام الدفاعي الأمريكي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74594