أعلنت السلطات السعودية تنفيذ حكم الإعدام بحق شخصين جديدين، يوم الاثنين، بتهم مرتبطة بـ”جرائم إرهابية”، ليرتفع بذلك عدد الإعدامات المنفذة خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى 17 حالة، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة تطبيق هذه العقوبة في المملكة.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، فإن الشخصين اللذين أُعدما مواطنان سعوديان أُدينا بالإرهاب، فيما كانت قد نفذت المملكة في اليومين السابقين إعدام 15 شخصًا، معظمهم من الأجانب، في قضايا تتعلق بتهريب وترويج المخدرات، منها الحشيش والكوكايين.
تصاعد غير مسبوق في الإعدامات
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المملكة نفذت منذ بداية عام 2025 ما لا يقل عن 239 حكم إعدام، مما يضعها على مسار لتجاوز الرقم القياسي المسجل العام الماضي، والذي بلغ 338 إعدامًا – وهو أعلى عدد إعدامات منذ بدأت السلطات السعودية توثيق العقوبة بشكل علني في تسعينيات القرن الماضي.
وفي تعليقها على التصعيد الأخير، قالت جيد بسيوني، من منظمة ريبريف الحقوقية، إن غالبية من أُعدموا هذا العام في السعودية كانوا من الأجانب، وأغلبهم أُدينوا بتهم تتعلق بتهريب الحشيش، مشيرة إلى أن ذلك يحدث في وقت تتجه فيه العديد من دول العالم نحو إلغاء تجريم الحشيش، واصفة الوضع بـ”المقلق للغاية”.
الإعدام: سياسة ردع أم استعراض للقوة؟
تؤكد السلطات السعودية أن الإعدامات تتم بعد استنفاد جميع مراحل التقاضي، وأنها تأتي ضمن جهود المملكة لتعزيز الأمن ومكافحة تجارة المخدرات، في إطار “حربها على المخدرات” التي أعلنتها عام 2023.
لكن مراقبين يرون في هذا التصعيد الأخير تأكيدًا لاستمرار النهج العقابي التقليدي في السعودية، رغم حملة الترويج الرسمية لما يُسمى بـ”الإصلاح والانفتاح”، في ظل رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ويشير هؤلاء إلى أن تنفيذ 161 حكم إعدام مرتبطة بجرائم مخدرات خلال أقل من ثمانية أشهر، معظمها بحق وافدين، يضع المملكة في موقف حرج أمام المجتمع الدولي، خصوصًا في ظل توسع الحديث عن الحقوق المدنية وضرورة تقليص عقوبة الإعدام عالميًا.
أبرز الحالات والإحصائيات
بحسب رصد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، شملت الإعدامات في يومي السبت والأحد فقط:
13 حالة بتهم تهريب الحشيش
1 حالة بتهمة تهريب الكوكايين
1 حالة لم يتم الكشف عن تفاصيلها
15 شخصًا، معظمهم من جنسيات أجنبية
وفي شهر يونيو وحده، نفذت السعودية 46 حكم إعدام، من بينها 37 حالة مرتبطة بالمخدرات، مما يعني أن البلاد كانت تُعدم شخصًا واحدًا على الأقل يوميًا بسبب جرائم مخدرات، وفقًا لتقرير منظمة العفو الدولية.
وقد وصفت كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو، هذا التوجه بأنه “مرعب”، وأكدت أن معظم هذه الحالات تنطوي على محاكمات غير شفافة، وغالبًا ما لا يُمنح المتهمون – خصوصًا من العمال الأجانب – محامين أو مترجمين أكفاء خلال المحاكمات.
سؤال محرج لـ”رؤية 2030″
يتزامن هذا التصعيد مع محاولة السعودية إعادة تقديم نفسها للعالم كدولة أكثر انفتاحًا وتسامحًا، تستثمر في الترفيه والتكنولوجيا والسياحة، وتحاول تقليل اعتمادها على النفط ضمن “رؤية 2030”.
لكن استمرار الاعتماد على عقوبة الإعدام كأداة مركزية للردع، خاصة في جرائم غير عنيفة مثل تهريب المخدرات، يُقوّض هذه الصورة، بحسب حقوقيين.
ويرى هؤلاء أن التناقض بين مظهر الانفتاح والممارسات القضائية الصارمة يعزز من الشكوك حول مدى جدية التحول المزعوم في بنية النظام العدلي السعودي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72248