
تسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جاهدةً لترجمة المطالب المتكررة بتوحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع العسكري إلى إجراءات عملية وملموسة. يأتي هذا الدفع الأممي في وقت لا يزال فيه الانقسام المؤسسي والعسكري، الذي امتد لسنوات طويلة، يلقي بظلاله الثقيلة على جهود تثبيت الاستقرار وبناء جهاز أمني موحد قادر على العمل تحت سلطة تنفيذية واحدة.
أولويات فريق نزع السلاح وإعادة الإدماج
خلال اجتماع عُقد مطلع الأسبوع الجاري بالعاصمة طرابلس، وضع «فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، التابع للأمم المتحدة، قضايا الأمن المجتمعي والحد من العنف في صدارة أولوياته. وركزت المناقشات، التي شارك فيها شركاء دوليون ومجلس الأمن القومي الليبي بالإضافة إلى وسيط محلي لم تُكشف هويته، على مجموعة من الإجراءات المقترحة لتعزيز الاستقرار. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الوساطة المحلية، وإنشاء آليات للإنذار المبكر، واعتماد نهج وقائي يهدف لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
كما ركز الفريق على التصدي لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، والتي تعتبر من العوامل المساهمة في تفاقم التوترات الأمنية. وأكد المشاركون أهمية التنسيق الوثيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والمجتمعية، ومواصلة الدعم للجهود الليبية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين وتعزيز التماسك الاجتماعي.
تحديات تاريخية وانتشار واسع للأسلحة
على الرغم من عقد فريق العمل دوريات خلال الأعوام الثلاثة الماضية داخل ليبيا وفي تونس لمناقشة ملفات نزع السلاح وإعادة الإدماج، إلا أن المراقبين يرون أن النتائج ظلت محدودة ولم تُعلن مخرجات عملية واضحة بشأن هذه الملفات الحساسة. وقد تعاقبت مبادرات أممية ومحلية عديدة تهدف إلى دمج العناصر المسلحة وتوحيد المؤسسات، لكن الخلافات السياسية المستمرة واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة حال دون تحقيق تقدم حقيقي.
منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش البلاد حالة من الفوضى السياسية والأمنية، تفاقمت بشكل كبير مع الانقسام العسكري الذي ترسخ منذ عام 2014 بين قوى الشرق والغرب. ويمثل هذا الانقسام حالياً «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات موالية لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، إلى جانب مجموعات مسلحة متعددة النفوذ.
وتفاقم الوضع الأمني بسبب انتشار واسع للأسلحة والذخائر، حيث توجد مخازن عسكرية في مناطق قريبة من التجمعات السكانية. وتقدر التقارير الأممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، مما يعكس حجم التحدي الهائل الذي يواجه أي مسار جاد لإعادة تنظيم القطاع الأمني وحصر السلاح في مؤسسات الدولة.
الدعم الأممي والمستقبل
في إحاطة أمام مجلس الأمن هذا الشهر، أعادت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تأكيد الحاجة الملحة لبناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة وموحدة. وأشارت إلى أعمال العنف التي طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية في مدينة الزاوية غرب البلاد كدليل على هشاشة الوضع الحالي.
وتقدم البعثة الأممية برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في ليبيا باعتباره منصة تنسيقية واستشارية فنية. ويهدف هذا البرنامج، بدعم من دول أفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية، إلى معالجة أوضاع الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل، مع التركيز بشكل أساسي على تعزيز الملكية الوطنية لهذه المساعي الإصلاحية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76272

