افتتاحية سعودية تطالب ترامب بوقف تسليح الإمارات: أبوظبي متهمة بإطالة حرب السودان

دعا رئيس تحرير صحيفة صحيفة الجزيرة السعودية خالد المالك الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الإمارات العربية المتحدة، على خلفية اتهامات متزايدة لأبوظبي بالتورط في دعم قوات الدعم السريع في السودان، وإسهامها في إطالة أمد الحرب الدموية هناك.

وجاءت الدعوة في افتتاحية نشرتها الصحيفة، طالبت فيها بمحاسبة “القتلة في السودان ومن يدعمهم”، في إشارة مباشرة إلى قوات الدعم السريع والدول المتهمة بدعمها، وعلى رأسها الإمارات.

واعتبرت الافتتاحية أن ما يجري في السودان لم يعد نزاعًا داخليًا معزولًا، بل حربًا تغذيها أطراف خارجية، تتحمل مسؤولية مباشرة عن استمرار القتل والدمار.

وقال المالك في الافتتاحية: “لا نحتاج إلى تأكيد ما هو مؤكد، بأن دولة الإمارات هي من تُموّل معسكر التدريب لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بما ساعد على تأجيج النزاع الوحشي في السودان”.

وأضاف أن هذه المعطيات دفعت عضو الكونغرس الأميركي جريجوري ميكس إلى الاستمرار في تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأميركية الكبرى إلى الإمارات.

وأشار رئيس التحرير إلى أن القضية لم تعد محل جدل سياسي أو إعلامي، بل باتت مطروحة بوضوح داخل المؤسسات الأميركية نفسها، وخصوصًا لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، التي ناقشت مرارًا ما وصفه بـ”الدور السلبي” للإمارات في النزاع السوداني، واستنادها إلى تقارير أممية ودولية تشير إلى دعم مباشر وغير مباشر لقوات الدعم السريع.

وفي هذا السياق، وجّه المالك دعوة صريحة إلى الإدارة الأميركية، قائلًا: “يفترض بالولايات المتحدة الأميركية، وبالرئيس الأميركي تحديدًا، وقف مبيعات الأسلحة للإمارات، وإخراج جميع الأطراف الخارجية من هذا النزاع، وفي مقدمتها أبوظبي”.

واعتبر أن استمرار تدفق السلاح إلى الإمارات، في ظل هذه الاتهامات، يقوّض أي حديث أميركي عن حماية المدنيين أو دعم الاستقرار في المنطقة.

وأكد المالك أن الإمارات قد تنفي أي صلة لها بما يجري في السودان، أو تتنصل من مسؤولية دعم ميليشيا الدعم السريع، مضيفًا: “ولو صدقت في ذلك، فإنها أخبار سارة ومفرحة”.

غير أنه شدد على أن الوقائع الميدانية والتقارير الدولية تتناقض مع هذا النفي، معتبرًا أن “الأفعال لا الأقوال” هي المعيار الحقيقي للحكم على المواقف.

وأوضح أن تقارير الأمم المتحدة، إلى جانب تصريحات الجيش السوداني ومصادر دولية مستقلة، تشير إلى أن أبوظبي ليست طرفًا محايدًا، بل “شريك مؤثر في قيادة الصراع والحرب والدمار الذي حل بالسودان”.

وأضاف أن هذا الدور أسهم في إطالة أمد الحرب، ورفع كلفتها الإنسانية، في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وتأتي هذه الافتتاحية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على داعمي أطراف النزاع السوداني، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين.

كما تعكس الافتتاحية تحولًا لافتًا في الخطاب الإعلامي السعودي، إذ تضع الإمارات في موقع الاتهام المباشر، وتربط بين دعمها العسكري الخارجي وبين استمرار نزيف الدم في السودان.

ويُنظر إلى دعوة رئيس تحرير صحيفة سعودية بارزة للرئيس الأميركي بوقف تسليح الإمارات على أنها رسالة سياسية ثقيلة الوزن، تتجاوز البعد الإعلامي، وتفتح الباب أمام تصعيد دبلوماسي أوسع، خصوصًا إذا ما اقترنت بتحركات فعلية داخل الكونغرس الأميركي لإعادة تقييم العلاقات العسكرية مع أبوظبي على خلفية حرب السودان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.