اغتيال سيف الإسلام القذافي في غرب ليبيا: نهاية دامية لوريث سياسي مثير للجدل

قُتل سيف الإسلام القذافي، السياسي ونجل الديكتاتور الليبي المخلوع معمر القذافي، يوم الثلاثاء في هجوم استهدف منزله غرب ليبيا، وفق ما أكده محاميه ومستشاره السياسي، في حادثة تهز المشهد الليبي المضطرب وتعيد إلى الواجهة إرث عائلة حكمت البلاد بقبضة من حديد لعقود.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن محامي القذافي، خالد الزيدي، أن أربعة رجال اقتحموا منزل سيف الإسلام قرب مدينة زنتان، وقاموا بتعطيل كاميرات المراقبة قبل قتله، دون تقديم تفاصيل إضافية حول كيفية تنفيذ الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه أو دوافعه. وكان سيف الإسلام يبلغ من العمر 53 عامًا.

وأكد عبد الله عثمان، المستشار السياسي لسيف الإسلام ورئيس فريقه السياسي، وفاته في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار، مشيرًا إلى أن السلطات تتعامل مع الحادث باعتباره “اغتيالًا”.

وفي وقت لاحق، أعلن مكتب النائب العام في طرابلس فتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

ورغم عدم توجيه اتهامات علنية حتى الآن، سارعت ميليشيا ليبية بارزة تُعرف باسم “اللواء 444 المقاتل” إلى نفي أي “تورط مباشر أو غير مباشر” في مقتل القذافي.

وقالت الجماعة، في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها ترد على “مزاعم وشائعات” تهدف إلى “تشويش الوضع ونشر الفوضى وتلفيق المعلومات”، في مؤشر على حساسية الحادث وخطورته في سياق أمني هش.

وتأتي وفاة سيف الإسلام في وقت تعيش فيه ليبيا حالة من الانقسام السياسي والأمني العميق. فمنذ سقوط نظام القذافي عام 2011، فشلت البلاد في بناء سلطة مركزية مستقرة، وانقسمت بين حكومة معترف بها دوليًا في طرابلس، وأخرى منافسة في الشرق، مقرها طبرق، ومدعومة من قوات يقودها الجنرال خليفة حفتر.

وقد تنبأ معمر القذافي نفسه، خلال انتفاضة الربيع العربي، بمآلات الفوضى والانقسام التي ستعقب سقوط نظامه.

وُلد سيف الإسلام القذافي في 25 يونيو 1972 في طرابلس، وهو الابن الثاني لمعمر القذافي وزوجته صفية فركاش. تلقى تعليمه في بريطانيا، ولم يشغل منصبًا رسميًا في أي حكومة ليبية بعد 2011.

وخلال سنوات حكم والده، روّج لنفسه باعتباره إصلاحيًا يسعى إلى “تحديث” النظام، ونُظر إليه في عواصم غربية كوجه محتمل للتغيير من داخل السلطة. غير أن صورته انقلبت رأسًا على عقب مع اندلاع الثورة، حين انضم إلى خطاب القمع والدفاع عن النظام، ليصبح رمزًا للاستمرارية لا الإصلاح.

لم يكن مصيره كمصير والده، الذي قُتل على أيدي الثوار عام 2011، لكن سيف الإسلام اعتُقل أثناء محاولته الفرار متنكرًا بزي بدوي في قافلة عبر الصحراء، واحتُجز لسنوات لدى ميليشيا في زنتان. وخلال تلك الفترة، أصبح مطلوبًا من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بقمع المتظاهرين، غير أنه لم يُسلّم قط.

وفي عام 2015، حُكم عليه بالإعدام غيابيًا في ليبيا خلال محاكمة لم يحضرها، لكن الحكم بقي بلا أثر فعلي بسبب الفوضى والانقسام، ورفض الجهة التي كانت تحتجزه الاعتراف بسلطة محاكم طرابلس. وأُفرج عنه لاحقًا عام 2017، ليعود تدريجيًا إلى الواجهة السياسية.

وفي عام 2021، أعلن سيف الإسلام ترشحه للانتخابات الرئاسية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا. رأى البعض في ترشحه محاولة مدروسة لاستعادة نفوذ العائلة، بينما اعتبره آخرون خيارًا مطروحًا في ظل غياب بدائل سياسية مقنعة. لكن العملية الانتخابية انهارت، وعادت ليبيا إلى حالة الجمود.

واليوم، يُغلق اغتيال سيف الإسلام القذافي فصلًا بالغ التعقيد من تاريخ ليبيا الحديث، ويطرح أسئلة جديدة حول مستقبل البلاد، وما إذا كانت دوامة العنف ستبتلع آخر رموز الماضي، أم ستفتح الباب على مرحلة أكثر اضطرابًا في بلد لم يعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.