ارتفاع حصيلة القتلى إلى 10 مع اتساع الاحتجاجات الاقتصادية في إيران

ارتفع عدد القتلى إلى ما لا يقل عن عشرة أشخاص جراء أعمال العنف التي اندلعت على هامش الاحتجاجات المتواصلة في إيران، في تصعيد جديد تشهده البلاد مع دخول المظاهرات أسبوعها الأول دون مؤشرات على انحسارها، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية وانهيار متسارع للعملة الوطنية.

وأعلنت السلطات الإيرانية، السبت، مقتل شخصين إضافيين خلال الساعات الماضية، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للضحايا إلى عشرة على الأقل، في احتجاجات تُعد الأكبر منذ عام 2022، حين فجّر مقتل الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة موجة غضب واسعة شملت مختلف المدن الإيرانية.

وتتركز الاحتجاجات الحالية على الأوضاع المعيشية المتردية، وارتفاع الأسعار، والانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني، الذي فقد جزءًا كبيرًا من قيمته خلال الأشهر الأخيرة، إذ تجاوز سعر الدولار الواحد 1.4 مليون ريال، وفق تقديرات رسمية.

وقد دفعت هذه التطورات آلاف الإيرانيين، من تجار وأصحاب محال وعمال، إلى النزول للشوارع في العاصمة طهران ومدن كبرى أخرى.

وشهدت مدينة قم، التي تُعد أحد أبرز المراكز الدينية الشيعية في البلاد، حادثة وُصفت بالأخطر منذ اندلاع الاحتجاجات، حيث أدى انفجار قنبلة يدوية إلى مقتل رجل.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن القتيل كان يحمل القنبلة بهدف تنفيذ هجوم، فيما أظهرت مقاطع مصورة حرائق واضطرابات في شوارع المدينة خلال ساعات الليل.

وفي حادثة منفصلة، قُتل أحد عناصر قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري الإيراني في بلدة هرسين بمحافظة كرمانشاه، إثر هجوم بالأسلحة النارية والسكاكين، وفق ما أوردته الصحافة المحلية. وتُظهر هذه التطورات انتقال الاحتجاجات من طابعها السلمي في بعض المناطق إلى مواجهات عنيفة في مناطق أخرى.

وبحسب منظمات حقوقية، امتدت المظاهرات إلى أكثر من 100 موقع في 22 محافظة من أصل 31، ما يعكس اتساع رقعتها جغرافيًا وتصاعد حالة الغضب الشعبي.

ورغم ذلك، لم تبلغ الاحتجاجات بعد مستوى الانتشار أو الزخم الذي شهدته البلاد عقب مقتل مهسا أميني، إلا أن وتيرتها المتصاعدة تثير قلقًا متزايدًا داخل دوائر الحكم.

سياسيًا، حاولت الحكومة المدنية برئاسة الرئيس مسعود بيزشكيان إرسال إشارات تهدئة، مؤكدة استعدادها للاستماع إلى مطالب المحتجين.

غير أن الرئيس أقرّ بمحدودية قدرة حكومته على معالجة الأزمة الاقتصادية العميقة، في ظل الضغوط المالية والعقوبات وتراجع الإيرادات.

في المقابل، ألقى تطور خارجي بظلاله على المشهد، بعد أن حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من “قتل المتظاهرين السلميين”، ملوحًا بإمكانية تدخل أمريكي. وقد قوبلت هذه التصريحات بردود فعل غاضبة من مسؤولين إيرانيين، لوّح بعضهم باستهداف القوات الأمريكية في المنطقة في حال أي تدخل.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها، تبدو إيران أمام اختبار داخلي جديد، حيث يتقاطع الغضب الاقتصادي مع التوترات الأمنية والسياسية، في مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.