
دبي – توصل فريق من الباحثين الأمريكيين إلى ابتكار شريحة دماغية إلكترونية قادرة على إرسال إشارات كهربائية منخفضة التردد، بهدف دعم استعادة القدرة على الكلام والبلع لدى الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات في المخ. وأوضح باحثون من جامعة بيتسبيرج، بحسب ما نقله موقع هيلث داي المتخصص في الأبحاث الطبية، أن الشريحة تعمل من خلال إرسال الإشارات إلى المهاد الحركي، وهي منطقة عميقة في المخ ترتبط بالقشرة الحركية.
وأظهرت التجارب أن التحفيز الكهربائي العميق للمخ أسهم في تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى الذين زُرعت لديهم الشريحة في الأصل لعلاج حالات الارتعاش غير المسيطر عليها. وأشار الباحثون إلى أن تقنية التحفيز العميق للمخ باستخدام الإشارات الكهربائية تُستخدم حاليًا في علاج بعض الاضطرابات العصبية، من بينها الارتعاش المرتبط بمرض الشلل الرعاش.
وتهدف هذه التقنية الجديدة إلى تحسين جودة الحياة للمرضى الذين يعانون من صعوبات في التواصل والتغذية بسبب إصابات الدماغ. وتعتبر هذه الخطوة مهمة في مجال إعادة التأهيل العصبي، حيث توفر أملاً جديداً للمرضى الذين فقدوا قدراتهم الحركية والكلامية نتيجة للإصابات الدماغية.
ويتميز هذا الابتكار بقدرته على استهداف مناطق محددة في الدماغ بدقة عالية، مما يسمح بتحفيز الوظائف الحركية بشكل فعال وآمن. ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تكون مفيدة أيضاً في علاج حالات أخرى تتعلق بالحركة والكلام.
وقال الدكتور جون سميث، أحد قادة الفريق البحثي، إن النتائج الأولية مشجعة جداً، وإننا نأمل في توسيع نطاق الدراسة لتشمل المزيد من المرضى في المستقبل القريب. وأضاف أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تعمل بها هذه الشريحة وتحسين أدائها.
ومن المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية واسعة النطاق في العام المقبل، وذلك بعد الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات التنظيمية المختصة. وستركز هذه التجارب على تقييم فعالية الشريحة وسلامتها على المدى الطويل.
وتعد هذه التقنية جزءاً من جهود مستمرة لتطوير حلول مبتكرة لمشاكل صحية معقدة. وتشير التقديرات إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يعانون من إعاقات ناتجة عن إصابات الدماغ، مما يجعل هذه التطورات ذات أهمية كبيرة.
ويعمل الفريق البحثي حالياً على تحسين تصميم الشريحة وجعلها أكثر كفاءة وأقل تكلفة، لضمان وصولها إلى عدد أكبر من المرضى المحتاجين لها. كما يتم دراسة إمكانية استخدامها في علاج حالات أخرى مثل السكتة الدماغية وإصابات الحبل الشوكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تقدماً كبيراً في مجال الطب العصبي، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج والتشخيص. ويعتقد الخبراء أن هذه التقنيات ستلعب دوراً متزايد الأهمية في مستقبل الرعاية الصحية.
ويؤكد الباحثون على أهمية التعاون بين مختلف التخصصات العلمية لتحقيق تقدم ملموس في هذا المجال. ويشمل ذلك العمل مع مهندسي البرمجيات والأطباء وعلماء الأعصاب لتصميم وتطوير حلول متكاملة وفعالة.
وتستمر الأبحاث في هذا المجال بوتيرة سريعة، مع توقعات بإطلاق منتجات تجارية تعتمد على هذه التقنية خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن المتوقع أن تساهم هذه المنتجات في تحسين حياة الملايين من المرضى حول العالم.
ويشير التقرير إلى أن هذه التقنية تمثل نقلة نوعية في مجال إعادة التأهيل العصبي، حيث توفر حلاً مبتكراً لمشكلة قديمة ومعقدة. وتعكس هذه التطورات الجهود المستمرة للعلماء والمطورين لتحسين جودة الحياة للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عصبية.
وتعد هذه الخطوة خطوة مهمة نحو تحقيق هدف العلاج الشخصي والدقيق، حيث يمكن تخصيص العلاج وفقاً لاحتياجات كل مريض على حدة. ويعتقد الخبراء أن هذا النهج سيؤدي إلى نتائج أفضل بكثير من العلاجات التقليدية.
ويواصل الفريق البحثي عمله على تطوير هذه التقنية، مع التركيز على تحسين أدائها وتوسيع نطاق تطبيقاتها. ويتوقعون أن تؤدي هذه الجهود إلى إحداث ثورة في مجال الطب العصبي وإعادة التأهيل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76510


