ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد مساء الثلاثاء في مبنى الكابيتول، في جلسة اتسمت بالتوتر السياسي والانقسام الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين، وعكست بوضوح نهج الإدارة في تصعيد خطاب الحرب الثقافية وربط السياسات الداخلية بالاستعراض الرمزي.
وقد استمر الخطاب 108 دقائق، في قاعة شهدت غياب عدد ملحوظ من أعضاء الكونغرس، دون أن يمنع ذلك مقاطعات واعتراضات صاخبة من صفوف المعارضة الديمقراطية.
وشكل الخطاب، الذي أُلقي بحضور رئيس مجلس النواب مايك جونسون ونائب الرئيس جيه دي فانس، منصة مواجهة سياسية مباشرة، استخدمها ترامب لإبراز الفوارق مع الديمقراطيين وتوجيه رسائل لجمهوره الانتخابي.
وإحدى أكثر اللحظات توترا وقعت عندما دعا ترامب الحضور إلى الوقوف إذا كانوا يوافقون على تصريحه بأن “الواجب الأول للحكومة الأميركية هو حماية المواطنين الأميركيين، وليس المهاجرين غير الشرعيين”. امتناع عدد كبير من الديمقراطيين عن الوقوف دفع الرئيس إلى توبيخهم علنا، قائلا إن عليهم “أن يخجلوا من أنفسهم”.
والرد لم يتأخر، إذ تعالت صيحات الاعتراض من مقاعد الديمقراطيين، وشاركت في الاحتجاج النائبتان رشيدة طليب وإلهان عمر، قبل أن تغادرا القاعة بعد وقت قصير، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المجلس.
وفي سياق مختلف، خصص ترامب جزءا واسعا من خطابه لتوزيع الأوسمة والجوائز، في استعراض رمزي لبطولات فردية وجماعية.
ومنح الرئيس وسام الحرية الرئاسي، وهو أعلى وسام مدني في الولايات المتحدة، لحارس مرمى منتخب الهوكي الأميركي للرجال كونور هيليباك.
كما منح وسام الاستحقاق لضابط خفر السواحل سكوت روسكان، تقديرا لدوره في عمليات إنقاذ خلال فيضانات مميتة ضربت ولاية تكساس في الرابع من يوليو.
وقدم ترامب وسام القلب الأرجواني لسارة بيكستروم، البالغة من العمر 20 عاما، التي توفيت متأثرة بجراحها بعد تعرضها لإطلاق نار في هجوم نفذه مواطن أفغاني قرب البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
وحضر الجلسة أندرو وولف، الذي نجا من الهجوم، لتلقي التكريم. كذلك سلّم الرئيس ميداليتين من ميداليات الشرف الصادرة عن الكونغرس، الأولى لرئيس ضباط الصف إريك سلوفر الذي أصيب خلال عملية عسكرية أميركية في فنزويلا في يناير، والثانية لرويس ويليامز، جندي مخضرم يبلغ من العمر 100 عام شارك في مهمة سرية خلال الحرب الكورية.
ومن أكثر اللحظات التي لاقت تفاعلا واسعا دخول منتخب الهوكي الأميركي للرجال، الحائز على الميدالية الذهبية، إلى قاعة كبار الشخصيات أثناء الخطاب، حيث قوبل الفريق بإحدى أطول فترات التصفيق في تلك الليلة.
ويعد فوز الفريق في عام 2026 الأول من نوعه منذ “معجزة على الجليد” عام 1980. غير أن هذه اللحظة لم تخل من جدل، بعدما واجه ترامب انتقادات سابقة بسبب تصريح ألمح فيه إلى أنه اضطر لدعوة فريق الهوكي النسائي لتجنب عزله.
وفي نهاية المطاف، رفض فريق السيدات الدعوة بدعوى تعارض المواعيد، فيما قال ترامب إنهن سيزرن البيت الأبيض لاحقا.
برزت لحظة صدام أخرى مع رفع النائب آل غرين لافتة كتب عليها “السود ليسوا قرودا” أثناء دخول الرئيس إلى القاعة.
وقد حاول عدد من الجمهوريين، من بينهم زعيم الأغلبية ستيف سكاليس والسيناتور ماركواين مولين، إجباره على إنزال اللافتة، قبل أن يتم إخراجه من القاعة.
وجاءت هذه الحادثة على خلفية جدل أثاره مقطع فيديو عنصري نُشر سابقا على منصة “تروث سوشيال” التابعة لترامب، صوّر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته بشكل مهين.
وفي ملف السياسات الاقتصادية، انتقد ترامب بشدة قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء عدد من تعريفاته الجمركية، واصفا الحكم بأنه “مؤسف للغاية”.
واللافت أن هذا المقطع لم يحظ بتصفيق حار من القاعة، ما عكس تحفظا حتى داخل الصف الجمهوري على منح الرئيس صلاحيات أوسع في فرض الرسوم الجمركية، في إشارة إلى توازنات دستورية لا تزال محل خلاف داخل الكونغرس.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74169