أكسيوس: مخاوف من زرع ألغام إيرانية في مضيق هرمز

تتصاعد المخاوف الدولية من احتمال لجوء إيران إلى نشر ألغام بحرية في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، في خطوة قد تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة وتهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وتحذر تقديرات عسكرية من أن استخدام الألغام البحرية في المضيق قد يؤدي إلى هجمات مميتة على سفن الشحن التجارية، كما قد يفضي إلى إغلاق الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

ويضع هذا السيناريو الاقتصاد العالمي أمام ضغوط إضافية في حال توقف شحنات النفط أو تعطل حركة السفن في الخليج.

وتعد الألغام البحرية من أكثر الأسلحة البحرية فتكاً وخطورة، إذ يتم إخفاؤها تحت الماء وتنفجر عادة عند ملامسة السفن لها أو عند مرورها بالقرب منها، كما يمكن تفعيل بعضها عن بعد.

وتستخدم هذه الوسائل في الحروب البحرية لمنع المرور عبر مناطق معينة أو لتعطيل خطوط الملاحة والتجارة.

وفي ظل هذه المخاوف، بدأ الجيش الأمريكي حملة عسكرية تستهدف تعطيل قدرات إيران على زرع الألغام في المضيق، بعد تقارير تحدثت عن احتمال نشر ألغام في المنطقة.

وأعلن البيت الأبيض تدمير ثلاثين سفينة مرتبطة بعمليات زرع الألغام الإيرانية، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية في وقت سابق تدمير ست عشرة سفينة أخرى ضمن العمليات الجارية.

ويعكس هذا التحرك العسكري محاولة أمريكية لإحباط أي خطة إيرانية قد تهدد الملاحة في مضيق هرمز.

وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن العواقب العسكرية على إيران ستكون غير مسبوقة إذا قامت بزرع ألغام في المضيق.

وأكد ترامب في تصريح نشره على منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا حاولت طهران تعطيل حركة السفن في الممر البحري.

وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الرئيس الأمريكي مستعد لتوفير مرافقة بحرية أمريكية للسفن التجارية عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الضرورة ذلك.

بدوره أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الجيش الأمريكي جعل تعطيل مشروع زرع الألغام الإيراني أولوية قصوى.

وأوضح كين خلال مؤتمر صحفي في البنتاغون أن الولايات المتحدة تستهدف حالياً القدرات الإيرانية المرتبطة بزرع الألغام بهدف منع أي هجمات محتملة على السفن التجارية.

وأشار إلى أن القوات الأمريكية تعمل على تدمير البنية العملياتية التي قد تستخدمها إيران لنشر الألغام في المضيق.

وفي المقابل قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن واشنطن لم تجد حتى الآن دليلاً واضحاً على وجود ألغام بحرية في المضيق، لكنه أكد أن القوات الأمريكية تعمل بشكل استباقي لمنع أي محاولة لنشرها.

وعند سؤاله عن كيفية التعامل مع الألغام المحتملة، قال كين إن الجيش الأمريكي يمتلك مجموعة واسعة من الخيارات لمواجهة هذا النوع من التهديدات البحرية.

ويكتسب احتمال استخدام الألغام أهمية خاصة نظراً لتأثيره المباشر على صادرات النفط العالمية.

ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد للممر البحري مصدر قلق كبير للأسواق الدولية.

وقد يؤدي تعطيل الملاحة في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وإلى اضطراب واسع في الاقتصاد العالمي.

لكن استخدام هذا السلاح قد ينعكس أيضاً سلباً على إيران نفسها، إذ يعتمد جزء كبير من صادراتها النفطية على المرور عبر المضيق ذاته.

وتشير تقديرات إلى أن الصين تحصل على نحو ثمانين في المئة من وارداتها من النفط الإيراني عبر هذا الممر البحري.

ويرى خبراء أن زرع الألغام قد يشكل خياراً متطرفاً بالنسبة لطهران، لأنه قد يضر بمصالحها الاقتصادية بقدر ما يضر بالاقتصاد العالمي.

وقدّر تقرير حديث لمعهد دراسات الحرب أن إيران ربما تكون زرعت عدداً محدوداً من الألغام في المضيق، إلا أن هذه التقديرات لا تزال موضع جدل.

ويشير التقرير إلى أن إيران قد تستخدم أنواعاً مختلفة من الألغام البحرية في حال قررت تنفيذ هذا الخيار بما يشمل الألغام الملامسة التي تنفجر عند احتكاك السفن بها أو عند اقترابها منها.

كما توجد ألغام مضادة للسفن تعتمد على أجهزة استشعار قادرة على رصد بصمات السفن أو خصائصها الصوتية.

وتشمل الأنواع الأخرى الألغام العائمة التي تثبت بسلاسل تحت الماء وتطفو بالقرب من سطح البحر. كما تستخدم بعض الألغام هوائيات أو خيوطاً خاصة لتفعيل عملية التفجير عند مرور السفن.

ويعد لغم “ماهم 1” من بين الأنواع التي يعتقد أن إيران تمتلكها، وهو لغم عائم يتم تثبيته بسلسلة تحت الماء.

وتشير التطورات الجارية إلى أن مضيق هرمز سيظل محور المواجهة الرئيسية في الصراع البحري بين الولايات المتحدة وإيران.

وتبقى المخاوف قائمة من أن أي خطوة إيرانية في هذا الاتجاه قد تشعل أزمة طاقة عالمية جديدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي أصلاً من اضطرابات جيوسياسية متزايدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.