
دبي – سجلت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً خلال تعاملات الأسبوع الجاري، لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وهو مستوى يعكس أعلى قفزة لها منذ عدة أشهر، في ظل تزايد المخاوف العالمية بشأن استقرار إمدادات الطاقة. وقد عززت هذه الحركة السعرية حالة من التوتر في الأسواق الدولية، التي رأت في التصعيد الأخير للهجمات الحوثية على المملكة العربية السعودية عاملاً رئيسياً يدفع الأسعار صعوداً، خاصة مع اتساع دائرة الخطر الذي يهدد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
وأشارت تقارير اقتصادية متخصصة إلى أن خام برنت قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال يوم الخميس الماضي، مدفوعاً بشكل مباشر بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن يستقر عند مستويات مرتفعة تعكس توقعات المستثمرين ببقاء الضغوط قائمة. وفي الوقت الراهن، تواجه أسواق النفط العالمية تهديدات متزامنة ومترابطة تضرب اثنين من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم، وهما مضيق هرمز الاستراتيجي وممر باب المندب البحري، مما يزيد من حساسية السوق لأي تطورات جديدة.
ويربط المحللون الارتفاع الحالي في الأسعار بصورة مباشرة بتصعيد الحوثيين لهجماتهم الموجهة ضد السعودية، والتي شملت استهداف منشآت وبنية تحتية حيوية مرتبطة بقطاع الطاقة، بالتزامن مع تقدم عسكري للجماعة على الساحل الغربي لليمن وسيطرتها على مدينة المخا ومناطق جزرية قريبة من مدخل مضيق باب المندب. وتؤكد المصادر أن هذا الوضع يثير مخاوف إضافية بشأن قدرة السعودية على تصدير نفطها، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل مساراً بديلاً مهماً لنقل جزء من صادرات النفط السعودي في ظل استمرار الاضطرابات التي تعيق حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات الحرجة بينما لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز تواجه قيوداً مشددة نتيجة الحرب غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تهديد جديد للممرات البحرية التي تعتمد عليها تجارة النفط والغاز العالمية بشكل أساسي. وفي ظل تصاعد هذه المخاطر، بدأت الأسواق المالية في تسعير احتمال استمرار اضطراب الإمدادات لفترة أطول من المتوقع، مما دفع المستثمرين إلى تحوط مخاطرهم.
ونقلت التقارير عن مصادر دبلوماسية أن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تأمين المرور الآمن لشحنات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال مستمرة، مع مساعٍ حثيثة للحصول على دعم دول الخليج العربي لمقترح منسق يمكن عرضه على الإدارة الأمريكية كحل مؤقت. وتزامن ارتفاع أسعار النفط مع تطورات ميدانية لافتة في اليمن، حيث عزز الحوثيون مواقعهم العسكرية على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تمنحهم نفوذاً أكبر بالقرب من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وتحذر الأسواق المالية من أن استمرار التصعيد في اليمن، بالتزامن مع الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الهائلة على إمدادات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلاً عن زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية التي تعتمد على استيراد الطاقة. ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه سعر خام برنت خلال التعاملات مستوى 108 دولارات للبرميل، فيما تتزايد المخاوف من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا اتسعت الاضطرابات لتشمل مزيداً من منشآت الطاقة أو طرق التصدير الرئيسية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76683


