أفادت شبكة NBC الأميركية أن مسؤولين إسرائيليين وعرب أبلغوا إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة بضرورة التريث في شنّ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، معتبرين أن النظام الإيراني لم يضعف بعد إلى الحدّ الذي يجعل أي هجوم أميركي حاسمًا وقادرًا على إسقاطه.
وبحسب الشبكة، نقل هذا التقييم مسؤول أميركي حالي، ومسؤول أميركي سابق مطلع على المناقشات، وشخص مطلع على تفكير القيادة الإسرائيلية، إضافة إلى مسؤولين عربيين.
وأوضح هؤلاء أن توجيه ضربات في هذه المرحلة قد لا يحقق الهدف السياسي المرجو، بل قد يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترتيب صفوفه.
وأشار المسؤولون الإسرائيليون والعرب إلى أن ترامب، الذي يدرس خيارات عسكرية ردًا على حملة القمع الدموية التي يشنها النظام الإيراني ضد المحتجين، طُلب منه تأجيل الضربات الواسعة في الوقت الراهن.
وفضّل بعضهم الانتظار إلى أن يصبح النظام أكثر ضعفًا داخليًا، محذرين في الوقت نفسه من أن الوضع داخل إيران يتغير بسرعة، وقد يتجه الاستقرار في أي لحظة نحو مزيد من الانهيار أو نحو تماسك مؤقت.
وتعكس هذه المشاورات، التي شارك فيها قادة سياسيون وعسكريون أميركيون، حجم التعقيد الذي يواجهه ترامب أثناء تقييم خيارات التحرك الأميركي تجاه إيران.
وكان من المقرر أن يعقد الرئيس اجتماعًا مع فريق الأمن القومي لمراجعة السيناريوهات المحتملة، في ظل تهديده العلني باتخاذ إجراء عسكري إذا واصل النظام الإيراني قتل المتظاهرين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض في بيان نقلته NBC إن «جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع في إيران»، مضيفًا أن الرئيس «يستمع إلى مجموعة واسعة من الآراء، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يراه الأفضل».
وأكد المسؤول أن ترامب «يعني ما يقوله»، مشيرًا إلى أوامر عسكرية سابقة أصدرها ضد إيران في يونيو الماضي، وعمليات أخرى جرى تنفيذها هذا الشهر.
وفي موازاة ذلك، نشر ترامب رسالة موجهة إلى المحتجين في إيران عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعاهم فيها إلى «مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسساتكم»، وقال إن «المساعدة في الطريق».
كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الضربات الجوية «أحد الخيارات المطروحة»، لكنها شددت على أن «الدبلوماسية هي الخيار الأول دائمًا بالنسبة للرئيس».
ورغم ذلك، أبدت إيران استعدادًا للتفاوض مع إدارة ترامب لتفادي الضربات، غير أن الرئيس الأميركي أعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين «إلى أن يتوقف القتل العبثي للمحتجين»، بعدما كان قد أشار سابقًا إلى احتمال عقد قمة أميركية-إيرانية.
ونقلت NBC عن أحد المسؤولين العرب قوله إن هناك «فتورًا في الحماس داخل الجوار الإقليمي» تجاه أي ضربات أميركية وشيكة ضد إيران.
وأضاف مسؤول عربي آخر أن أي هجوم أميركي أو إسرائيلي قد يؤدي إلى «توحيد الإيرانيين حول النظام»، مستحضرًا ظاهرة «الالتفاف حول العلم» التي شهدتها إيران عقب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي في يونيو الماضي.
وبحسب المصادر، أبلغ مسؤولون إسرائيليون إدارة ترامب أنهم يدعمون تغيير النظام في إيران والجهود الأميركية الرامية إلى تسهيل ذلك، لكنهم يخشون أن يؤدي تدخل عسكري خارجي في هذه المرحلة إلى إجهاض الزخم الذي خلقته الاحتجاجات الشعبية. واعتبروا أن الضربات قد لا تنهي المهمة التي بدأها المحتجون في الشارع.
واقترح الإسرائيليون، وفق NBC، بدائل أخرى للتحرك الأميركي، من بينها تعزيز وسائل الاتصال داخل إيران للتحايل على قطع الإنترنت، وتشديد أو توسيع العقوبات الاقتصادية، وشن هجمات سيبرانية، أو تنفيذ عمل عسكري محدود ودقيق يستهدف شخصيات قيادية بعينها.
وترى هذه الأطراف أن مثل هذه الخطوات قد تسرّع تفكك النظام من الداخل، وتجعل أي ضربة واسعة لاحقًا أكثر تأثيرًا.
وتأتي هذه النقاشات في ظل احتجاجات غير مسبوقة اندلعت في 28 ديسمبر، على خلفية الأزمة الاقتصادية وانهيار الريال وارتفاع التضخم، قبل أن تتحول إلى تحدٍ سياسي مباشر للنظام. ومع استمرار قطع الإنترنت، وغياب أرقام رسمية عن الضحايا، أفادت منظمات حقوقية بمقتل نحو ألفي شخص واعتقال أكثر من 16 ألفًا.
وفي تحذير متصاعد، قال رئيس البرلمان الإيراني إن القوات الأميركية والإسرائيلية ستصبح «أهدافًا مشروعة» إذا شنت واشنطن هجومًا. وردّ ترامب على هذه التهديدات بالقول: «إذا فعلوا ذلك، فسنضربهم بمستويات لم يتعرضوا لها من قبل».
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73707