في وقت تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا، بات البعض يطرح سؤالاً غير مألوف: هل يمكن لروبوت محادثة مثل ChatGPT أن يُشكّل بديلًا للعلاج النفسي التقليدي؟
تقول نينا، وهي شابة في العشرينيات من عمرها، إنها أصبحت تستخدم ChatGPT بانتظام، “أربع مرات أسبوعيًا تقريبًا”، في محاولة للتعامل مع مشاعر القلق والحيرة، بعدما أصبحت الجلسات النفسية مكلفة للغاية.
وتضيف: “على عكس المعالج البشري، يتذكر كل ما قلته، ويقدّم خيارات ويطرح أسئلة تساعدني على التفكير. بالنسبة لي، كان ذلك مفيدًا أكثر من الصمت المكلف في العيادة”.
ولا تبدو نينا حالة نادرة. فقد أشار استطلاع أُجري العام الماضي من قِبل منتدى “أوليفر وايمان” إلى أن 36% من جيل الألفية و”جيل زد” يفكرون فعليًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم صحتهم النفسية.
فجوة في الوصول للعلاج
ماريا يونغ، أخصائية نفسية تعمل في أبوظبي، تؤكد أن “العلاج البشري لا غنى عنه”، لكنها ترى أن أدوات مثل ChatGPT يمكن أن تُستخدم “كاستراتيجية للتأقلم، لا كبديل دائم”.
وتضيف: “العديد من عملائي الأصغر سنًا يجرّبون الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تنظيم الوقت، أو حتى للحديث عن مشاعرهم بصوت عالٍ، وهذا جيد طالما أنهم يُدركون أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً للعلاج الحقيقي”.
وتقول إن الذكاء الاصطناعي قد يساعد، خاصة في المجتمعات التي تكثر فيها العزلة، مثل المدن المكتظة بالمهاجرين. وتشرح: “الوحدة قد تكون صادمة، واستخدام برنامج محادثة قد يمنح بعض الطمأنينة. إنه لا يحكم، لا يُقاطع، ولا يُحرجك”.
ثقة متزايدة وشكوك مهنية
من ناحيتها، تحذر أليس سنكلير، المعالجة النفسية المقيمة في لندن، من أن الاعتماد الزائد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يُضعف العلاقة الحقيقية مع الذات.
وتقول: “العلاج النفسي يتطلب تواصلاً حقيقياً، فيه لغة جسد، وفهم للتنفس، ونبرة الصوت، وكلها لا يمكن للذكاء الاصطناعي تفسيرها بعد”.
لكنها تعترف بأن ChatGPT قد يقدّم استجابة أولية فعالة في بعض الحالات. “سألت المنصة يومًا عما يجب فعله إذا راودتني أفكار انتحارية، وكانت الإجابة دقيقة، وقدّمت مصادر وأرقام طوارئ مباشرة”، تقول سينكلير.
الرجال والذكاء الاصطناعي
بيانات جديدة من مؤسسة “بريوري” البريطانية أظهرت أن 40% من الرجال في بريطانيا لم يتحدثوا يومًا عن صحتهم النفسية، رغم أن 77% منهم يعانون من القلق أو الاكتئاب.
وترى نينا أن “استبدال غوغل بـ ChatGPT” أعطى بعض أصدقائها الذكور متنفسًا آمناً لطرح أسئلة عن مشاعرهم دون حكم.
هل نثق في الذكاء الاصطناعي؟
في وقت يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي، تبقى المعضلة الكبرى هي التوازن. وبينما يرى البعض فيه ملاذًا رقميًا آمنًا، يراه آخرون مجرد أداة انتقالية لا تُغني عن التفاعل البشري الحقيقي.
في النهاية، يبدو أن ChatGPT وأمثاله لا يُمثلون بديلاً عن المعالج النفسي، لكنهم – وفقًا للخبراء – قد يشكلون جسرًا مهمًا لعبور أول خطوات الدعم النفسي، خاصة في عالم لا يزال يعاني من وصمة العلاج، وارتفاع تكاليفه، وصعوبة الوصول إليه.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71899