20 تريليون دولار تتجه للخليج رغم تداعيات الحرب الإيرانية

يواصل مديرو الأصول العالميون، الذين يديرون استثمارات تتجاوز 20 تريليون دولار، تعزيز وجودهم في منطقة الشرق الأوسط، مع تأكيد التزامهم طويل الأمد بأسواق الخليج، وعلى رأسها الإمارات، رغم تداعيات الحرب الإيرانية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وتؤكد شركات استثمار كبرى، من بينها “بلاك روك” و”ستيت ستريت”، أن الصراع الإقليمي لم يغير نظرتها الاستراتيجية تجاه المنطقة، مشيرة إلى أن الأسس الاقتصادية لا تزال قوية، وأن تدفقات الاستثمار والصفقات مستمرة دون توقف.
وتوضح البيانات أن الحرب، التي دخلت أسبوعها الخامس، دفعت المنطقة إلى واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً، إلا أن المستثمرين العالميين يواصلون التوسع، مدفوعين بآفاق النمو طويلة الأجل والفرص الاستثمارية المتاحة.
وأكدت شركة “بلاك روك”، أكبر مدير أصول في العالم بأصول تتجاوز 14 تريليون دولار، أن الشرق الأوسط لا يزال “أولوية استراتيجية أساسية”، وأن التزامها تجاه الاستثمار في المنطقة لم يتأثر بالتطورات الجيوسياسية.
وأشارت الشركة إلى أنها تعمل على توسيع قدراتها في المنطقة، سواء من حيث المنتجات الاستثمارية أو الكوادر البشرية، مع استمرار تعزيز حضورها في سوق أبوظبي العالمي بعد حصولها على ترخيص العمل هناك.
في السياق ذاته، أكدت شركة “ستيت ستريت”، التي تدير أصولاً بقيمة 5.7 تريليون دولار، أنها لم تعدل خططها التوسعية في الشرق الأوسط، مشددة على التزامها بتوسيع عملياتها وتوظيف المزيد من الكوادر في الإمارات والسعودية.
وتشير المعطيات إلى أن الإمارات، وبخاصة دبي وأبوظبي، أصبحت مركزاً رئيسياً لجذب شركات إدارة الأصول وصناديق التحوط والمؤسسات المالية العالمية، في ظل بيئة استثمارية مرنة وتطور سريع في البنية التحتية المالية.
وبرز كل من مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي كوجهتين رئيسيتين للاستثمارات الدولية، حيث استقطبا خلال السنوات الأخيرة عدداً متزايداً من الشركات التي تدير أصولاً بمليارات الدولارات.
وتستفيد هذه الشركات من قربها من صناديق الثروة السيادية الكبرى في المنطقة، مثل جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة مبادلة، إضافة إلى مكاتب إدارة الثروات العائلية والمستثمرين المؤسسيين.
وأظهرت البيانات نمواً متسارعاً في مراكز المال الإماراتية، حيث ارتفع عدد الشركات المسجلة في مركز دبي المالي العالمي بنسبة 28% خلال العام الماضي، مع تجاوز عدد مديري الثروات والأصول 500 شركة.
كما سجل سوق أبوظبي العالمي زيادة بنسبة 36% في إجمالي الأصول المدارة بنهاية عام 2025، مع وجود 170 مدير أصول يشرفون على 244 صندوقاً استثمارياً.
ورغم التأثيرات المباشرة للحرب، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز وتعطّل حركة التجارة وارتفاع أسعار الطاقة، يؤكد المستثمرون أن الالتزامات طويلة الأجل وتدفقات رأس المال لا تزال مستمرة.
وتشير المعطيات إلى استمرار الصفقات الكبرى، حيث أعلنت شركات استثمار إقليمية عن استحواذات بمليارات الدولارات، في مؤشر على ثقة المستثمرين باستقرار الأسواق الخليجية.
كما واصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصندوق قطر السيادي تنفيذ صفقات جديدة، رغم تصاعد التوترات، ما يعكس استمرار النشاط الاستثماري الإقليمي والدولي.
وأكد خبراء استثمار أن فترات عدم اليقين توفر فرصاً إضافية لجذب رؤوس الأموال، حيث يلجأ المستثمرون إلى شركاء ذوي خبرة في إدارة الأزمات، ما يعزز من مكانة المراكز المالية في الخليج.
في المقابل، أشار صندوق النقد الدولي إلى احتمال تأثر اقتصادات المنطقة على المدى القصير، نتيجة تداعيات الحرب، إلا أن الأسس الاقتصادية لدول الخليج لا تزال قوية وقادرة على امتصاص الصدمات.
وأكدت الحكومة الإماراتية أن اقتصاد الدولة يتمتع بمرونة عالية، وقادر على التعافي السريع، مشيرة إلى أن الصراع الحالي لن يحدد المسار الاقتصادي طويل الأمد.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.