“و.بوست”: مزاحمة صندوق الثروة في السعودية للقطاع الخاص يثير مخاوف المستثمرين

 

الرياض – خليج 24| قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن المدراء التنفيذيون ببعض الشركات السعودية يثيرون مخاوف بشأن صندوق الاستثمارات الذي بات ككيان كبير يزاحم القطاع الخاص.

وذكرت الصحيفة واسعة الانتشار في تقرير أنه لا يستطيع سوى القليل من الشركات المنافسة ضد صندوق الثروة السيادي البالغ قيمته 600 مليار دولار.

وأشارت إلى أنه صندوق السعودية ينثر أمواله حول العالم بشكل لم يسبق له مثيل، فيستحوذ على فرق رياضية وشركات لصناعة ألعاب الفيديو.

ونبهت الصحيفة إلى أن ذلك يجري دون معرفة ما إذا كانت كل هذه الاستثمارات تحقق عائدًا كبيرًا أم لا.

فيما قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية إن صندوق الثروة السيادي في السعودية بات وسيلة لتحقيق طموحات ولي العهد محمد بن سلمان بموجب خطة رؤية 2030.

وذكرت الوكالة في تقرير أن أحد مجالات التركيز هو السياحة، إذ يستثمر في بناء المنتجعات الفاخرة، ودور السينما، والمجمعات الترفيهية.

وبينت أن الصندوق البالغ قيمته 600 مليار دولار؛ ينثر أمواله حول العالم بشكل لم يسبق له مثيل.

وأشارت الوكالة إلى أنه يستحوذ على فرق رياضية وشركات لصناعة ألعاب الفيديو، دون معرفة ما هل ستحقق الاستثمارات عائدًا أم لا.

وأوضحت أن ابن سلمان يقلل تدريجيًا من ممتلكات صندوق الثروة في السعودية بالشركات المحلية كالبنك الأهلي وشركة الاتصالات لرغبته باستخدام الأموال ببناء نيوم.

ونبهت إلى أنه بوقت معاناة الميزانية السعودية من عجز مالي، كان ابن سلمان يقترض لتحقيق أهداف النمو الخاصة بالصندوق لشراء حصص في شركات أجنبية.

ونقلت عن المدراء التنفيذيون بشركات سعودية مخاوفهم بشأن الصندوق ككيان ككبير مزاحم للقطاع الخاص.

ولا يستطيع سوى القليل من الشركات المنافسة.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات خاصة في السعودية إن صندوق الاستثمارات العامة أطلق اقتصادًا ضارًا للمملكة، ونظامًا لم يكن مناسباً للعالم الرقمي في عصر العولمة.

وأشار هؤلاء إلى شعورهم بالقلق وحتى الغضب، بسبب توسع نفوذ الصندوق مع مخاوف من تدخله خصخصة مؤسسات الدولة.

ونبهوا إلى أن ذلك عندما واجه الملياردير الكويتي محمد الشايع الوزراء السعوديين بحلقة نقاشية في دافوس عام 2018.

وتساءل في حينه: “عما إذا كانوا يحفزون الشركات الخاصة أم يتنافسون معها”.

وتعرضت طبقة رجال الأعمال القديمة لضربة مدمرة عام 2017، وجرى الضغط عليهم لتسليم أصولهم في السعودية.

وذكرت وكالة “بلومبرغ” أنه تمت إزالة الأمير الوليد بن طلال، من قائمة فوربس كأغنى رجال العالم، بسبب ما حدث لثروته.

كما اشترى صندوق الاستثمارات العامة 16.87% من أسهمه في شركة المملكة القابضة.

وقال الباحث Andrew Leber من جامعة هارفارد إن المسؤولين السعوديين يريدون غرس “روح الرأسمالية بين الجماهير “.

لكن أضاف: “لا يريدون بالضرورة قطاعًا خاصًا قويًا ومستقلًا”.

وقال الأستاذ المساعد بكلية لندن للاقتصاد Steffen Hertog: “هناك مخاوف لدى المسؤولين التنفيذيين لشركات سعودية من عمليات استحواذ الصندوق داخل القطاع الخاص لاقتصاد المملكة”.

وأضاف: “يشعرون أنه كيان ثري متصل بالدولة لا يمكن منافسته”.

وقال نقاد إن هذا جزء من التراكم الكبير للسلطة بيد ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.

وأوضحوا أنهم يريدون إحكام سيطرته على السياسة النفطية والأمن والشؤون الداخلية والخارجية، لذلك سجن النقاد وإسكات الأصوات المستقلة.

ونشرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية مقالا يشرح كيفية اشراف ولي عهد السعودية محمد ابن سلمان على عملية استحواذ صندوق الثروة السيادية على نفط المملكة.

ويسلط المقال النوعي الضوء على كيف أصبح الصندوق شركة سعودية نصب ابن سلمان نفسه رئيسًا عليها، ثم خالف كل القواعد الاقتصادية.

وذكرت “بلومبرغ” أن ابن سلمان زعم أن هدفه هو تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط.

وأشارت إلى أن صندوق الاستثمارات العامة -الذي يترأسه- بات يحتل مركز الصدارة ويحل محل طبقة رجال الأعمال الأصيلة.

وأكدت “بلومبرغ” أنه حول الاقتصاد من رأسمالية الدولة إلى علامة تجارية خاصة به، ليمنح ابن سلمان مزيداً من النفوذ.

ونبهت إلى أن تضاعف حجم صندوق الاستثمارات بسبب التحويلات المالية من البنك المركزي، والطرح العام الأولي لحصة في أرامكو.

ونوهت إلى أن هذه العملية أثرت بشكل متزايد على مراكز القوة السابقة مثل وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والبنك المركزي.

وقالت الوكالة: “عندما وُضِع صندوق الثروة بيد ابن سلمان؛ كان عمره 29 عامًا فقط”.

وأضافت: “وكان يتطلع ليكون كرواد الأعمال أمثال ستيف جوبز ومارك زوكربيرج.

وأشارت إلى أنه بدأ بتوسيع سلطته بقوة، وجعل الصندوق أحد أدواته الرئيسية لتحقيق طموحه.

وبينت أن نخبة جديدة من رجال الأعمال كمثل ياسر الرميان ظهرت.

لكنها تفتقر حتى إلى الاستقلال المحدود الذي كان يتمتع به رجال الأعمال سابقا.

وقالت “بلومبرغ”: “لأن كل شيء يجب أن يدور حول ابن سلمان، ويتحرك في فلكه، ويسير معه فقط”.

وبينت أن التحول في الاستراتيجية المالية للمملكة العربية السعودية لغز محير، خاصة عقب تصريح ماليتها بشأن مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط خلال 2022.

وذكرت الوكالة في تقرير أن الرياض تحتفظ بمليارات الدولارات من عائدات النفط غير المتوقعة في الحساب الجاري للحكومة حتى نهاية العام.

وبينت أنه لم يودع في الاحتياطيات الحكومية ولم يتم تحويله إلى مجموعات أخرى، مما يمثل تحولاً في استراتيجيتها عن فترات الازدهار السابقة.

وأشارت الوكالة إلى أنه قبل نظام ولي العهد محمد بن سلمان كان ارتفاع أسعار النفط ينعكس بسرعة لارتفاع الاحتياطيات الأجنبية والودائع في البنوك المحلية.

ونبهت إلى أنه غالبا ما يؤدي إلى زيادة سريعة في الإنفاق الحكومي.

وكشفت عن أن نظام ابن سلمان يخطط لعدم إنفاق الأموال إلا بعد استنفاد احتياطياتها من جديد خلال ثماني سنوات.

وأشارت “بلومبرغ” إلى أن بعد ذلك سيجري استخدام النقود لسداد الديون، ثم تحويلها إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وذكرت أن قطاع مهم من الاقتصاد السعودي لم يستفد من فائض عائدات النفط الحالية، وهو النظام المصرفي المحلي.

وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أن البنوك السعودية تواجه أقسى ظروف سيولة منذ عام 2016.

وأشارت إلى أن ابن سلمان يعتبر صندوق الثروة السيادي للمملكة أداته الرئيسية لتنفيذ معظم مشاريعه الضخمة بما بذلك مشروع نيوم التي تكلف 500 مليار دولار.

وكشفت “بلومبرغ” مؤخرا عن اقتراض صندوق الثروة السيادي في السعودية أموالًا وبيعه لأصول للدولة، وتلقيه دفعات نقدية من الحكومة.

وقالت إن كل ذلك من أجل أن يقوم بدفع تكاليف الاستثمارات الجديدة التي يقوم بها ولي العهد محمد بن سلمان.

وذكرت أنه من المقرر أن يجمع الصندوق مبلغ 3.1 مليار دولار عبر بيع أسهم في شركة الاتصالات السعودية.

وأشارت الوكالة الأمريكية إلى أنه يتطلع لتمويل برنامج استثماري ضخم.

وكشفت وكالة رويترز للأنباء عن أن هيئة أسواق المال السعودية توافقت على طرح 36 مليون سهم لمجموعة -تداول- للبيع، بقرار من ولي عهد المملكة الخليجية محمد ابن سلمان.

وقالت الوكالة واسعة الانتشار إنها تمثل %30 من رأس مال تداول.

وأشارت إلى أنه جرى تعيين شركة JP Morgan و Citigroup لبيع أسهمها بشكل عام، في تكرار لحوادث بيع ابن سلمان أصول الرياض.

وقالت وكالة “رويترز” إن شركة أرامكو السعودية الشهيرة تجري محادثات مع البنوك لبيع سندات جديدة بقيمة 5 مليار دولار.

وأشارت الوكالة إلى أن أرامكو تسعى لجمع أموال لتسديد الالتزامات الكبيرة لمساهميها الرئيسيين.

وأكدت أن السعودية برئاسة ابن سلمان بحاجة للسيولة لدفع الأرباح، وقد فعلوا ذلك في العام الماضي أيضًا.

وفي خطوة استراتيجية جديدة تنمّ عن حجم الضائقة المالية في السعودية أعلنت أرامكو عن توقيع صفقة جديدة تبيع بموجبها نصف أصول خطوط أنابيبها.

وقالت أرامكو إنها أبرمت صفقة مع ائتلاف بقيادة إي آي جي غلوبال إنرجي بارتنرز.

وذكرت أنها ستتلقى بموجب الصفقة مبلغ 12,4 مليار دولار لقاء استخدام شبكتها من خطوط الأنابيب.

وأوضحت أن “أرامكو وإي آي جي ستشكلان مشروعًا مشتركًا تحتفظ الأولى فيه بحصة نسبتها 51 في المائة”.

لكن يمتلك الائتلاف حصة 49 في المائة.

واعتبرت أن هذا سيسمح للمجموعة السعودية بالحصول على “حوالي 12,4 مليار دولار، بحسب البيان.

وستحصل مجموعة المستثمرين بموجب الصفقة على حصة تبلغ 49 في المائة في أصول خطوط أنابيب أرامكو، حسبما قالت الشركتان.

لكن تعقد هذه أول صفقة كبيرة للشركة السعودية منذ أواخر 2019 عندما باعت حكومة المملكة حصة أقلية فيها مقابل 29.4 مليار دولار.

وكانت هذه أضخم طرح عام أولي في العالم من قبل الشركة.

وقالت المجموعة التي تقودها “إي.آي.جي في بيان” إنها نالت بموجب اتفاق استئجار وإعادة تأجير مع أرامكو حصة في الشركة لإمداد الزيت الخام.

وهي كيان تأسس حديثا يحوز حقوق رسوم نقل النفط الخام عبر شبكة خطوط أنابيب أرامكو لمدة 25 عاما.

لكن ستملك أرامكو 51 بالمئة من الشركة الجديدة.

و”إي.آي.جي” شركة استثمارات مقرها واشنطن، لها أعمال بأكثر من 34 مليار دولار في مشروعات للطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها بأنحاء شتى من العالم.

واعتبرت أرامكو: “ستعزز هذه الصفقة هيكل رأس المال القوي لها، وستساعد بدورها في تعظيم العوائد لمساهمينا”.

وذكرت الشركتان أن أرامكو ستحتفظ بالسيطرة التشغيلية على شبكة خطوط الأنابيب وستتحمل كل مخاطر التشغيل ونفقات رأس المال.

ولن تفرض الصفقة أي قيود على الشركة من حيث كمية الإنتاج الفعلي للزيت الخام والتي تخضع لقرارات الإنتاج التي تتخذها المملكة.

وفي مارس، أعلنت مجموعة أرامكو السعودية العملاقة للطاقة أنها حققت في 2020 أرباحا صافية بلغت حوالي 49  مليار دولار.

وكان هذا بتراجع نسبته 44,4 في المائة عن أرباح العام السابق.

لكن جاءت هذه الخسائر الضخمة بسبب انخفاض أسعار النفط الخام مع تراجع الطلب العالمي بسبب جائحة كوفيد-19.

وكانت هذه المرة الأولى التي تعلن فيها أرامكو عن انخفاض متتال في الأرباح.

وذلك منذ أن بدأت إعلان نتائج أدائها في 2019، مما أدى إلى الضغط على المالية العامة.

وكان أرامكو أدرجت في ديسمبر 2019 في البورصة السعودية بعد أكبر عملية طرح عام أولي في العالم.-

ووصلت قيمته إلى 29,4 مليار دولار في مقابل بيع 1,7 في المائة من أسهمها.

وتتوالي تداعيات أزمة شركة أرامكو السعودية عقب الخسائر المدوية التي منيت بها جراء هجمات مسلحي جماعة الحوثي وجائحة كورونا.

لكن قبل يومين، انسحبت شركتان واحدة أميركية والثانية كندية من سباق شراء حصة بخطوط أرامكو السعودية.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن شركة “بلاك روك” الأميركية لإدارة الأصول انسحبت من السباق على شراء حصة بخطوط أرامكو.

ولفتت إلى انسحاب “بروكفيلد آست مانجمنت” الكندية من السباق أيضا.

وكان السباق على شراء حصة في أنشطة خطوط الأنابيب لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر قولها إن “انسحاب الشركتين لم يؤثر على استمرار كل من شركة أبولو غلوبال مانجمنت وغلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز ومقرها نيويورك”.

وأوضحت أنهما لا تزالان تنافسان للفوز بالصفقة التي قد تدر لأرامكو عشرة مليارات دولار.

فيما ذكر مصدر ثالث أن “تشاينا إنفست كورب وهو صندوق الثروة السيادي في الصين يدرس التقدم بعرض لشراء الأصول”.

وكانت وكالة “بلومبيرغ” كشفت نبأ خروج بلاك روك وبروكفيلد آست مانجمنت من السباق.

وأوضحت “رويترز” أن أرامكو التي تتطلع لبيع حصة 49 في المائة ترتب لتقديم حزمة تمويل أساسي.

وهي حزمة تمويل يقدمها البائع يمكن للمشترين استخدامها لدعم الشراء.

 

للمزيد| أرامكو توقع صفقة جديدة تبيع بموجبها نصف أصول خطوط أنابيبها

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.