
نيويورك – أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن عائدات صادرات النفط الإيرانية تتضاءل بشكل ملحوظ مع استمرار الحصار البحري الأمريكي الذي يخنق الشحنات القادمة من الخليج العربي، بالتزامن مع تضاؤل المخزونات البحرية التي تغذي الصين؛ ما يزيد الضغوط الاقتصادية على طهران المنهكة. ونقلت الصحيفة عن شركة «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، أنه لم تعبر أي شحنة نفط إيرانية حاجز الحصار منذ أن أعادت البحرية الأمريكية فرضه في منتصف يوليو/تموز الماضي.
ورغم أن إيران لا تزال تُحمّل كميات صغيرة من النفط على متن الناقلات، إلا أن هذه البراميل تظل محتجزة ومحصورة داخل مياه الخليج. وبحسب بيانات «كيبلر» التي أوردتها الصحيفة، انخفض حجم النفط الخام الإيراني الموجود بالفعل على متن السفن خارج نطاق الحصار –وهو المخزون الذي لا يزال يُدرّ عائدات مالية لطهران– إلى نحو 29 مليون برميل فقط، مقارنة بنحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو/تموز، وسط توقعات بأن ينفد هذا المخزون تماماً خلال الشهر المقبل.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤولون نفطيون خليجيون لـ«وول ستريت جورنال» –خلال أداء عمليات التدقيق لمعرفة مشتريات عملائهم قبل تحديد السعر الشهري– أنهم لم يعثروا إلا على شحنات قليلة جداً من النفط الإيراني قيد التداول في السوق. وأوضحت الصحيفة أن تقليص إمدادات النفط يحرم طهران من مصدرها الرئيسي للعملة الأجنبية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمة أعمق مع انهيار قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم.
ويختبر هذا الوضع رهان واشنطن على أن زيادة المعاناة الاقتصادية ستجبر طهران على تقديم تنازلات سياسية. من جانبهم، حذر مسؤولون ومحللون خليجيون عبر الصحيفة من أن تشديد الخناق قد يُثير ردود فعل إيرانية انتقامية؛ حيث أشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الولايات المتحدة قصفت سابقاً ثلاث ناقلات نفط إيرانية عقب إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعين للبحرية الأمريكية، إحداهما حاملة طائرات.
وفي هذا الصدد، قال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، للصحيفة: «سيتوقف الكثير على مدى المعاناة الاقتصادية التي يرغب النظام الإيراني في تحملها لتحقيق أهدافه العسكرية والجيوسياسية». من جهته، أشاد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بتراجع الإمدادات عبر منشور على منصة «إكس»، أرفقه برسم بياني مستوحى من فيلم «الفك المفترس»، يُظهر سمكة قرش تمزق خطاً بيانياً يمثل هبوط صادرات النفط الإيرانية وانخفاض قيمة عملتها.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن مبيعات النفط تُنشّط عادة ما يقارب ثلث ميزانية الدولة الإيرانية، وتُساهم بشكل مباشر في تمويل الجيش. وتُظهر معطيات وزارة الخزانة الأمريكية أن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري، تستخدم شركات متخصصة وشبكات أساطيل غير رسمية لدعم ميزانياتها الذاتية.
ووفقاً لبيانات «كيبلر» التي نشرتها الصحيفة، حمّلت إيران 255 ألف برميل يومياً فقط على السفن داخل الخليج خلال شهر أغسطس/آب، وهو ما يقل بنسبة 85% عن متوسط التحميل المسجل بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان، مؤكدة أن هذه البراميل المُحمّلة حديثاً لا تزال عالقة خلف خط الحصار ولم تصل إلى المشترين.
ولفت التقرير إلى أن الجهود الدبلوماسية السابقة لإنهاء الحرب –والتي أفضت إلى توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في منتصف يونيو/حزيران وتضمنت وقفاً مؤقتاً للحصار استمر لأسابيع– سمحت لطهران بنقل كميات كبيرة من النفط إلى الخارج لتسليمها لاحقاً، ولا تزال تعتمد على أرباح تلك البراميل حتى الآن.
وكان وزير النفط الإيراني، محسن باك نجاد، قد صرح مؤخراً قائلاً: «تم تنفيذ عملية بيع النفط وتوصيله إلى العملاء على بعد آلاف الكيلومترات من الخليج العربي وبحر عمان». إلا أن «وول ستريت جورنال» أكدت أن هذا الشريان الحيوي يتلاشى سريعاً؛ إذ تشير تقديرات «كيبلر» إلى أن الشحنات الحالية البالغة نحو مليون برميل يومياً –والتي يتجه معظمها إلى الصين– قد تستنفد كامل مخزون النفط الإيراني في البحر بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول.
مع ترجيح توقف المدفوعات المالية الخاصة بالشحنات المُسلمة سابقاً بحلول منتصف ديسمبر/كانون الأول. واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن تحصيل هذه المدفوعات يزداد صعوبة، حيث تستهدف العقوبات الجديدة المندرجة ضمن حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية البنوك والقنوات المالية الدولية التي تُسهّل المعاملات الإيرانية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76629


